الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

الأمير هاري وقيمة الصمت

كيوبوست- ترجمات

باتي دايفيس♦

أثارت مذكرات الأمير هاري، التي نشرها في كتاب “الاحتياطي”، غضب العائلة المالكة والجيش البريطاني، كما أثارت اهتمام وسائل الإعلام والكتاب في مختلف أنحاء العالم. وقد نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً بقلم الكاتبة باتي ديفيس، ابنة الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغن.

تقول ديفيس، في مطلع مقالها: “خلال المراحل الأولى من إصابة والدي بمرض ألزهايمر، عندما كان لا يزال يمر بلحظات من صفاء الذهن، اعتذرت له عن كتابتي سيرته الذاتية قبل عدة سنوات؛ حيث كشفت النقاب عن حياتنا الأُسرية المضطربة. لم يقُل الكثير، ولكنَّ عينَيه أخبرتاني أنه قبل اعتذاري”. وتشير إلى أنها فكرت في تلك اللحظة عندما علمت أن الأمير هاري كتب في مذكراته عن والده الملك تشارلز، وهو يقف بين ابنَيه المتقاتلَين ويقول “أرجوكما، لا تجعلا سنواتي الأخيرة بائسة”.

اقرأ أيضاً: رأي “التايمز” في ادعاءات هاري وميغان بالعنصرية: الهجوم الملكي

ثم تضيف ديفيس: “لا أحد يدري ما الذي يحمله المستقبل، كنت محظوظة لأنني حصلت على الوقت الكافي لأعتذر لوالدي، على الرغم من أن المرض كان يقف بيني وبينه ويؤثر على تواصلنا. وكلمات الملك تشارلز تدل على شخص يدرك أن أجله آت، ويرغب في أن يدرك ولداه ذلك أيضاً”. وتضيف “كانت وجهة نظري عندما وضعت كتابي الذي أتمنى لو أنني لم أكتبه -وأرجو من الجميع ألا يشتروه- مشابهة جداً لما أعتقد أنها وجهة نظر الأمير هاري اليوم. أردت أن أقول الحقيقة، وأن أضع الأمور في نصابها. وبسذاجة كبيرة اعتقدت أنني إذا كشفت عن مشاعري وحقيقتي للعالم، فقد تفهمني عائلتي بشكل أفضل. ولكن في السنوات التالية تعلمت شيئاً مهماً عن الحقيقة، وأصبحت الحقيقة أكثر تعقيداً مما كانت تبدو عليه في سنوات شبابي. لا توجد حقيقة واحدة فقط؛ فالأشخاص الآخرون الموجودون معنا لديهم حقائقهم أيضاً”.

لم يكن الأمير هاري ولي العهد الاحتياطي الأول الذي هز عرش العائلة الحاكمة.. بل سبقه في القرن العاشر الأمير جون الذي كان يلي ريتشارد قلب الأسد في ولاية العرش- “ذا غلوب آند ميل”

تقول الكاتبة إنها متأكدة من أن الأمير ويليام لديه وجهة نظره الخاصة بشأن العراك الذي تحدث عنه هاري. ولفهم ديناميكية العلاقة بين الشقيقَين، ولرؤية الصورة الكاملة يجب مراعاة حقيقة ويليام أيضاً. يقول هاري إن ويليام بعد أن ضربه طلب منه أن يرد له اللكمة؛ ولكنه رفض. والحقيقة أن هاري قد فعل ذلك بمجرد الكتابة عن الحادثة.

ومع أن هاري أعرب في مذكراته عن رغبته في أن تتحسن علاقته مع شقيقه ووالده، فلا بد له من أن يدرك أنه لا يزال أمامه طريق طويل ليقطعه عبر ساحة المعركة التي وسعها كثيراً بنشر مذكراته. فهو لم يطلق على أخيه تسمية “أخي الحبيب” فقط؛ بل “عدوي اللدود أيضاً”، ولو أنه تريَّث وأمضى وقتاً أطول في التفكير في قوة كلماته والندوب الدائمة التي ستتركها، لربما كان سيختار كلماته بشكل مختلف.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تصبح بريطانيا جمهورية؟

إن الصمت يمنحك مساحة وهامشاً، ويسمح لك بالنظر إلى تجاربك بشكل كامل، دون إغراء الثأر. وبعد سنوات ربما سينظر هاري إلى الوراء، كما فعلت أنا، ويتمنى أنه لم يقُل ما قاله.

الأمر الآخر الذي تعلمته عن الحقيقة، هو أنه ليس كل حقيقة يجب أن يعرفها العالم بأسره، لطالما كان الناس فضوليين بشأن العائلات المشهورة، وغالباً ما تترك قصص هذه العائلات صدى لديهم، ولكن لا ينبغي مشاركة كل شيء؛ فالصمت يمكنه أن يقول الحقيقة. ولكن على ما يبدو فإن هاري قد عمل بمقولة “الصمت ليس خياراً”؛ ولكني، وبكل احترام، أقول له إنه كذلك.

♦ابنة الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغن، وكاتبة لها العديد من المؤلفات.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة