الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الأوروبيون يلجؤون إلى أقدم أنواع الوقود للتدفئة

كيوبوست- ترجمات

لارس بولسون وجوزفين فوكول

مع اقتراب فصل الشتاء وغياب ملامح أية تسوية جديدة توقف الحرب في أوكرانيا، أصبح البرد هاجساً يؤرق الأوروبيين جميعاً. لارس بولسون وجوزفين فوكول رصدا هذا القلق الذي اقترب من مستوى الهلع، وكتبا مقالاً نشره موقع “بلومبيرغ” يلقي فيه الضوء على بعض جوانب هذه القصة في عدة دول أوروبية.

بالقرب من مطار تمبلهوف في برلين، يقوم بيتر إنجلكي بتركيب بوابة أمنية جديدة لمستودعه؛ خوفاً من أن يدفع اليأس بالناس لسرقة مخزونه الثمين من الحبيبات الخشبية.

جنود ورجال إطفاء أوكرانيون يبحثون عن أحياء في مبنى مدمر بعد هجوم بالقنابل في كييف بأوكرانيا، 2022- أسوشيتد برس

يعكس هذا التصرف القلق المتزايد في جميع أنحاء أوروبا بشأن النقص في الطاقة، وربما انقطاع التيار الكهربائي هذا الشتاء. فعلى سبيل المثال، التخريب الذي حصل لخط غاز نورد ستريم كان مؤشراً آخر على الحالة الحرجة التي تمر بها أوروبا إثر تخفيض روسيا إمدادات الغاز أثناء الحرب الحالية في أوكرانيا.

فشل زعماء الاتحاد الأوروبي، أثناء اجتماع قمة حصل مؤخراً، في تحديد سقف لسعر الغاز بسبب مخاوفهم من أن تهدِّد خطوات مثل هذه إمدادات الغاز الحالية؛ فالتدفئة في أوروبا تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي، ومع النقص الحاد في التوريد من قِبل روسيا، أصبح الحطب (الذي يستخدمه تقريباً 40 مليون شخص حالياً كوقود للتدفئة) سلعة مطلوبة.  

اقرأ أيضاً: حرب الطاقة تسحق أوروبا

تضاعفت أسعار الحبيبات الخشبية في فرنسا لتصل إلى ما يقارب 600 يورو للطن الواحد، مع وجود مؤشرات بأن الحافز وراء شراء أقدم وقود في العالم هو الذعر. كما دفع الأمر بهنغاريا إلى حظر تصدير الحبيبات الخشبية، وبرومانيا إلى أن تضع سقفاً لسعر الحطب لمدة ستة أشهر. وبالتوازي، أصبح الحصول على مواقد الحطب يستغرق عدة أشهر.

 وإلى جانب المخاوف التي سبق ذكرها، تزيد أزمة الطاقة هذه من حدة الغلاء المعيشي؛ خصوصاً مع ارتفاع معدلات التضخم في منطقة اليورو لتتجاوز 10% لأول مرة في التاريخ في شهر سبتمبر، وأصبح على الأُسر التي تعاني الضيق المالي في المنطقة أن تختار بين التدفئة ومستلزمات الحياة الأخرى. 

اقرأ أيضاً: بقايا الطعامأحد بدائل الغاز الروسي!

يقول مدير شركة “سيرتنلي وود” البريطانية لبيع الحطب، نيك سنيل: “لقد عُدنا إلى الأيام التي لم يكن فيها الناس يستطيعون تدفئة البيت كله، كان الناس يجلسون حول النار ويستخدمون حرارة الموقد أو النار قبل أن يخلدوا إلى النوم. ستكون هذه هي الحالة الغالبة هذا الشتاء”.

بالنسبة إلى شركة “غابرييل كاكيلوغنار”، وهي شركة تصنيع مواقد قرميدية عالية الجودة تبلغ تكلفتها المتوسطة 86000 كرونة سويدية (أي 7700 دولار)، يعني هذا التوجه الجديد ازدهاراً في العمل. يقول جيسبر سفينسون، المالك والمدير الإداري للشركة: “خلال الجائحة بدأ الناس في الاستثمار أكثر في منازلهم؛ وبالطبع لقد تصاعد الطلب الآن. وقد تضاعف الطلب على المواقد ما يقارب أربع مرات، وأصبح على الزبائن أن ينتظروا حتى شهر مارس المقبل لاستلام طلبهم، مقارنةً بمدة أربعة أسابيع في العام الماضي”.

موقد قرميدي من صنع شركة “كاكيلوغنار”- “بلومبيرغ”

وقال روجر سيدن، رئيس وحدة جودة الهواء في وكالة حماية البيئة السويدية: “نشعر بالقلق من أن الناس سيحرقون أي شيء يمكنهم الحصول عليه”، وحذر من سوء التهوية ومحاولة استخدام الحطب الرطب للتدفئة. وأضاف: “يمكننا التنبؤ بمستويات تلوث عالية جداً عندما يكون لديك أشخاص يحرقون الأخشاب دون أن يعرفوا كيفية القيام بذلك بشكل صحيح”.

وفي ألمانيا، كانت قلة الخبرة جلية؛ حيث تتعامل ورشات تنظيف المداخن في البلاد مع فيض من الطلبات لربط المواقد الجديدة والقديمة، ويستفسر العملاء عن حرق روث الخيول وأنواع الوقود الأخرى الغامضة والغريبة.

هناك أيضاً مؤشرات للمبالغة في الشراء؛ ففي فرنسا أشار فريدريك كويرير -الرئيس التنفيذي لشركة “بوجولات” التي تصنع وقود المدافئ التي تعمل على الوقود المُشتق من الخشب- إلى قيام بعض زبائنه بشراء طنَّين من الكريّات الخشبية، على الرغم من كفاية طن واحد للمنزل في العام الواحد.

جرافة تقوم بتحميل حبيبات الوقود الخشبي في مستودع شركة “إنجلكي” في برلين- “بلومبيرغ”

يقول تروند فجورتوفت، الرئيس التنفيذي لشركة نرويجية لبيع الأخشاب: “الناس في أمسّ الحاجة إلى الخشب، وهم يشترون أكثر من المعتاد. عادةً ما تبدأ الناس بطلب الحطب مع بداية الشتاء، إلا أنه في هذا العام بدأت الطلبات في شهر يونيو”، وذلك بالتزامن مع الوقت الذي خفَّضت فيه روسيا إمدادات الغاز.

 في برلين، أيقظت الأزمة ذكريات أليمة ومقلقة للخراب الذي نجم عن الحرب العالمية الثانية، عندما بدأ السكان في ذلك الحين بقطع الأشجار في حديقة تيرغارتن المركزية واستخدامها للتدفئة بسبب شح الوقود.

وعلى الرغم من عدم لجوء سكان برلين إلى مثل هذا التصرف المتطرف الآن؛ فإن المخاوف بشأن الدفء منتشرة على نطاق واسع. لم يكتفِ إنجلكي بتركيب بوابة أمنية إضافية؛ بل اضطر أيضاً إلى الامتناع عن التعامل مع عملاء جدد، وقال: “إننا نتطلع إلى الشتاء بقلق بالغ”.

المصدر: بلومبيرغ

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة