الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الأوبئة.. التحدي الجديد لليمن

اليمن – منير بن وبر

تشهد مدينة عدن، جنوب اليمن، منذ أكثر من أسبوعين، ارتفاعاً حاداً في عدد الوفيات؛ فحسب إدارة السجل المدني بعدن وصل عدد الوفيات إلى 950 حالة وفاة خلال الفترة من 1 إلى 17 مايو الحالي.

ويعود ارتفاع عدد الوفيات في عدن، خلال الفترة الأخيرة، إلى انتشار عدد من الأوبئة؛ كالضنك والملاريا والشيكونغونيا والكوليرا، وأخيراً “كورونا” (كوفيد-19).

وحسب أ.د.عبدالله بن غوث، أستاذ طب المجتمع ومستشار وزير الصحة العامة والإسكان، فإن متوسط الوفيات خلال السبعة عشر يوماً الأولى من الشهر الجاري هو 55 وفاة يومياً؛ وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المعدل الطبيعي لوفيات مايو مقارنةً بالسنوات الثلاث الماضية.

وفي حديثه إلى “كيوبوست”، قال عبدالله أمان، من مواطني عدن، إنه لا يكاد يمر عليه يوم دون أن يُعزِّي زميلاً أو صديقاً له في وفاة أحد أقاربه؛ وهو أمر محزن للغاية. وحسب تقرير لابن غوث، فإن أكثر من نصف الوفيات في المستشفيات لها ارتباط بـ”كورونا”، بينما 46% منها بسبب الحميات الأخرى والأمراض المزمنة والحوادث.

سبق أن وصِف اليمن عموماً بأنه “أكبر أزمة إنسانية في العالم”؛ بسبب الجوع وانتشار الكوليرا، حيث أصيب أكثر من مليونَي يمني بالكوليرا بين 2016 ويناير 2020، مع أكثر من 3910 حالات وفاة. لكن، مع انتشار فيروس كورونا والأوبئة الأخرى مؤخراً، فإن اليمن ربما يذهب إلى أبعد من ذلك الوصف.

الأوبئة تفتك باليمنيين في عدن – أرشيف

قواسم مشتركة

وباستثناء جائحة كورونا، فإن المياه الملوثة، وضعف أو انعدام مرافق الصرف الصحي، والبعوض؛ هي عوامل مشتركة في الأوبئة التي تعصف بعدن حالياً. تزداد حالات الإصابة بالكوليرا مثلاً عندما يُرغِم الفقر أو الحرب أو الكوارث الطبيعية الأشخاص على العيش في الظروف المزدحمة دون وجود مرافق الصرف الصحي الملائمة.

في تصريح لوكالة “فرانس برس”، قال الطبيب بمستشفى الجمهورية بعدن، ياسر بامعلم، إن عدد الوفيات ازداد مع انتشار الفيروس التاجي “كوفيد-19″، وأضاف: “كنا نكافح بالفعل ضد حمى الضنك وشيكونغونيا، التي تنتقل عن طريق لدغات البعوض؛ لكن الوفيات كانت قليلة جداً”، معقباً: “نحن على حافة كارثة في عدن”.

عاملة بقطاع الصحة تقيس درجة حرارة امرأة داخل عربة نقل جماعي في اليمن – أرشيف

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن انتشار البعوض المسبب للأمراض؛ مثل الملاريا، يعتمد على الظروف المناخية؛ كالأمطار ودرجة الحرارة والرطوبة. ويبلغ انتشاره الذروة خلال موسم الأمطار وبعدها مباشرة، كما أن التحضّر السريع وغير المخطط له، حسب المنظمة، يزيد من مخاطر انتشار البعوض المسبب للشيكونغونيا والضنك.

شاهد: شهادات سكان عدن اليمنية.. وهذه هي ظروفهم

أضافت الحربُ المزيد من الزيت على النار أيضاً؛ حيث أدت إلى تدمير البنية التحتية المتداعية أصلاً، وموجات من النزوح، وتعطيل 50% من مرافق الخدمات الصحية عن العمل.

تغيرات مناخية وتحديات أكبر

تتميز المناطق الساحلية في اليمن، كعدن، بمناخ حار ودرجة رطوبة عالية، وكمية أقل من الأمطار. ومع ذلك، تشهد المناطق الجنوبية الساحلية وغيرها من مناطق اليمن تواتراً أكثر من الأمطار خلال السنوات الأخيرة؛ بسبب المنخفضات الجوية والأعاصير وغيرهما من التغيرات المناخية غير المعهودة.

وغالباً ما تكون الأمطار مصحوبة بفيضانات وسيول مدمرة تضر بالبنية التحتية والمزارع، وتتسبب في مزج المياه النظيفة مع المياه الملوثة، وخلق بيئة مناسبة لتكاثر وانتشار البعوض المسبب للأمراض من خلال المياه الراكدة، كما حدث في عدن وأبين خلال أبريل ومارس الماضيين.

شاهد: فيديوغراف.. غضب شعبي في عدن بسبب كارثة السيول

وبالإضافة إلى الأمراض التي ينقلها البعوض، هناك انتشار واسع أيضاً لعدوى “كورونا” في اليمن، ومن المحتمل أن المرض ينتقل منذ أسابيع دون رصده، حسب منظمة الصحة العالمية. ووفقاً لمنظمة (أطباء بلا حدود)، فإنه من المستحيل معرفة مدى انتشار فيروس كورونا في اليمن، نظراً لأن القدرة على إجراء الفحوص الطبية هناك محدودة للغاية.

من آثار سيول عدن- مصدر الصورة: “صحيفة الأيام”

ربما يكون من الممكن الوقاية من الأمراض التي يتسبب فيها البعوض، وذلك من خلال الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية والرش وتجفيف المياه الراكدة؛ لكن التحديات تتعدى تلك الإجراءات بالنسبة إلى الوضع في اليمن؛ ففي ظل الصراع وجائحة كورونا العالمية، فإن البلد في حاجة إلى تدخل عاجل لاحتواء انتشار فيروس كورونا ومعالجة الأوبئة الأخرى التي أدت إلى وفاة المئات إلى الآن.

كما ستشمل تحديات ما بعد الأزمة العمل على مساعدة اليمن؛ من أجل تأهيله للتأقلم مع التغيرات المناخية العالمية، وهو أمرٌ يدفع إلى إعادة التفكير في طريقة تقديم المساعدات، من خلال التركيز أكثر على إعادة الإعمار جيد التخطيط وبناء القدرات المؤسسية وتقديم المزيد من التدريب والاستشارات.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة