الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

الألفي لـ”كيوبوست”: “كورونا” يكشف عن أزمة اقتصادية خانقة في قطر

خبير الاقتصاد السياسي يؤكد أن الدوحة تبقى سوقاً عالية المخاطر بالنسبة إلى المستثمرين بسبب سياسات النظام الحاكم

كيوبوست

قال محمد الألفي؛ خبير الاقتصاد السياسي المقيم في فرنسا، إن الاقتصاد القطري سيكون أكثر المتضررين من الأزمة العالمية الحالية الناجمة عن تفشي وباء كورونا، بالتزامن مع وجود أوجه عدّة لهدر موارد الدوحة في سبيل دعم مطامعها وأهدافها السياسية دون النظر إلى مصالح الشعب القطري.

وأكد الألفي، في مقابلة مع “كيوبوست”، أن الأرقام الحقيقية للخسائر الاقتصادية في قطر لا يتم إعلانها بشفافية، وأن القائمين على الاقتصاد القطري فشلوا في تنويع مصادره، على العكس من باقي دول الخليج.. وإلى نص الحوار:

  • كيف ستؤثر الأزمة الاقتصادية التي تضرب العالم حالياً بسبب وباء كورونا على الاقتصاد القطري؟

– الاقتصاد القطري سيكون أكثر تضرراً مما يحدث على الرغم من أن القيادة القطرية كان يمكنها تجنب التأثيرات السلبية لو أنها اكتفت بإنفاق عائدات ثرواتها الطبيعية على شعبها فقط؛ لكن للأسف هذا الأمر لم يحدث، بل تم هدر عائدات البلاد لتحقيق أهداف سياسية، وهو ما يكبد الدوحة خسائر كبيرة لم تعد تتحملها؛ لا سيما في ظل الإنفاق المستمر على دعم الإرهابيين بمليارات الدولارات حول العالم وبشكل منتظم.

اقرأ أيضًا: أزمة “كورونا” تثقل كاهل الاقتصاد القطري.. ومراقبون يتوقعون الأسوأ

  • ما مظاهر الإنفاق التي تقصدها؟

– تعهد تميم بن حمد بتوسيع قاعدة العديد الأمريكية على نفقة قطر خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى شراء صفقات أسلحة ضخمة دون أن يكون هناك ضباط وجنود قطريون قادرون على التعامل معها أو حتى وجود احتياج إليها؛ وهو ما ظهر بوضوح في صفقة طائرات “الرافال” التي تم شراؤها من فرنسا، حيث فشل القطريون في قيادتها، وجرى الاستعانة بطيارين من باكستان لهذه المهمة.

هذا بالإضافة إلى تمويل القاعدة التركية داخل الأراضي القطرية، والعمل على توسيعها والإنفاق على الجنود الأتراك الموجودين هناك، فضلاً عن إنفاق نحو مليار و160 مليون دولار سنوياً على 11 منصة إعلامية تخدم السياسات القطرية، وهنا يجب أن نتذكر ضخ قطر 15 مليار دولار كاستثماراتٍ في تركيا؛ لمنع الاقتصاد التركي من الانهيار بعد سحب الاستثمارات السعودية والإماراتية من هناك.

خسائر كبيرة تعرض لها الاقتصاد القطري – أرشيف
  •  ما أبرز المشكلات التي يعانيها الاقتصاد القطري داخلياً من وجهة نظرك؟

– الاقتصاد القطري يعاني مشكلات هيكلية؛ مقارنة بباقي اقتصاديات دول الخليج؛ فهو قائم على شركات الطاقة فحسب، الأمر الذي يجعله اقتصاد المورد الواحد، ومن ثمَّ أكثر عرضةً للتأثر بما يحدث في أسواق الطاقة العالمية، فضلاً عن عدم وجود تعزيز للقيمة المضافة من خلال صناعة البتروكيماويات؛ حيث يتم تصدير الإنتاج الخام ولا يتم تصنيع سوى نحو 10% فقط من الإنتاج.

وهكذا، فإن الاستثمارات الداخلية في الدوحة مرتبطة بشكل رئيسي بمشروعات البنية الأساسية لكأس العالم التي حصلت قطر على حق تنظيمها بطرق مشبوهة، وما دون ذلك لا يوجد أي استثمارات داخلية أخرى لصالح الشعب القطري.

اقرأ أيضًا: منظمات دولية تندد بالتجاهل القطري لضحايا “كورونا” من العمال الأجانب

  •  في هذا الإطار، هل يمكن لصناعة البتروكيماويات، على سبيل المثال، تخفيف حدة الآثار الاقتصادية على الدوحة؟

– على الإطلاق، لعدة اعتبارات في مقدمتها أن حتى صناعة البتروكيماويات لا يوجد تعزيز للاستثمار فيها، فنحو 10% من الإنتاج القطري هو الذي يتم تصنيعه، أما الباقي فيتم تصديره في صورة مواد خام.

  •  إلى أي مدى يمكن أن يسهم ضخ استثمارات أجنبية في إنعاش الاقتصاد القطري؟

– قطر ليست من الوجهات التي ينصح بالاستثمار فيها؛ فبخلاف غياب وجود نظام قضائي عادل وقوانين واضحة للاستثمار، فإن مخاطر الاستثمار مرتفعة للغاية، وبالتالي لا ينصح بالتوجه إليها وضخ الأموال فيها من قبل المستثمرين الأجانب.

اقرأ أيضًا: موقع أسترالي يتساءل: لماذا لا ينبغي لقطر أن تستضيف كأس العالم؟

  •  لكن ثمة شركات عالمية يمكن أن تقوم بالاستثمار في قطر بسبب التسهيلات التي تقدم بين الحين والآخر للمستثمرين؟

– السوق القطرية تفتقد جميع مؤهلات الاستثمار بشكل واضح؛ فهي سوق محدودة للغاية، وفي ظل المقاطعة العربية للدوحة لن تكون هناك مساحة للاستفادة من الأسواق المجاورة، ومع قلة عدد السكان والمقيمين ستكون كلفة الإنتاج مرتفعة للغاية، ومن ثمَّ تصبح عديمة الجدوى في الاستثمار من الناحية الاقتصادية، فعلى العكس من جيرانها الخليجيين تصنف قطر باعتبارها ضمن الوجهات مرتفعة المخاطر في ما يتعلق بالاستثمار.

  •  هل ترى أن هناك شفافية في الإعلان عن الخسائر بالنسبة إلى الأسواق القطرية؟

– الخسائر الاقتصادية أكبر وأكثر من المعلن حتى الآن في ظل عدم وجود شفافية في إعلان الأرقام الحقيقية، وعلى سبيل المثال، صندوق الاستثمار القطري مشارك بملكية وإدارة فنادق في أوروبا، ولديه حصص في شركات طيران عالمية، فضلاً عن الأندية الرياضية المساهم فيها، وجميعها توقف بشكل شبه كامل؛ مما يعني عدم وجود أرباح في ظل وجود التزامات يجب سدادها، وهو ما يطول أيضاً الخطوط الجوية القطرية.

  •  لكن الخطوط الجوية القطرية حصلت على قرض مؤخراً لتوسيع أنشطتها؟

– قطر حاولت أن تستخدم الخطوط الجوية القطرية كوسيلة دعاية لها حول العالم، والعمل على تحويل الدوحة لتكون وجهة طيران مهمة في المنطقة؛ مثل دبي وأبوظبي، وهو ما فشلت فيه بشكل كبير وتكبدت نتيجة ذلك خسائر مالية ضخمة؛ خصوصاً بعد أن لجأت إلى تخفيض أسعار التذاكر والخدمات على الرغم من ارتفاع مصاريف التشغيل؛ وهو ما تسبب في تراكم الخسائر وترحيلها من عام لآخر.

  •  لماذا تواصل البنوك الأجنبية منح القروض للخطوط الجوية القطرية إذن؟

– قبول البنوك الأجنبية استمرار تمويل خطط التوسع للخطوط الجوية القطرية، مرتبط بضمان هذه البنوك لأموالها عبر الحكومة القطرية المالكة لشركة الطيران، والتي تمتلك ضمانات يمكن الحصول عليها حال تعثر الشركة في السداد؛ ومن ثمَّ فالموافقة على إقراض الخطوط القطرية لا تعني وجود ثقة فيها وفي إدارتها، ولكن لوجود ضمانات يمكن الحصول عليها حال تعثر السداد.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة