الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الأهازيج الدينية.. أسلوب ممنهج لتأجيج الطائفية في العراق

الجماعات الإسلامية المتطرفة دينياً في العراق توظِّف الدين في صياغة كلمات حماسية تشجع على الاقتتال المذهبي

كيوبوست- أحمد الفراجي

تتبع الجماعات الإسلامية المتطرفة دينياً، سواء كانت سنية أم شيعية، أسلوباً جديداً باستخدام الأهازيج الدينية، وتوظيفها لخدمة السياسة، وإشعال الفتن والحروب، والتشجيع على قتل المسلمين من خلال المناسبات الدينية، وذلك لإثبات القوة وحشد مزيدٍ من التأييد الشعبي، للتغطية على جرائمها وإفسادها خاصة في العراق، بحسب المراقبين.

وتلجأ تلك الجماعات إلى رواياتٍ وأحاديثَ تشتمل على سبِّ ولعن وشتم لشخصياتٍ دينية لشحن الشارع والجهور طائفياً، كما تمنح منابرها ومحاريبها للون معين، عبر تأجيج مشاعر الكراهية الشمولية والطائفية.

اقرأ أيضاً: أتباع الصدر يحتلون البرلمان العراقي مرة ثانية

مؤخراً، ضجَّت مواقع التواصل الاجتماعي بموجة غضبٍ عارمة، داخل وخارج العراق، ضد الرادود والمنشد الحسيني الأشهر في العراق باسم الكربلائي، وذلك عقب تداول فيديو له يشتم فيه صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويصفهم بالعصابة، الأمر الذي اعتبره كثيرون تجاوزاً واستهتاراً بمشاعر السنة في العراق والعالم أجمع، وتأجيجاً للكراهية والحقد، مطالبين برفع دعوى قضائية ضده بتهمة التحريض وإثارة الفتنة الطائفية بين مكونات المجتمع العراقي.

المنشد باسم الكربلائي الذي يتهم الصحابة بالعصابة في أحد المجالس الحسينية الشيعية

جريمة إرهابية

ويرى الشيخ مصطفى البياتي رئيس أئمة وخطباء الأعظمية ببغداد، أن هذه الأصوات والدعايات تثير النعرات الطائفية وهي جريمة لا تقل عن الجرائم التي ترتكبها المنظمات الإرهابية أمثال داعش وغيرها، لأن مآلها واحد والقتل والتخريب وسفك الدماء سيبقى واحداً.

مصطفى البياتي

وقال البياتي، في تعليقه لـ”كيوبوست”، إن عقيدة سيدنا الحسين ترفض منهج باسم الكربلائي، وإن سيدنا الحسين يعتقد في الصحابة بما قاله عنهم جده (صلى الله عليه وسلم) “خير القرون قرني”، لافتاً إلى أن تسيس الطقوس الدينية مرفوض ومدان من قبل الجميع، ونعتقد أن من يقف خلف هذا هم الفاشلون والمفلسون، ونحن نعول بعد الله على حكمة ووعي الشارع العراقي، لذا فلن ينجح هؤلاء المفلسون في تمزيق نسيج ووحدة هذا الشعب.

وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 شهدت المناسبات الدينية في العراق تغيرات كبيرة، ورغم العمق التاريخي لوجودها في البلاد، فإنها تأثرت بالأحداث الأخيرة، والتي غالبا ما يطغى عليها الطابع السياسي، حيث بدأت تستغل من قبل أطراف حزبية مرتبطة بالمشروع الإيراني، تعمل على توظيف هذه الأهازيج والأناشيد الدينية لخدمة أجندتها، بحسب الظروف التي تمر بها البلاد.

اقرأ أيضاً: حكاية مقتدى الصدر.. الرجل الذي يتصدر المشهد العراقي

تخندق طائفي

حاتم الفلاحي

وعلَّق الخبير الأمني والباحث بشؤون الجماعات الإسلامية المتطرفة، العميد حاتم الفلاحي، لـ “كيوبوست” قائلاً: إن تنظيمات الإسلام السياسي بالعراق تحاول إعادة التخندق الطائفي مرة ثانية، عبر إثارة الفتن الطائفية، وهذا يعود لأسبابٍ سياسية خارجية لدول تحرك هذه التنظيمات بما يصب في خدمة مصالحها.

مسألة استباب الأمن والسلم الأهلي يتطلب عدم إثارة مثل هذه الفتن، بحسب الفلاحي، ولكن عندما تحصل خلافات داخلية ما بين هذه التنظيمات الإسلامية، فإنها تحاول اللجوء إلى التخندق والمضي باتجاه المشروع الطائفي الذي تنفذه إيران في المنطقة، فهم يحاولون استغلال مثل هذه الأهازيج والخطابات.

مقاتل من تنظيم الدولة وهو يحمل علم دولته المنهارة

وأضاف الفلاحي أن هذه الجماعات الطائفية تقتات على هذه الشعارات والأهازيج، ولا تريد الخروج من هذه الدائرة، والتي لم تأتِ بأي خير على العراق والعراقيين، وهذا الأمر ينطبق بطبيعة الحال على الجماعات الأخرى مثل تنظيم الدولة الذي كان يحاول توظيف الشارع السني خدمة لأهدافه ومشاريعه.

ويعزو الباحث بشؤون الجماعات المتطرفة لـ”كيوبوست”، تنامي ظاهرة هذه الأهازيج حالياً، في ظل الشحن السياسي المتزايد، والانسداد بالعملية السياسية، وهي تحاول إذكاء الطائفية مرة أخرى، والعودة إلى مربع الحرب الأهلية.

اقرأ أيضاً: فوضى في مجلس النواب.. البرلمان العراقي الجديد يكشف خيوطًا قوية من الطائفية والتطرف

إشعال نار الفتنة

طرق الفتن كثيرة، وهناك من يسعى لتأجيج نار العداوة من جديد، عن طريق أهازيجه وأناشيده، وله أتباع فيغرِّر بهم، ليكونوا وسيلة تقود إلى الكراهية والبغضاء بأساليب غير شرعية، بحسب الشيخ د.محمد عبدالله؛ إمام وخطيب جامع الأنبار الكبير في الرمادي.

محمد عبدالله

وأشار الشيخ، في تعليقه لـ”كيوبوست”، إلى أن الذي يريد الخير للبلد لا يسخره للاقتتال، وليس ببعيد رأينا من جماعات التكفير أنهم يروجون لفكرهم بواسطة منابرهم، والشرع الحنيف يرفض ذلك جملةً وتفصيلاً، فلقد كان حسان بن ثابت في شعره طريقاً للإصلاح ولتعظيم النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، حتى استمع إليه الكثير من الصحابة، وتأثروا به.

ويعتقد الشيخ عبدالله أن العراق اليوم يحتاج إلى من يوحده بكلمته وبصوته وبحكمته، وأن الأعداء يتربصون الخلافات بين المذاهب أو الطوائف “حتى يعبَّد لهم طريق لقتل الطرفين، وتأجيج نار الحقد لا سمح الله”، يختم إمام جامع الأنبار.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة