الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الأهداف والتحديات أمام معاهدة “ماستريخت” التي أسست للاتحاد الأوروبي

كيوبوست

مع ما تشهده أوروبا من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية، وحتى ديمقراطية، بصعود الأحزاب اليمينية، تحل ذكرى تشكُّل الاتحاد الأوروبي بناءً على معاهدة “ماستريخت” التي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 1 نوفمبر 1993م، والتي هدفت إلى تحقيق وحدة اقتصادية وسياسية واجتماعية، عبر مجموعة أهداف وبنود ملزمة لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذي أصبح بعد 29 عاماً من إنشائه، تجربة مُلهمة للتكامل الاقتصادي والسياسي والديموغرافي.

معاهدة ماستريخت وما قبلها

بعد النتائج الوخيمة التي تسببت فيها الحربان العالميتان الأولى والثانية، سعت الدول الأوروبية لتحقيق نوع من الوحدة، وكان هناك العديد من المحاولات؛ أولاها كانت توقيع اتفاقية باريس في عام 1951م، من قِبل قادة ست دول؛ هي: بلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا وألمانيا الغربية، ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في عام 1952م، وتأسست بموجبها المجموعة الأوروبية للفحم والصلب (ECSC).

اقرأ أيضاً: هل تقف بريطانيا أمام تكلفة باهظة بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي؟

وفي عام 1957م، وقعت الدول الأعضاء في المجموعة الأوروبية للفحم والصلب اتفاقية روما، والتي تعتبر نواة لما عُرف لاحقاً بالاتحاد الأوروبي، وتشكَّلت بموجبها المجموعة الاقتصادية الأوروبية لدمج اقتصادات القارة، والمجموعة الأوروبية للطاقة الذرية (يوراتوم).

مع توقيع معاهدة ماستريخت في 7 فبراير عام 1992م، في مدينة ماستريخت الهولندية، من قِبل برلمانات 12 دولة أوروبية؛ وهي: بلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وأيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة، والدنمارك التي رفضت المعاهدة الأصلية؛ لكنها وافقت في وقت لاحق على نسخة معدلة، ودخول المعاهدة حيز النفاذ في 1 نوفمبر عام 1993م، تشكَّل الاتحاد الأوروبي.

الموقعون على معاهدة ماستريخت عام 1991م- مجلس الاتحاد الأوروبي

في حين انضمت 16 دولة أخرى إلى الاتحاد الأوروبي، ليصل عدد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى 27 دولة بعد مغادرة بريطانيا عام 2020م.

ولا تزال بعض الدول تحاول الانضمام إلى الاتحاد؛ مثل ألبانيا وأيسلندا ومقدونيا ومونتينيغرو وتركيا وصربيا والبوسنة وكوسوفو.

ركائز معاهدة ماستريخت

وبفضل معاهدة ماستريخت تحققت وحدة ملموسة بين الدول الأعضاء للاتحاد، مع الحفاظ على خصوصيتها وسيادتها، بينما يستند الاتحاد الأوروبي بموجب المعاهدة إلى ثلاث ركائز؛ المجموعات الأوروبية (الجماعة الاقتصادية الأوروبية، والجماعة الأوروبية للفحم والصلب، ويوراتوم).

اقرأ أيضاً: 5 أسباب تبدد حلم تركيا بدخول الاتحاد الأوروبي

وتتمثل الركيزة الثانية في السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، والتي تعنى بحماية القيم المشتركة للاتحاد الأوروبي ومصالحه الأساسية واستقلاله، وتعزيز أمنه والدول الأعضاء فيه، والحفاظ على السلام والأمن الدولي، وتعزيز التعاون الدولي، وتطوير وترسيخ الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

أما الركيزة الثالثة؛ فالتعاون بين حكومات الاتحاد الأوروبي في العدالة والشؤون الداخلية، عبر وضع القواعد والضوابط للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والاحتيال الدولي، وتنظيم التعاون القضائي الجنائي والمدني، وإنشاء مكتب شرطة أوروبي (يوروبول)، والسيطرة على الهجرة غير الشرعية، وتطوير سياسة لجوء مشتركة.

ومن الميزات المهمة التي استحدثتها المعاهدة؛ الجنسية الأوروبية، وبفضلها يمكن لأي مواطن من دول الاتحاد الأوروبي السفر والعيش في أي جزء منه، والتصويت والترشح في الانتخابات الأوروبية في البلد الذي يعيش فيه، وليس بالضرورة البلد الذي ينتمي إليه.

علم الاتحاد الأوروبي- المجلس الأوروبي

كما يقدم الاتحاد الأوروبي بموجب معاهدة ماستريخت، لحامل الجنسية الأوروبية، المساعدة الدبلوماسية والحماية، ويستطيع حامل الجنسية الأوروبية تقديم التماس إلى البرلمان الأوروبي، وتوجيه أية شكاوى حول الممارسات الإدارية السيئة في الاتحاد الأوروبي إلى أمين المظالم الأوروبي.

وحدة اقتصادية وعملة مشتركة

يعتبر التعاون الاقتصادي أبرز موضوعات معاهدة ماستريخت، والذي يتم عبر تنسيق ومراقبة السياسات الاقتصادية للدول الأعضاء، التي يتحتم عليها الالتزام بالانضباط المالي.

وكان إطلاق اليورو؛ العملة المشتركة للاتحاد الأوروبي، أهم الخطوات الاقتصادية التي اتخذها الاتحاد لتسهيل ممارسة الأعمال التجارية والاستثمار في منطقة اليورو، وجعلها أقل كلفة وأكثر أمناً، عبر التخلص من التكاليف الناتجة عن تقلبات وتبادل أسعار صرف العملات داخل منطقة اليورو.

 اقرأ أيضاً: من الخاسر في الحرب الاقتصادية العالمية… أوكرانيا، روسيا، أم الاتحاد الأوروبي؟!

وتم تدشين اليورو على ثلاث مراحل؛ أولاها تحرير حركة رؤوس الأموال بين الدول الأعضاء ابتداءً من 1 يناير 1990م، وزيادة التعاون بين بنوكها المركزية ومواءمة سياساتها الاقتصادية اعتباراً من 1 يناير 1994م، وأخيراً تدشين اليورو في 1 يناير 1999م، الذي سبقه إنشاء البنك المركزي الأوروبي عام 1998م، المسؤول عن تنفيذ سياسة نقدية موحدة، والحفاظ على استقرار الأسعار، ما يعني حماية قيمة اليورو.

كما أرست معاهدة ماستريخت معايير على الدول التي تريد الانضمام إلى اليورو الالتزام بها؛ أن لا يتجاوز متوسط معدل التضخم معدلَ التضخم في الدول الثلاث الأفضل أداءً (الأقل تضخماً) في الاتحاد الأوروبي؛ بأكثر من 1.5 نقطة مئوية خلال فترة مراقبة مدتها عام واحد، وأن لا يتجاوز كل من العجز المالي السنوي 3% من الناتج المحلي الإجمالي، والدين الحكومي الإجمالي 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

عملة اليورو الورقية

كما يتعين على الدول التي تريد الانضمام إلى اليورو، ألا تتجاوز معدلات الفائدة طويلة الأجل فيها معدلات الفائدة في دول الاتحاد الثلاث الأقل تضخماً، بأكثر من نقطتَين مئويتَين خلال فترة مراقبة مدتها عام واحد، وأن تحافظ على سعر صرف مستقر، ضمن هوامش التقلبات المنصوص عليها في آلية سعر الصرف الأوروبية (ERM II) لمدة عامَين متواصلَين على الأقل.

ويواجه الاتحاد الأوروبي بأعضائه الـ27، جملة من التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية؛ من بينها حرب أوكرانيا، وما نتج عنها من أزمة طاقة، واتجاه دول الاتحاد إلى رفع ميزانية التسلح الدفاعي بما يؤثر على الاقتصاد، كما باتت تعاني منطقة اليورو (باستثناء ألمانيا) الركود وارتفاع مستويات الدين الحكومي ومعدلات البطالة.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة