شؤون دولية

الإخواني محمد عبد الحفيظ ليس وحده: صفقات إردوغان لتسليم المطلوبين

الصفقات أوصلت المطلوبين إلى المحاكمة والسجن

كيو بوست – 

يدعي المسؤولون الأتراك أن استضافة تركيا للاجئين والهاربين من بلدانهم، تجري على أسس إنسانية، بينما في واقع الحال، فإن كثيرًا من الأحداث تجعلنا نعتقد أن تركيا تستغل هذه الورقة لمصالحها الخاصة.

في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وبعد يوم واحد من تصويت البرلمان الأوروبي لصالح تعليق مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد، استخدم إردوغان ورقة اللاجئين السوريين -الذين يشكلون النسبة الأكبر من اللاجئين في تركيا- وهدد علانية دول الاتحاد قائلًا: “إذا ذهبتم إلى ما هو أبعد من ذلك، فسنفتح أبواب هذه الحدود. لن أتأثر أنا أو شعبي بهذه التهديدات المملة. لا يهم لو أيدتم جميعًا التصويت”.

اقرأ أيضًا: “تركيا تتخلى عن الإخوان”: من هو محمد عبد الحفيظ الذي فجر الأزمة؟

تهديدات إردوغان بفتح الحدود أمام اللاجئين السوريين، من أجل مصالح تركيا، لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ استغل هذه الورقة فيما بعد، واستطاع التفاوض مع الاتحاد الأوروبي لتحقيق مطالب جزئية، مثل المفاوضات من أجل دخول الأتراك إلى أوروبا دون تأشيرة، وأخذه لمساعدات مالية تُقدّر بـ3 مليارات يورو على مدار العامين 2016 و2017.

إردوغان المشهور بعقد الصفقات على حساب الآخرين، لم يتورع من قبل في استخدام الأوراق الإنسانية التي بحوزته، وحتى الوطنية، من أجل تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية؛ فالجميع يتذكر صفقة القس الأمريكي، أندرو برنسون، الذي قام إردوغان من أجله بلي رقبة القضاء التركي، وتسليمه للولايات المتحدة.

إضافة لصفقات أخرى عقدها بعد حروب إعلامية، مثل صفقة مع الروس لتسليم مدينة حلب للجيش السوري، وإخلاء المسلحين الموالين لتركيا منها، مقابل تدخله في شمالي سوريا لمهاجمة الأكراد في مدينة عفرين.

اقرأ أيضًا: معالم الصفقة تتكشف: تركيا تضحي بحلفائها في إدلب مقابل عفرين!

كل هذه الصفقات، التي تمت في حيز زمني قصير، ناقضت الحرب التي يشنها إردوغان عبر الميكروفونات، الأمر الذي جعل من قيام الأمن التركي بتسليم الإخواني محمد عبد الحفيظ لمصر، وترحيله من مطار أتاتورك إلى مطار القاهرة مكبل اليدين، أمرًا يشي بحدوث صفقة بين الدولة المصرية وتركيا، وهو ما أصاب الإخوان الهاربين إلى تركيا بالذعر.

تذرّع النظام التركي بعدم معرفته بأن عبد الحفيظ محكوم بالإعدام، ولكن وصول المعلومة إلى قيادات الإخوان في تركيا، وعدم مقدرتهم على التنسيق مع الأمن التركي بما يمنع خروجه من البلاد، يثبت أن تركيا كانت مصممة على ترحيله، وهو ما ظهر في التناقض في أقوال قيادات الإخوان، الذين حاولوا التنصل من معرفتهم بخلفية عبد الحفيظ أو انتمائه.

هناك إشارة بسيطة تكشف أن تركيا تعاملت مع عبد الحفيظ على أنه شخص مجرم وخطير، عندما جرى تكبيله وإرساله قسرًا إلى الطائرة، إذ تظهر علامات المفاجأة والذهول على ملامح المتهم وهو جالس في الطائرة مكبّل اليدين.

وبرغم إنشاء تركيا للجنة تحقيق في الموضوع، يشرف عليها إخوانيون، إلّا أن من غير المتوقع أن تدين اللجنة الأمن التركي؛ فقد انصهر الإخوان تمامًا في السياسة التركية، وصاروا يبررون كل خطأ تقوم به تركيا، حتى لو كان ذلك الخطأ على حسابهم.

لم يكن عبد الحفيظ هو المطلوب الأول الذي تسلمه تركيا لبلاده، فهناك حالات كثيرة جري فيها التسليم، دون أن يحدث لذلك أي صدى إعلامي مثلما حدث في القضية الأخيرة.

 

تسليم إيمان كنجو لإسرائيل

اتهمت إسرائيل الفلسطينية من عرب 1948، إيمان كنجو، بالسفر إلى تركيا من أجل التعاون مع جهات أجنبية، فاعتقلها الأمن التركي يوم 28 أغسطس/آب 2015، وجرى ترحيلها إلى مطار “بن غوريون” في تل أبيب، وبحوزتها 11 ألف دولار. قوبلت كنجو في المطار من ضباط المخابرات الإسرائيلية، الذين اقتادوها إلى مركز تحقيق “الجلمة” سيء السمعة.

يذكر أن إيمان كنجو تحمل شهادة الدكتوراه، وهي أم لخمسة أطفال، وكانت قد قالت إنها تفضّل لو حوكمت في تركيا بدلًا من تسليمها إلى دولة الاحتلال.

اقرأ أيضًا: قمة ثلاثي الأزمة: صفقات تلوح في أفق الحرب السورية

 

تسليم عراقي متهم بالتعاون مع المقاومة الفلسطينية

في شهر مارس/آذار 2018، سلمت تركيا المهندس العراقي في مجال الصواريخ، طه محمد الجبوري، إلى بغداد، بعد أن كان ملاحقًا بتهم تتعلق بالانتماء للمقاومة الفلسطينية ومساعدتها.

وجرى اعتقال الجبوري أولًا في الفلبين بتهم تتعلق بانتهاء التأشيرة، ثم انتقل بعد الإفراج عنه إلى تركيا التي كان يظنها آمنة، قبل أن تقوم الأخيرة بتسليمه إلى بغداد، ثم باشرت المخابرات العامة باعتقاله والتحقيق معه.

الجبوري أثناء محاكمته في الفلبين

أقر الجبوري (63 سنة) بانتمائه للمقاومة الفلسطينية، وبأنه عالم كيميائي مهمته تطوير التكنولوجيا الصاروخية التي تعتمدها المقاومة في إطلاق الصواريخ على دولة الاحتلال، وقد كان ملاحقًا من الموساد الإسرائيلي لذلك السبب.

وأفادت مصادر مطلعة أن تركيا قامت بترحيله إلى بغداد، استجابة لضغوط إسرائيلية، وخشية اغتياله على أراضيها، مما سيشكل لها إحراجًا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة