الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الإخفاق المقلق في مراقبة الإرهابيين المفرج عنهم في فرنسا

في الذكرى الخامسة لاعتداءات باريس الإرهابية يعود القلق حيال المدانين بجرائم إرهابية والذين تم الإفراج عنهم وفق شروط مخففة نسبياً

كيوبوست- ترجمات

في حين أن فرنسا معرضة أكثر من أي وقت مضى إلى الهجمات الإرهابية، لم يكن إطلاق سراح الإسلاميين من السجون بهذا العدد الكبير من قبل؛ فوفقاً لأرقام عرضتها صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية: فإنه من بين كل 505 أشخاص مسجونين بسبب أعمال إرهابية مرتبطة بالإسلاموية، تمت إدانة 273 شخصاً بشكل نهائي، وبقي 232 إما أنهم متهمون، وإما ينتظرون المحاكمة.

هذا العام، تم إطلاق سراح 63 منهم بالفعل، ومن المتوقع إطلاق سراح نحو 20 بحلول 31 ديسمبر؛ أي نهاية هذا العام، وهذا يعني أن نحو 80 إسلامياً غادروا السجن في عام 2020 وحده. وسيتبع ذلك عدد أقل بقليل يصل إلى 70 سجيناً في عام 2021، ونحو خمسين آخرين في عام 2022، ثم نحو ثلاثين في عام 2023. المجموع في أربع سنوات سيبلغ نحو 230 من المعتقلين داخل السجون.

فرنسا مهددة أكثر من أي وقت مضى بخطر الإرهاب- وكالات

الأعداد أكبر بكثير

يقول قاض متخصص: “هذه أرقام بسيطة”؛ المشكلة أنه ستتم إضافة المدانين بالفعل إلى عمليات الإفراج المستقبلية عن الأشخاص المحتجزين احتياطياً والذين ستتم محاكمتهم أيضاً في نهاية المطاف”. ويضيف: “بالنسبة إلى هذا العام الذي يقترب من نهايته، فإن الأعداد المفرج عنها تبدو ضخمة والتفسير بالكاد مطمئن؛ فالأشخاص الذين يخرجون الآن هم جهاديو الموجة الأولى، وهم أفراد غالباً ما يكونون مدربين بشكل جيد جداً ومستعدين لفعل أي شيء؛ بما في ذلك الموت”.

ويشير هذا القاضي إلى صدور أحكام بحقهم محدودة نسبياً، من 5 إلى 6 سنوات في السجن؛ “لأن المغادرة إلى مناطق النزاع في سوريا أو في أي مكان آخر لا يعاقب عليها إلا بأحكام إصلاحية، بحد أقصى 10 سنوات في السجن”.

اقرأ أيضاً: تساؤلات حول الزيارة “الصامتة” لوزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر

بعد يناير 2015، وتحت قيادة فرانسوا مولينز، المدعي العام لباريس، آنذاك، بدأت مقاضاة المغادرين إلى مسارح الصراع جنائياً. يقول أحد الخبراء: “اليوم يذهب الجهادي إلى المحكمة ويمكن أن يُحكم عليه بالسجن لمدة 15 أو 20 أو حتى 30 عاماً، اعتماداً على جدية ما ارتكب على الفور”؛ لكن لا يمكن للعدالة أن تعمل بأثر رجعي، بالنسبة إلى مجموعة كبيرة من الجهاديين المدانين قبل يناير 2015، حتى لو كانوا من بين أكثر الجهاديين تعصباً.

صعوبة الرقابة على السجناء بعد إطلاق سراحهم تعقِّد مكافحة الإرهاب- “بلومبيرغ”

مخاوف جدية

السلطات لا تخفي مخاوفها؛ خصوصاً أن أدوات مراقبة الإرهابيين عند إطلاق سراحهم من السجن تحتاج إلى التحسين بشكل كبير. لقد تم إنهاء العمل بنظام المتابعة الاجتماعية والقضائية بعد السجن في عهد وزير الداخلية الأسبق برنارد كازينوف؛ لكن بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2016 تم تشديد نظام العقوبات الذي يخضعون له، لكن لدينا اليوم 273 سجيناً إسلامياً حُكم عليهم نهائياً، وسيخضع نحو 80 منهم فقط للمتابعة الاجتماعية والقضائية كشرط للإفراج عنهم.

اقرأ أيضاً: إخواني سابق: الإسلاموية تطفلت على حياة الفرنسيين عبر خطاب الضحية

يقول أحد ضباط الشرطة: “هناك العديد من إمكانات المتابعة المخصصة للأشخاص المحكوم عليهم بالسجن لأكثر من 7 سنوات؛ لكن المشرع صاغ هذا النظام على غرار نظام مرتكبي الجرائم الجنسية، وذلك من خلال إجبار الإرهابي على متابعة طبيب نفسي؛ ولكن في النهاية يجد الأطباء في أغلب الأحيان أن الشخص الذي يتم تقديمه لهم ليس مجنوناً، لكنه ببساطة اتخذ خيارات أيديولوجية خاطئة”.

باختصار: يشترط النظام النطق بإجراءات المراقبة وفقاً لتقدير الأطباء النفسيين الذين يحكمون وفقاً للمعايير الطبية، “بينما يجب أن يكون المعيار الأكثر صلة هو خطر العودة إلى الإرهاب”، يؤكد هذا الشخص المسؤول في جهاز مكافحة الإرهاب.

بالطبع المتابعة الإدارية ممكنة؛ وهي التدابير المعروفة باسم MICAS (تدابير المراقبة الفردية) التي تم تبنيها في عام 2017. وهي تحدد مجموعة من الالتزامات قبل الإفراج لتشمل شروطاً محددة تتعلق بمكان الإقامة وحظر الظهور أو مقابلة أشخاص معينين؛ لكن هذه المتابعة قصيرة جداً، تمتد إلى ستة أشهر على الأكثر قابلة للتجديد مرة واحدة، بينما القاضي يطلب “عناصر جديدة” لتبرير تمديد تلك الإجراءات.. هي معضلة صعبة؛ فعناصر مكافحة الإرهاب تشعر بأنها تقاتل أسوأ الأعداء وأيديها مقيدة خلف ظهورها.

المصدر: لوفيغارو

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة