الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمقالات

الأمل والتفاؤل

عبدالرحمن الراشد♦

تسعون عاماً هو عمر الدولة السعودية الحالية، ونحو ثلاثة قرون هو تاريخها. وتشاء الأقدار أن تكون هذه السنة والسنوات التي تَلَت تولِّي الملك سلمان الحكم، مرحلة تغيير تاريخية، تؤسس لمرحلة جديدة.

ومهما قيل ضدها من تشكيك، فإن تغييرات الواقع الذي نعيشه السريعة تترجم مشروع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد؛ إعادة صياغة مفهوم الدولة على كل المستويات، لتكون خارج رياح الفشل والفوضى التي عمَّت المنطقة، وهددت ما تبقى من دولٍ واقفة.

 اقرأ أيضًا: 90 عاماً.. السعودية ملحمة التأسيس ورؤية 2030 المستقبلية

وعلى مدى عقود، لم تحظَ شعوب بلداننا، بكل أسفٍ، بالفرصة في العيش الكريم. أكثر من أربعين انقلاباً شغلت المنطقة، وحروب متسلسلة دمرتها، ودمرت مواردها، وحطمت أحلام أهلها.

في اليوم الوطني السعودي، لن أتحدث عن تسعين عاماً مضت من الاستقرار والبناء؛ بل عن تجربة المستقبل التي بدأت. السعودية الجديدة ورشة عمل كبيرة تستحق التحليل والمراقبة؛ لأنها تهتم بمفاهيم متطورة؛ دولة حديثة قادرة على أن تكون ناجحة؛ علمياً، واقتصادياً، وإدارياً.

بعد عشر سنين من الآن؛ 2030، تكون الدولة قد أكملت مئة عام وأنجزت برنامجها التحديثي، وانتقلت إلى عالم أفضل. المستقبل الذي يُبنى اليوم يهتم بالنشء الجديد؛ أن يشكلوا شعباً طبيعياً مؤهلاً، أكثر قدرة على التقدم والإنجاز.

هل يمكن لدول منطقتنا أن يكون لها نفس الحظ؛ مثل الدول الغربية أو سنغافورة أو كوريا الجنوبية ومثيلاتها؟

 شاهد: فيديوغراف.. جهود السعودية في مكافحة الفساد

نعم، يمكن صناعة الحظ؛ فهو من عمل أيدينا. هذا ما تحاول أن تفعله التجربة السعودية؛ الانتقال من بلدٍ يعيش على النفقات الحكومية، والحكومة أيضاً تنتقل من العيش فقط على المداخيل البترولية غير المضمونة.

الذي يحدث هو بناء دولة أكثر تطوراً في مفاهيمها؛ تقوم على منح الفرص للجميع للنجاح. ما حدث في سنوات قليلة مهَّد الأرض للأعمال الكبيرة؛ من تغيير للأنظمة والقوانين، تبدلت معها الحياة الاجتماعية، وأطلقت القدرات الاقتصادية، وتوسَّعت الفرص، ومسَّ التغيير المدارس، والمحاكم، والمزارع، والأسواق، والشركات، والبيوت.

كانت الدولة تعتبر واجبها هو تأمين المعيشة؛ فكان معظم إنفاقها يُصرف على دعم السلع والخدمات الأساسية، حتى أصبح السكان عالة على الدولة، وأصبحت هي في مهب رياح أسواق النفط، والأخطار الجيوسياسية.

اقرأ أيضًا: القيادة القوية ضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى

ثلاثون سنة (ما بين فتح الرياض 1902 وإعلان المملكة العربية السعودية 1932) كانت فترة توحيد بلد بمساحة نصف قارة أوروبا وتأسيس الدولة. وتسعون عاماً تالية صارت دولة مستقرة في محيط مضطرب. أما مشروع التاريخ الجديد فيرمي إلى بناء دولةٍ تبحث لنفسها عن مكانة أفضل في العالم الاقتصادي المتقدم.

تستثمر السعودية في مشروعات عديدة – وكالات

هل، حقاً، يمكن لدول منطقة الشرق الأوسط المحطم تحقيق مثل هذه الأحلام؟ حتى الآن، هذا ما يحدث، ولم يوقفها فتح جبهات الحرب ضدها، ولم يعطل العمل ظهور الوباء، ولا الضغوط السياسية من الأنظمة المعادية.

وأرجو أن تكون السعودية القاطرة التي تساعد المنطقة كلها على التغيير إلى الأفضل، وننتهي من حال الفوضى والتنازع التي أكلت الأخضر واليابس، وحرمت شعوبنا من العيش الآمن الكريم، وصارت أمماً بلا أحلام ولا مستقبل لها في أوطانها، وجلّ طموح شبابها اليوم هو الهروب في المراكب، وعبور البحر إلى دول يمكن أن تحقق ما فشلت أوطانهم في السماح به لهم. لكن هنا، يوجد الكثير من الحماس والأمل والتفاؤل.

♦اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة “الشّرق الأوسط” والمدير العام السابق لقناة “العربيّة”

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة