الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

الإخوان المسلمون في العراق.. مسار متذبذب ومستقبل غامض

رغم صعود الإخوان في بعض الدول العربية.. فإن فرع التنظيم في العراق لم يتمكن من تحقيق نجاح يُذكر بعد سقوط نظام صدام حسين

كيوبوست- ترجمات

على العكس من نظرائهم في باقي الدول العربية، لم يكن طريق جماعة الإخوان المسلمين في العراق معبداً بالورود؛ خصوصاً بعد سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، في عام 2003، حيث كانوا يطمحون أن تشكل تلك الهزيمة مسلكاً معبداً لتولي السلطة والسيطرة على زمام الأمور في البلاد؛ لكنهم لم يتمكنوا من الاستفادة من الموارد التي وفرتها مرحلة انتقال السلطة في العراق، كما جاء في مقال تحليلي للخبيرة الاستراتيجية في قضايا الشرق الأوسط مريم بن رعد، نُشر في دورية “الشرق الأوسط” الفرنسية.

اقرأ أيضاً: خلافات جماعة الإخوان الداخلية هل تنذر باقتراب النهاية؟

وحسب المقال، فقد كان الطريق الذي سلكه الإخوان المسلمون في العراق معروفاً؛ حتى إنه يمكن القول إنه منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في عام 2011، والنجاح النسبي الذي حققه الإخوان المسلمون في دول كتونس ومصر وليبيا، لم يحقق الحزب الإسلامي العراقي، وهو الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أي نجاح يُذكر في صناديق الاقتراع المتتالية، وخسروا زخمهم تدريجياً في الشارع، حتى بدأت القوى الشيعية بمطاردة قياداتهم، وهكذا يبدو أن الحظ السيئ كان حليف هذه الجماعة، ومنطقياً يمكن القول إن بغداد قد استثمرت الكثير لهزيمة استراتيجية الإخوان المسلمين في المشهد السياسي العراقي.

محمد محمود الصواف– أرشيف

طريق وعرة

ويعود المقال إلى عام 2011 عندما نجحت ثورات عصفت بالعالم العربي في إسقاط بعض الأنظمة، حينها جنح الإخوان المسلمون في العراق إلى نفس المسلك، وحاولوا حشد أنصارهم في الشارع للتظاهر والمطالبة بإصلاحات جذرية في النظام السياسي للبلاد، والتشبه بنماذج شهدتها دول مجاورة؛ لكن الحكومة العراقية ذات الغالبية الشيعية انتبهت لهذا التحرك السُّني الذي يقوده الإخوان المسلمون، وقمعتهم بقوة السلاح؛ لذلك لم ينجح هؤلاء في فرض أنفسهم لا من خلال المشاركة في العملية السياسية ولا من خلال استراتيجية التعبئة الشعبية، ليتركوا الطريق سالكاً أمام قوى إسلامية أكثر تطرفاً، فصبّ هذا الفشل برمته في صالح الهجوم الذي بدأه تنظيم الدولة الإسلامي في عام 2014.

اقرأ أيضاً: طهران وأنقرة تدعمان الخنجر لرئاسة البرلمان العراقي المقبل

لا ينفصل ظهور الإخوان المسلمين في العراق (1928) زمنياً عن ظهور التنظيم الأم في مصر؛ لذلك كان الإخوان العراقيون على اتصال منتظم مع القاعدة المصرية، وهم كما كان نظراؤهم في مصر انتصروا للعراق ضد الاستعمار البريطاني، وسعوا إلى فك الهيمنة الاستعمارية عن المجتمع العراقي وتشجيع نهضته؛ ولكن استناداً إلى مبادئ الدين الإسلامي وثوابت الفكر الإخواني، الذي يركز على أن الأمة الإسلامية يجب أن تعود للامتثال بنموذج السلف الصالح، والالتزام بالشريعة الإسلامية، كمصدر لسن التشريعات السياسية والاجتماعية.

محمد الصواف مع مجموعة من شباب الإخوان في العراق– وكيبيديا

اصطدمت هذه الأيديولوجية الإسلامية، حسب كاتبة المقال، بالنظام الملكي الذي خلفه الاستعمار البريطاني قبل رحيله، ثم بالنظام العلماني الذي وضعه الملك فيصل الأول (1933- 1921)؛ لكنَّ الإخوان المسلمين ورغم حرصهم على الحفاظ على تشددهم في مواجهة مراكز القوى الشيعية في ذلك الوقت؛ فإنهم حرصوا على تمرير مشروعهم عبر بعض الجمعيات الشبابية والمراكز الأدبية والثقافية، ومنذ الأربعينيات من القرن الماضي انتهج الإخوان المسلمون سياسة مختلفة، فأصبحوا يوجدون عبر مراكز تابعة لهم في مختلف القرى والمدن؛ لا سيما بغداد والموصل والبصرة، مدججين بكتب ومراجع في ظاهرها دعوية وفي باطنها دعائية، هذا الجهد المكثف أبرز شخصيات لافتة في جماعة الإخوان المسلمين بفرعها العراقي؛ لعل أبرزها محمد الصواف (1912- 1992) الذي ولد في الموصل ودرس في الأزهر، ليصبح بعدها زعيماً وازناً لهذه الجماعة وأبرز وجوهها.

تجمع للإخوان المسلمين في العراق– وكالات

اقرأ أيضاً: الإخوان جماعة إرهابية في المناهج الدراسية السعودية

صدّام والإخوان

حسب السرد التاريخي في المقال، قرر الصواف أن يكون لجماعة الإخوان المسلمين تمثيل سياسي، وأن لا يكتفوا بالوجود داخل السلك التعليمي أو الجمعيات الخيرية، فأسس الحزب الإسلامي العراقي في بغداد عام 1960، حيث تولى عبدالرحمن سيد محمد، زعامة الحزب بعد أن غادر الصواف العراق؛ لكن الحزب استمر متمسكاً بأيديولوجيات الجماعة ونُظمها التي نشأت عليها؛ خصوصاً في ما يتعلق بالتغلغل اللا محدود داخل مفاصل المجتمع العراقي.

تظاهرات سُنية في العراق– وكالات

إبان حكم الرئيس االعراقي السابق عبدالكريم قاسم (1958- 1963)، عاش الحزب الإسلامي العراقي فترة طويلة من التهجير، ولم يتمكن من العودة تدريجياً إلى المشهد إلا بعد حرب تحرير الكويت في عام 1991، مستفيدين من “الحملة الإيمانية” التي أطلقها الرئيس السابق صدام حسين، في عام 1993، من أجل القضاء على التمرد الشيعي في تلك الحقبة؛ لكنهم لم يتمكنوا من التحرك بحرية في العراق إلا بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، حاول الإخوان المسلمون بعدها الترويج لمشروع سياسي سُني أكثر انفتاحاً على الآخر، ورغبة في الانخراط في المشروع السياسي الكبير الذي كانت تروج له الولايات المتحدة في ذلك الوقت، كان مشروعاً لا يناهض فكرة علمانية الدولة ويدعو إلى السلام والعدالة والابتعاد عن العنف ونبذ الجهاد بالسلاح.

ورغم ذلك لم يتمكن الإخوان المسلمون طوال تلك الفترة من تشكيل قاعدة لهم حتى في الحاضنة السُّنية، وبقي وجودهم هامشياً، بل كان لتراجع شعبيتهم إبان الربيع العربي، حيث لم يتمكنوا من البناء على النجاحات التي حققها نظراؤهم في دول عدة، حسب خاتمة المقال، وكان لذلك أكبر الأثر في ترك المجال مفتوحاً أمام تنظيمات أكثر تطرفاً؛ مثل تنظيم الدولة الإسلامية الذي تمكن من بسط نفوذه على مناطق عدة في العراق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة