الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“الإخصاء الكيميائي”.. عقوبة للمغتصبين في باكستان

الإخصاء الكيميائي إجراء طبي يُحقن خلاله الذكر بعقاقير تقلل إفراز الهرمون الجنسي الذكري.. في محاولة لكبح الرغبة الجنسية

كيوبوست

صادقت باكستان، مؤخراً، على مشروع قانون جديد، يخوِّل للمحاكم إصدار أوامر بالإخصاء الكيميائي ضد مرتكبي جرائم اغتصاب النساء والأطفال؛ في سبيل مكافحة تلك الظاهرة، تحديدًا بعد جريمة اغتصاب جماعي لسيدة أمام طفلَيها على طريقٍ سريع في مدينة لاهور.

والإخصاء الكيميائي هو إجراء طبي يُحقن خلاله الذكر بعقاقير تقلل إفراز هرمون “التستوستيرون” الهرمون الجنسي الذكري، أو تعطِّل إنتاجه؛ في محاولة لكبح الرغبة الجنسية لديه، للحد من ارتكابه جرائم جنسية، دون الحاجة إلى إجراء عملية استئصال للأعضاء التناسلية.

تفاصيل القانون

طُرح مشروع قانون مكافحة الاغتصاب الجديد، خلال شهر نوفمبر الماضي، في اجتماع لمجلس الوزراء الاتحادي، وحينها وافق عليه رئيس وزراء باكستان، عمران خان، الذي اقترح سابقاً الإعدام أو الإخصاء، عقوبةً لمرتكبي جرائم الاغتصاب، في أعقاب حادثة اغتصاب السيدة التي هزَّت البلاد.

إذ تعرَّضت السيدة إلى هجوم على سيارتها بعد نفاد الوقود وتوقفها على طريق سريع في مدينة لاهور في باكستان، وهي بصحبة طفلَيها، ثم اقتاد الرجلان الأم وطفلَيها إلى حقل واغتصباها أمامهما.

اقرأ أيضاً: “شكوى”.. قصة معاناة مع الاغتصاب الزوجي

وكان لتصريحاتِ ضابط بارز في الشرطة الباكستانية دور في طرح مشروع القانون؛ فقد أثار الضابط غضب الشارع الباكستاني، عندما لام الضحية كونها مسافرة دون مرافق، في طريق سريع وفي وقتٍ متأخر!

وفي منتصف ديسمبر الحالي، أصدر الرئيس الباكستاني عارف علوي، مرسوماً بالتوقيع على مشروع القانون، وبموجبه سيتحتم على الأجهزة الحكومية تشكيل قاعدة بيانات للمجرمين، وسيتعين على المحاكم إنهاء المحاكمات خلال أربعة أشهر من تاريخ الجريمة، ولضمان تسريع المحاكمات يسمح القانون بإنشاء محاكم خاصة. وكي يصبح المشروع قانوناً قابلاً للتطبيق، تحتاج الحكومة إلى الحصول على موافقة البرلمان خلال أربعة أشهر.

الاغتصاب في باكستان

من المجريات التي أثارت غضب الشارع الباكستاني مؤخراً، جريمة اغتصاب أخرى تَلَت الأولى؛ إذ اختطف ثلاثة رجال أماً وابنتها البالغة من العمر 4 أعوام، بعد احتجازهما لمدة أسبوعَين، واغتصبوهما. وجرت عملية الاختطاف بعد إغراء المختطفين للأم بوعودٍ كاذبة حول توفير وظيفة لها.

وتتفشَّى ظاهرة الاغتصاب في المجتمع الباكستاني؛ إذ تحتل باكستان المرتبة 164 من أصل 167 دولة، على مؤشر “المرأة والسلام والأمن” التابع لمعهد جورج تاون؛ فهي بذلك من بين أسوأ خمس دول للنساء في العالم.

ووفقاً لتحقيق أعده “جيو نيوز“، فإن باكستان تسجِّل نحو 11 حالة اغتصاب، يتم الإبلاغ عنها للشرطة الباكستانية يومياً، في حين تلقَّتِ الشرطة، خلال السنوات الست الماضية، أكثر من 22.000 بلاغ عن حالة اغتصاب في جميع أنحاء البلاد، ومع ذلك تمت إدانة 77 متهماً، ووصلت 18% فقط من القضايا إلى مرحلة المقاضاة.

اقرأ أيضاً: العنف ضد المرأة في تركيا.. سياسة عنصرية انتهجها النظام

وعدد جرائم الاغتصاب المبلغ عنها ليس العدد الكلي؛ لأن البلاغات التي تصل إلى الشرطة، تشمل ما نسبته 41% فقط من حالات الاغتصاب؛ بسبب الضغوط الاجتماعية التي تواجه الضحية، والثغرات القانونية. وفي هذا السياق، أشار مسؤولون في الشرطة الباكستانية، إلى أن العدد الفعلي لحالات الاغتصاب في السنوات الخمس الماضية قد يصل إلى 60 ألف حالة، وفقاً للتحقيق.

أول قانون للإخصاء الكيميائي

يعود أول تطبيق للإخصاء الكيميائي إلى أربعينيات القرن الماضي؛ إذ تم استخدام عقاقير لخفض السلوك الجنسي المرضي لدى رجال، إلا أن اعتماد الإخصاء الكيميائي كعقوبة ضمن قانون تم أول مرة في عام 1996 في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، التي تبنت قانوناً يطالب بإخصاء كيميائي للمُدانين بجرائم جنسية ضد الأطفال.

يعمل الإخصاء الكيميائي على كبح الرغبة الجنسية لدى الرجال جراء حقنهم بعقاقير تقلل إفراز هرمون “التستوستيرون”

بعد التجربة، ظهرت نتائج مختلطة؛ فعلى الصعيد النفسي ساعد الإخصاء الكيمائي الخاضعين له طوعاً على فهم أفعالهم والتحكم بها، إلا أنه لم يجعلهم غير قادرين تماماً، تحديداً بعد التوقف عن تلقي العلاجات، على ارتكاب جرائم جنسية أخرى حينها.

اقرأ أيضاً: هل يحتاج الرجال إلى الجنس أكثر من النساء؟

اليوم تعتمد عدة دول الإخصاء الكيميائي لمواجهة الاغتصاب والتحرش بالنساء والأطفال؛ ومنها الأرجنتين وبعض الولايات الأمريكية وإندونيسيا.. وغيرها، إلا أن عقوبة الإخصاء الكيميائي تتعرض إلى عدة انتقادات، من قِبل أشخاص ومنظمات؛ من ضمنها الاتحاد الأمريكي للحريات المدني (ACLU)، الذي يرى أن الإخصاء الكيميائي ينتهك الحقوق الدستورية لمرتكبي الجرائم الجنسية، كما يشكك البعض في فعالية الإخصاء الكيميائي على الخاضعين له، تحديداً لأن هناك عقاقير تعزِّز هرمون التستوستيرون، وبإمكانها مواجهة آثار الإخصاء.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة