الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الإخوان المسلمون في كندا.. استراتيجياتهم وأساليب عملهم (2-3)

وفرت البيئة القانونية والاجتماعية وثقافة التسامح السائدة في كندا المناخ المناسب لعمل جماعة الإخوان المسلمين وفروعها منذ بداية ستينيات القرن الماضي

كيوبوست- ترجمات

تتشابه أساليب واستراتيجيات مختلف فروع جماعة الإخوان المسلمين حول العالم بشكل عام، وتتميز بمرونة كافية تمكنها من تكييف استراتيجياتها بما يلائم العوامل المحيطة بها.

تعتمد طريقتهم في التأثير على مجتمعات الدولة المضيفة على العوامل التالية:

-المناخ الاجتماعي ومفهوم الحرية في البلد المضيف.

-عدد التنظيمات الإسلامية في البلد المضيف ومدى تأثيرها على المجتمع الإسلامي.

-مدى تأثير الإخوان المسلمين على البلاد والتجربة المتراكمة لأذرع الإخوان هناك.

لقد وفرت البيئة القانونية والاجتماعية وثقافة التسامح السائدة في كندا المناخ المناسب لعمل جماعة الإخوان المسلمين وفروعها. منذ بداية الستينيات، وفي منتصف الستينيات، ركزت جماعة الإخوان على اختراق المجتمع الكندي على عدة مراحل:

-مرحلة التجميع والتعبئة: كانت الاستراتيجية هي زرع بذرة الأيديولوجية الإخوانية في أمريكا الشمالية، وذلك من خلال المتطوعين والمتعاطفين؛ ولكن دون إنشاء أي هياكل تنظيمية.

-مرحلة العمل المنظم: قام الإخوان بإنشاء مجموعات ومنظمات في بلدان أمريكا الشمالية، وجعلوا عملها تحت إطار هيكلية تنظيمية تنسيقية سُميت “مجلس التنسيق”، وكانت مسؤولية هذا المجلس التنسيق بين جهود المجموعات عبر الدول والتحقق من فعالية عملها، والاستفادة من تجاربها والخروج بتوصيات خاصة لشبكة جماعة الإخوان المسلمين.

شاهد: فيديوغراف: قرن من الإخوان المسلمين..كيف احترفت الجماعة صناعة الموت؟

ومن ثم أضافت الجماعة بعض أطرها الفكرية وهياكلها التنظيمية إلى المجموعات القائمة أصلاً في كندا. من خلال الانضمام إلى المنظمات والمجموعات الأخرى، توصلت شبكة الإخوان المسلمين إلى الاطلاع على معارف وسجلات وأساليب الترويج وبعض المواد الأخرى التي عملت عليها تلك المنظمات؛ الأمر الذي سهل عليها نشر أيديولوجيتها. كانت جميع المنظمات والحركات التي انضم إليها أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين تعمل ضمن إطار ثقافي، وزعمت جميعها أن الإسلام هو السبب الرئيسي لانضمام الشباب إليها.

الوثيقة المذكورة في الجزء الأول من هذه الدراسة بعنوان “مذكرة توضيحية.. الهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أمريكا الشمالية”، تسلط الضوء على نهج الجماعة الذي وافق عليه مجلس الشورى والمؤتمر التنظيمي للإخوان في عام 1987.

اتحاد مسلمي كندا استضاف طارق السويدان زعيم جماعة الإخوان المسلمين في الكويت- “جويش أدفوكاسي”

وغاية الإخوان المسلمين من هذه الاستراتيجية هي “تمكين الإسلام في أمريكا الشمالية؛ بهدف خلق حركة إسلامية ثابتة وذات فعالية بقيادة الإخوان المسلمين التي تتبنى قضايا المسلمين محلياً وعالمياً، وتعمل على توسيع القاعدة الإسلامية؛ بهدف توحيد وتوجيه جهود المسلمين، وطرح الإسلام كبديل حضاري ودعم الدولة الإسلامية العالمية أينما وجدت.

تشير هذه المذكرة بشكل واضح إلى أن الفكرة الأساسية للإخوان المسلمين هي العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة؛ تمهيداً لتأسيس خلافة إسلامية عالمية.

اقرأ أيضاً: إيفلين بوكلر لـ”كيوبوست”: الإخوان المسلمون يشكلون تحدياً كبيراً للمجتمع المفتوح في ألمانيا

وفقاً لهذه المذكرة، فإن الخطوة الأولى لتنفيذ خطة الجماعة هي العمل على تعزيز نفوذ الجماعة وتأثيرها في المجتمع الأمريكي. كما أن هذه المذكرة تشرح أن الهدف الرئيسي للجماعة هو جعل الإسلام وحركاته جزءاً من المجتمع في الدول التي تعيش فيها. ولكي يتمكنوا من النجاح في هذا الهدف، بدأ الإخوان المسلمون بتقييم المراحل المختلفة لحياة المجتمع المسلم والإسلام في أمريكا الشمالية. وحسب تقييم الإخوان، فإن هذه المراحل هي:

-مرحلة البحث عن الذات وتحديد الهوية.

-مرحلة بناء وإحكام هيكلية التنظيم.

-مرحلة بناء مساجد ومراكز إسلامية.

-مرحلة إنشاء مؤسسات إسلامية.

-مرحلة تأسيس مدارس إسلامية.

-مرحلة تأثير على المجتمع الإسلامي بشكل عام.

-مرحلة الانفتاح على الحركات الإسلامية الأخرى ومد اليد؛ في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة.

-مرحلة ازدهار المؤسسة واستكمال المنظمات الإسلامية.

تحتوي هذه المذكرة على قائمة من 29 منظمة ومؤسسة صديقة للإخوان المسلمين في أمريكا الشمالية. وضعت هذه المنظمات تحت بند “لائحة بأسماء منظماتنا ومنظمات أصدقائنا”، ومن ضمن ما شملت هذه اللائحة: الجمعية الإسلامية في أمريكا الشمالية ISNA، واتحاد الطلبة المسلمين MSA، واتحاد الشباب العربي الإسلامي MAYA ، والصندوق الإسلامي في شمال أمريكا NAIT، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي IIIT، وصندوق الأرض المحتلة OLF؛ الذي تغير اسمه ليصبح صندوق الأرض المقدسة HLF، بالإضافة إلى مجموعات أخرى تعمل على دعم توجهات الإخوان المسلمين؛ مثل المجلس الإسلامي الوطني في كندا CAIR Cani، واتحاد الطلبة الإسلامي الذي تأسس في الولايات المتحدة؛ ولكنه ينشط في كندا أيضاً، ومنظمة المسلمين في كنداMAC ، ومؤسسة عرفان الخيرية التي داهمت مكاتبها الشرطة الكندية أثناء إجرائها تحريات عن شبكة حركة حماس، ونتيجة هذه التحريات تم إدراج هذه المؤسسة تحت قائمة المنظمات الإرهابية في عام 2014.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون.. انقسام وصراع من أجل البقاء

على أرض الواقع، يمكن تحديد النقاط التالية كأهم أساليب الجماعة لتحقيق استراتيجيتها في كندا وأمريكا الشمالية:

-استغلال المناخ القانوني السائد في كندا الذي يسمح بحرية تأسيس روابط اجتماعية بطريقة تحقق اندماج الإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين في النسيج الاجتماعي بشكل أوسع.

-احتكار تمثيل المسلمين واختراق المؤسسات المدنية والكيانات ذات الطابع الديني والتحكم بهم بما يناسب مخططاً موضوعاً بدقة وعناية.

-توسيع الشبكات التنظيمية للجماعة من خلال التعاون مع المنظمات الخيرية الأجنبية والمراكز الإسلامية تحت غطاء العمل الإغاثي والإنساني.

-تقديم قادة المجموعة ورموزها للمجتمعات المسلمة المحلية والترويج لهذه الرموز على أنها القيادات الإسلامية الآتية.

-استغلال ظاهرة الإسلاموفوبيا من خلال لعب دور الضحايا للتمييز والعنصرية وليس الممارسين له. وقد كتب لهم النجاح في مرات عديدة في ممارسة ضغط على الشرطة والأجهزة الأمنية والسياسيين الكنديين ومؤسسات أخرى.

-جمع المساعدات والتمويل تحت غطاء العمل الخيري ودعم المسلمين والدفاع عن القضية الفلسطينية. من خلال متابعتهم يظهر واضحاً التأثير الواسع لمنظمات الإخوان المسلمين في أمريكا الشمالية؛ خصوصاً في ما يتعلق بجمع الأموال، حيث إنه في الأعوام القليلة الماضية تمكن المجلس الإسلامي للعلاقات الأمريكية الإسلامية من جمع ملايين الدولارات باستغلال الكوارث الطبيعية والمناسبات الدينية لحث الناس على التبرع؛ ولكن التجارب السابقة للمجلس تشير إلى أن الأموال التي سبق أن جمعها بحجة الإغاثة قد استخدمت في مختلف نشاطات الجماعة.

-الدفع بالوجوه النسائية: تُظهر الجماعات التابعة لـ”إخوان كندا” اهتماماً خاصاً بالشابات والنساء المسلمات اللواتي يشغلن مناصب رفيعة؛ لغرض كسب التعاطف والترويج للظهور بمظهر المعتدلين والملتزمين بالقيم الغربية.

-الاعتماد على شبكة واسعة من العائلات المهاجرة وبعضها من عائلات قياديين سابقين في الجماعة، الذين هاجروا منذ ثلاثة أو أربعة عقود من الشرق الأوسط.

-العمل على تضليل السلطات والرأي العام بواسطة ازدواجية الكلام.

لقراءة الجزء الأول: الإخوان المسلمون في كندا: حضورهم وتأثيرهم (1-3)

المصدر: مركز دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة