الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

الأوجه المتعددة لإيثان هوك

مسيرته المهنية الطويلة والمنفلتة كانت انعكاساً لقلقه وتهوره

كيوبوست- ترجمات

جون لار

في صباحٍ بارد من نوفمبر الماضي، يدخل إيثان هوك إلى موقعٍ جرى تصميمه ليكون نسخة طبق الأصل لما كانت عليه بلدة هاربرز فيري في عام 1859؛ ليؤدي دور جون براون في مسلسل “The Good Lord Bird” المقتبس من رواية جيمس ماكبرايد. وكانت هذه نهاية عملية تصوير استمرت ستة أشهر. لكن علاقة هوك بقصة جون براون كانت قد بدأت قبل ذلك ببضع سنواتٍ، عندما سأله أحد مديري التصوير في فيلم “The Magnificent Seven” إذا ما كان قد قرأ كتابَ “The Good Lord Bird”، وقال له عليك أن تقرأ الرواية، فإنك سوف تجسد شخصية جون براون بشكل رائع.

في كتابه «قواعد فارس»، يصور هوك نفسه فارساً من العصور الوسطى؛ يبحث عن الخير لإرضاء الخالق. وبالمثل، يرى جون براون نفسه محارباً من أجل العدالة الأخلاقية يمتلك من القيم السامية ما جعله شخصية رائعة بالنسبة إلى هوك. يقول هوك: “هنالك فكرة خاطئة؛ وهي أن جون براون كان يحاول إنقاذ السود، في الحقيقة هو كان يحاول إنقاذنا؛ فالسود لا يحتاجون إلى الخلاص، لأن المجتمعات البيضاء الغنية هي التي تعيش الخطيئة”، مضيفاً: “إن جون براون يقوم بدور لاقط الصواعق، وهو يفرض مسألة العنف مقابل اللا عنف تماماً؛ مثل مالكوم إكس”.

لقطة لإيثان هوك في مسلسل “The Good Lord Bird”.. www.tvguide.com

ولأن رواية ماكبرايد ترويها بالكامل شخصية أونيون، كان على هوك أن يبتكر صوته الخاص في شخصية جون براون الذي كان دائماً في حوار مع خالقه. وفي ذلك الصباح كان هوك يتمرن على دعاء يعتزم ارتجاله أمام الكاميرا في محاولة للتخلص من قيود الاستوديو. قال هوك ذات مرة: “إذا رأوا النص فسوف يراقبون كل كلمة تقولها، أما إذا ارتجلت فإنهم سيعتقدون أنهم بارعون في اختيارك للعمل”. وبينما كان هوك يتدرب على دعائه كان يجري تجهيز نحو مئة رجل ليؤدوا دور الجيش الذي تمكَّن جون براون ومجموعته المؤلفة من 18 رجلاً من الصمود في وجهه لأكثر من 36 ساعة.

في هذه الأثناء كان هوك غارقاً في تأمُّل فكرة أنه كان أول مَن يجسد قصة جون براون في فيلم، يقول لنفسه: “لا أصدق أن السينما لم تتناول حتى الآن هذه اللحظة من التاريخ الأمريكي؛ كيف لم يؤدِّ أبطال مثل جايسون روباردز، أو كريس بالمر، أو أورسون ويليس أو بول نيومان هذا الدور؟ أشعر بأنني أكثر الممثلين حظاً في أمريكا.

كانت عائلة والدة هوك ممن يُعرفون بـ”ديمقراطيي الكلب الأصفر” (وهو مصطلح سياسي يطلق في جنوب الولايات المتحدة على مَن يصوتون بشكل دائم للمرشحين الديمقراطيين. وسبب التسمية أن هؤلاء الناخبين يقدمون الكلب الأصفر في التصويت على أي مرشح جمهوري- المترجم)، وكان جده لأمه هوارد غرين، أحد المالكين ومديراً لنادي ألباين بلو سوكس التابع لنادي بروكلين دودجرز. أما والدته فقد كانت منخرطة بالعمل الاجتماعي والتدريس، وانضمت إلى فيلق السلام، ثم أسست “صندوق أليكس” الخيري الذي يعنى بتعليم الأطفال الفقراء في رومانيا. أما هوك نفسه فقد تطوع عندما كان مراهقاً للعمل في هايتي تحت رعاية الكنيسة الأسقفية لمواجهة وباء الإيدز. وعندما كان في المرحلة الثانوية استضافت والدته اثنين من الطلاب الإثيوبيين. وكانت الشرطة تعتقل أحدهما لمجرد أنه شخص أسود يسير في منطقة سكانها من البيض. يقول هوك: “كان ذلك بمنزلة جرس أيقظني، لقد كانا يتعرضان إلى الاعتقال مراراً، أما أنا فلم يتعرض لي أحد من الشرطة قط، وكان يمكن أن يكون في جيبي كيس من الماريجوانا، بينما لم يكن في جيب أي منهما سوى آلة حاسبة”.

وعندما التقى هوك وزوجته مع ماكبرايد في يناير 2016 لمناقشة تحويل رواية “The Good Lord Bird” إلى مسلسل، كان واضحاً لماكبرايد أن هوك لديه الدراية الكافية بما يتحدث عنه، وأنه يعرف تماماً ما الذي يمثله جون براون. وفي ذلك اللقاء قال هوك لماكبرايد: “أنا لست براد بيت؛ ليس باستطاعتي دفع المال الذي تستحقه هذه الرواية”، ولكنهما في نهاية اللقاء توصلا إلى اتفاق يعطي هوك مدة عام ليتوصل إلى ملاءمة الرواية لتحويلها إلى مسلسل، وإذا أعجب النص ماكبرايد فسوف يبحثان عن مستثمر ليشتريها. وقد علق هوك على ذلك بقوله: لقد أعطاني الإذن بأن أكتب المسلسل بالمجان”.

اقرأ أيضًا: كيرك دوغلاس.. أيقونة داخل شاشة السينما وخارجها

طوال حياته المهنية، كان هوك يتحدى نفسه دائماً ليكبر. فقد ظهر في أكثر من ثمانين فيلماً، وأخرج أربعة أفلام وكتب ثلاث روايات، وشارك في تمويل شركة مسرحية. وأثناء مسيرته تم ترشيحه لأربع جوائز أوسكار وجائزة توني عن أدائه في ثلاثية توم ستوبارد “Coast of Utopi”. وتعبِّر أدوار هوك، على اختلافها، عن طيف القضايا التي يتعاطف معها. يقول: “إن التمثيل الجيد كالموسيقى، وعليك أن تدخل إلى قلب أغنية دورك”.

وترجع أصول قدرة هوك على تغيير شخصيته إلى رغبته القوية في إرضاء والديه اللذين يعدان جمهوره الأول. انفصل والداه عندما كان هوك في الرابعة، وذهب والده إلى تكساس وإيثان ووالدته إلى فيرمونت ثم إلى برينستون، وأثناء تنقله بين والدَيه كان هوك يتنقل بين شخصيتَين. فوالدته كانت تعطي قيمة فائقة للقيم الفكرية “كنت ألعب دور المفكر الفني والأدبي والسياسي عندما أكون بصحبتها”. أما والده فقد كان متواضعاً ومحافظاً وشديد التدين، وكان يهتم بأخلاق هوك ويحدثه عن كرة القدم: “لقد أحببته كثيراً وأردت أن يحبني، وكنت أدرك أنني أمثل أمامه وقد كرهت نفسي لذلك”. ويضيف هوك: “مع تقدمي بالسن أدركت أن كلتا الشخصيتَين هما مجرد جوانب من نفسي، وأصبحت مدركاً تماماً للقدرة على تشكيل شخصيتي وعلى القيام بذلك بأمانة”.

لقد طور هوك المهارات التي يتطلبها التمثيل -التعاطف والخيال والسحر والاستسلام- أثناء وجوده مع والدته ليزلي التي كان لها ابناً ورفيقاً. وهي بدورها حملت مسؤولية أن تكون حياته استثنائية، وقد قالت له يوماً إنها اختارت اسمه؛ لأنها تعتقد أنه سيكون جميلاً على غلاف كتاب. وفي عامه الثاني عشر سجلته والدته في دورة للتمثيل بعد المدرسة، وسرعان ما تم اختياره للتمثيل في عمل لجورج برنارد شو ” Saint Joan” على مسرح مك آرثر القريب. وقد أسرته حوارات الكبار الجادة والأزياء والتصفيق الحار. ومع انتهاء العرض وتقاضيه أجره البالغ 36 دولاراً كان هوك قد أصبح ممثلاً. وفي غضون ستة أشهر كان قد تفوق على ثلاثة آلاف ممثل ولعب دور البطولة مع ريفر فينيكس في فيلم ” Explorers” لجو دانتي.

اقرأ أيضاً: The Irishman .. رحلة في عالم سكورسيزي

كانت انطلاقة هوك في عالم السينما مبهجة، فشخصية فينيكس كانت جذابة وشاعرية كما كان جاداً في عمله، وخاضا مغامراتهما معاً. يقول هوك: “لقد كنت متأكداً من أننا سنصبح نجوماً في السينما واعتقدت أنني أصبحت جاك نيكلسن”. وبعد العرض الأول في نيويورك توارى هوك وفينيكس بين الموجودين في حمامات الرجال ليستمعا إلى تعليقات الحضور وإلى مدى استيائهم من الفيلم الذي لم يستمر عرضه أكثر من أسبوعين. تحطمت ثقة هوك بنفسه، وألقى باللوم على نفسه في فشل الفيلم، وتذكر قول أحد المديرين في الاستوديو “لقد قالت أمريكا رأيها، هوك ليس نجماً”. مرت بضع سنوات إلى أن أصبح هوك في مرحلة الدراسة الثانوية العليا وعندها أعاد اكتشاف متعة التمثيل عندما لعب دور توم وينغفيلد في مسرحية “The Glass Menagerie”.

التحق هوك بكلية الدراما في جامعة كارنيغي ميلون. “أردت أن التحق بالجامعة لأجل أُمي، ولكني سريعاً ما أدركت أنني لا يمكن أن أعيش حياتي من أجلها، وكنت في غاية الحماسة لأن أبدأ حياتي”. وفي أسبوعه الخامس في الجامعة ضبطته إحدى المدرسات منتشياً وكان ذلك آخر يوم له في الجامعة. وعندما سمع عن تمثيل في نيويورك لفيلم “Dead Poets Society”، قرر أنه إذا لم يحظَ بدور فيه فسينصرف للعمل بحاراً تجارياً.

إيثان هوك في فيلم “Dead Poets Society”

وبالفعل، حصل هوك على دور الفتى المراهق تود أندرسن، واعتصر القلوب في المشهد الأخير من الفيلم؛ حيث وقف لتحية مدرس اللغة الإنجليزية. وسرعان ما انهالت عليه العروض بعد ذلك. وفي عامه الثامن عشر، استشعر هوك بعض القلق من اندفاعاته المتهورة في هوليوود، وانتقل إلى نيويورك، وبعد بضع سنوات شارك في تأسيس شركة مالابارت المسرحية.

وبين مشروعاته التمثيلية كتب هوك أولى رواياته “الدولة الأكثر سخونة”، ويتذكر هوك تعليق والدته عندما أطلعها على مسودة الكتاب “حسناً، أنت لست تشيخوف، لكن انشر كتابك واستمع إلى تقييم لعلمك، استمع إلى النقد واعلم أن الضعفاء فقط هم من يحطمهم النقد”. وبالفعل تلقَّى كتابه نقداً لاذعاً، إلا أن روايته الثانية “أربعاء الرماد” لاقت تقييماً جيداً من “نيويورك تايمز” في عام 2002، وروايته الجديدة “شعاع الظلام المشرق” سوف تنشر في العام المقبل.

وعلى مدى العقدين التاليين، تطور تمثيل هوك بشكل أكبر من خلال تعاونه مع المخرج والمنتج ريتشارد لينكلاتر؛ حيث لعب البطولة في ستة من أفلامه. كان لينكلاتر يبحث عن شركاء مبدعين عندما التقى هوك. فالفيلم الذي كان يعمل عليه لم تكن له حبكة، واعتمد بشكل حصري على سرعة بديهة حوار الممثلين وتفاعلهم. يقول لينكلاتر: “إن التحدي بالنسبة إلى الممثلين هو أن يكونوا في غاية الصدق مع أنفسهم ومع بعضهم ومع العملية برمتها”، وقد كان هوك مستعداً للسير على حبل الفن المشدود.

وضع أسلوب لينكلاتر في قصة فيلمه “Before Sunrise” تحدياً جديداً أمام هوك. في بداية تصوير المشهد الأول منه قاطعه لينكلاتر، قائلاً: “يبدو أنك تأثرت كثيراً بما قلته.. إنك تمثل بأسلوب إيليا كازان الكلاسيكي، تفكر في التمثيل. تمثيلك جيد، ولكن إذا لاحظ المشاهد أنك تمثل فسوف ينتبه إلى أنه لا يوجد حبكة في الفيلم، وسيصيبه الملل. علينا أن نعمل بشكل مختلف، استحضر الحياة الواقعية، ما أريده هنا هو ليس سرك المصطنع، أريد سرك الحقيقي”. كان هذا درساً جديداً لهوك. إن فيك ما يكفي، ثق بقلبك النابض.

في البداية، لم يشعر هوك بالارتياح تجاه تسرب قدر كبير من حياته الشخصية إلى الفيلم؛ ولكنه تعلم بالتدريج كيف يمكن أن يكون حاضراً أمام الكاميرا، وخرج من التجربة ممثلاً أكثر مرونة وقدرة على الوصول إلى أعماق نفسه. يقول هوك: “بعد فيلم ((Before Sunrise لم أعد أنظر إلى الوراء، وأصبح بإمكاني أن أتوقف عن تقليد ممثلين آخرين، أعتقد أن الأمر يتعلق بكسر القناع الذي ترتديه للعالم وترك أكبر قدر من الحقيقة يتسرب من الشقوق”.

إيثان هوك في فيلم “Before Sunrise”

قال هوك لصحيفة “الغارديان” عن طلاقه من زوجته أوما ثورمان عام 2005، لقد تلقيتُ صفعة كبيرة في الثلاثينيات من عمري. التقى الزوجان للمرة الأولى في بطولة الخيال العلمي “Gattaca” في عام 1997، وتزوجا عندما كان هوك في السابعة والعشرين، وأنجبا طفلَين؛ مايا وليفون، وصارعا في سبيل الحفاظ على توازن واجبات الأسرة مع واجبات التمثيل، وكان أحدهما يعمل والآخر يعتني بالأطفال، إلا أن ذلك كان أمراً في غاية الصعوبة وقد انعكس على أدواره على الشاشة، رقيب شرطة مدمن على الحبوب المخدرة في فيلم “Assault on Precinct 13” عام 2005، وابن فاشل يسرق متجر المجوهرات الخاص بوالدَيه في فيلم “Before the Devil Knows You’re Dead” عام 2007.

اقرأ أيضاً: A Serious Man.. محاولة إيجاد المعنى

انسحب هوك إلى المسرح، وانغمس في مسرحيات شكسبير وتشيخوف وتوم ستوبارد وديفيد ريب. “لقد دخلت في نظام تدريب قاسٍ لنفسي، ليس من الصعب أن يكون أداؤك جيداً في السينما، فهنالك الكثير من الناس حولك ليساعدوك؛ المحرر، المصور السينمائي، الموسيقى، مهندسو الصوت. ولكن على خشبة المسرح يمكن للمشاهدين أن يسمعوا ارتجاف صوتك وأن يشعروا بهفوات تركيزك. خشبة المسرح تقطعك إرباً وتفضحك”.

في عام 2008 تزوج هوك من رايان شاووز قبل شهر من ولادة ابنتهما الأولى كليمانتين. شاووز التي كانت قد عملت لفترة وجيزة مربية في منزله قبل طلاقه كانت نقطة تحول في حياة هوك. فإلى جانب إدارة أمور هوك المالية، تعاونت معه فنياً وشاركته في إنتاج فيلمَي “First Reformed” و”Seymour” المقتبسَين من روايته “الدولة الأكثر سخونة” و”بليز” السيرة الذاتية للمغني بليز فولي؛ حيث كانت انطلاقة هوك مخرجاً.

رواية “الدولة الأكثر سخونة” لإيثان هوك

عندما التقيت هوك على الغداء في أوائل مارس في مطعم إيطالي، قال لي: “إن المهنة تختلف عن الوظيفة، ففي المهنة تكون حياتك الداخلية مرتبطة بعملك”. واعترف أن حياته المهنية المنفلتة كانت انعكاساً لقلقه وتهوره. “إذا أردت أن تعيش حياة الفن فعليك أن تنغمس فيها. لقد كنت أنظر إلى وراين بيتي وكيف بنى مسيرته المهنية بحذر شديد وأضحك. كان بيتي يعمل فيلماً واحداً كل ست سنوات ثم يجلس ويمضي وقته في تطوير عمل جديد. إن ذلك النوع من الحرص على محاولة جعل كل شيء مثالياً قبل أن تتصرف ليس من أسلوبي”. وسواء أكان هوك يكتب أو يخرِج أو يمثل أو ينتج، فهو يمضي معظم ساعات يقظته بالتفكير في سرد القصص.

وبعد الغداء توجهنا إلى مكتبه القريب؛ حيث كان يعمل على تحويل مسرحية تينيسي ويليامز “Camino Real” إلى فيلم. كانت الدراجة المجهزة بمقعد لابنته الصغرى قرب الباب، وتمدد كلباه مثل سجادتَين؛ إحداهما سوداء والأخرى ذهبية، أمام الأريكة الرمادية، حيث جلسنا نتصفح مجموعة من 138 كراساً. كان هوك قد أعدها مع مديرته الفنية بيث بلوفسون، من أجل فيلم “Beth Blofson”.

بعد قليل وصل عازف الماندولين مايكل ديفز، وعازف الغيتار دان إييد، لمشاركة هوك في مغامرته التالية، وهي سلسلة من الأغاني لفيلم “Satan Is Real” السيرة الذاتية للأخوين لوفين، نجمَي موسيقى الريف والغرب الأمريكي. وهو مشروع آخر من مشروعات هوك في طور الإعداد، وحظي مؤخراً بالتمويل اللازم.

غادر الموسيقيان بعد أن انتهيا من تدريب هوك الذي أخبرني بأن لديه موعداً لمكالمة هاتفية مع أولاد الممثل والممثلة الشهيرين جوآن وودوارد وبول نيومان، والذين طلبوا منه أن يخرج فيلماً وثائقياً عن والديهم. وعلى الهاتف اتخذ هوك وضعية المخرج، واقترح نموذج السرد المزدوج لسيرة فرانكلين وإليانور روزفلت لدوريس كيرنز غوودوين. وبعد نقاشات عديدة حول القصة والميزانية دخل هوك في التفاصيل “أنا لا أريد أن أستثمر عاماً من حياتي من دون أن يكون تعبيراً عما أريد أن أفعله فنياً، حدسي يقول إننا جميعاً نريد الشيء ذاته”.

في اليوم التالي، عقد هوك اجتماعاً لمجموعة من أحد عشر ممثلاً والمخرج جاك أوبراين، لقراءة مشروع “Texas Red” الذي كان يعمل عليه. وهو عبارة عن اقتباس من مسرحية “بستان الكرز”، للكاتب الروسي تشيخوف. وصل هوك مبكراً وتجول في المكان مرتدياً قبعة كاوبوي. كان أوبراين ذو الواحد والثمانين عاماً أول الواصلين، فتباحثا معاً في استراتيجية العمل.

إيثان هوك متألقاً في مهرجان نيويورك 2014 مع إطلاق فيلم “”Seymour..

وبعد أن حضر جميع الممثلين تحلقوا حول طاولة، قدم هوك مقدمة موجزة واستذكر عملاً سابقاً له في برودواي عام 1992؛ حيث اشترك مع ليني في بطولة “The Seagull” لتشيخوف، وقال: “إن أسوأ نقد يمكن أن يحصل المرء عليه هو ذلك الذي حصل لي في نيويورك؛ حيث دار الجدل حول من هو الأسوأ، أنا أم لورا، أم تاين دالي، أم جون فويت. لقد كنا جميعاً سيئين”. وعندما سأل أوبراين من كان مسؤولاً عن الفشل، أجابه هوك: “حسناً، إنه لم يكن تشيخوف” واستغل الضحك، ليشرح نشأة السيناريو الحالي.

في أحد أيام أبريل، كدَّس هوك عائلته في سيارته وانطلقوا من منزلهم في كونيكتيكت لزيارة مسقط رأس جون براون في تورينغتون. “من المؤلم حدوث الوباء مباشرة بعد أن انتهيت من هذا الدور، لم أتمكن من التقدم أكثر، وكلما عرفت المزيد عن جون براون استمتعت أكثر بالحوار معه في رأسي”. وقد سهَّلت الانتفاضة التي عمت البلاد بعد مقتل جورج فلويد على هوك أن يستمر في الحديث مع جون براون. يقول هوك: “أستطيع سماعه يهتف لهؤلاء المتظاهرين، وهو لم يكن ليكون لطيفاً كما كانوا”.

كان هوك قد زار قبر جون براون عندما بدأ العمل على فيلم “The Good Lord Bird”، والآن تأتي زيارة مسقط رأسه لتكمل الدائرة. “لقد كانت تحية وداع، فالمرء يرغب في أن يكون لكل مشروع معنىً عميق في داخله، لكن ذلك لا يحدث دائماً. وهذا المشروع كان سحرياً بالنسبة إليَّ، فقد ارتبط بطريقة ما بعمود حياتي الفقري”.

يقع بيت عائلة جون براون الذي احترق قبل مئة عام في غابة على طريق ملتوٍ يحمل اسم براون. السماء كانت ملبدة بالغيوم والأرض مشبعة بالرطوبة واخترق جدول العقار الذي كان محاطاً بسور مهدم. ويشهد لوح من الغرانيت المنقوش باسم جون براون على موقع البيت. قال هوك: “تشعر بأن روحك تنعم بالهدوء في هذه الأماكن”.

في نهاية يونيو، كان العزل القسري نتيجة إجراءات الإغلاق قد ترك أثره السلبي على هوك. وقد اعترف أنه كان يعاني؛ قال وهو يحدق بي عبر سكايب: “إن الجزء الصعب في الخروج من شخصية ما هو أن تسأل السؤال الصعب: مَن أنا؟ دائماً ما يكون من السهل أن تسمح لهذه الشخصيات بالدخول إليك، ولكن إذا طلبت منها الخروج فسوف تواجه السؤال الصعب. ولو أنني لم أحاول إرضاء والدَيّ أو جمهوري، فأنا أرضي نفسي. وهذا يقودني إلى السؤال الكبير: مَن هو هذا الشخص الذي أدعوه إيثان هوك؟”، ويجيب لاحقاً عبر البريد الإلكتروني: “لقد أمضيت الأسبوعين الأخيرَين في ضياع تام، (وحالة البلاد لا تساعد) وقررت الخروج بالإجابة الوحيدة التي حصلت عليها: أنا هو الخيارات التي اتخذها.

المصدر: ذا نيويوركر

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات