الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الأقلية المسلمة في تراقيا ورقة تركية لاستفزاز اليونان

زار وزير الخارجية التركي -الأسبوع الجاري- الإقليم اليوناني ذا الأغلبية المسلمة قبيل زيارة إلى أثينا.. وأطلق تصريحات أثارت حفيظة أثينا

كيوبوست

أشعلت زيارة وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إلى إقليم تراقيا اليوناني، قبيل زيارته الرسمية إلى أثينا، جدلاً واسعاً بين تركيا واليونان حول الأوضاع في الإقليم، وذلك بعد نحو عام على تشكيك عددٍ من المراكز الإسلامية بأوروبا في سعي المخابرات التركية لإثارة الاضطرابات في هذا الإقليم الذي ضمته اليونان بموجب معاهدة لوزان.

وتتعامل تركيا مع الأقلية المسلمة في الإقليم اليوناني باعتبارهم مسلمين أتراكاً، في الوقت الذي توجد فيه قنصلية تركية داخل الإقليم منذ سنوات، وشهدت العلاقات التركية- اليونانية توتراً خلال العام الماضي على خلفية قرار السلطات اليونانية تعيين مفتي الإقليم من جانب الحكومة اليونانية، ووَفق إجراءات محددة، جاءت في إطار السعي اليوناني لمواجهة التطرف.

اقرأ أيضًا: اليونان وتركيا والأقلية المسلمة في تراقيا

وفي الوقت الذي حاول فيه أوغلو الظهور بوجه المدافع عمَّن يصفهم بالأقليات ذات الأصول التركية في تراقيا، خرجت أقلية مسلمي البوماك منتقدةً حديث الوزير التركي عن الاضطهاد العرقي، في الوقت الذي يواجه فيه مسملو البوماك الموجودون في تركيا اضطهاداً من السلطات، حسب صحيفة “جريك سيتي تايمز” اليونانية.

ورفضت اليونان وصف وزير الخارجية التركية للأقلية المسلمة التي قام بزيارتها بأنها “تركية”، في وقتٍ تشهد فيه العلاقات بين البلدَين محاولة لتقريب وجهات النظر، بعد شهور من التصعيد الذي كاد يصل إلى الاشتباك العسكري في ظلِّ الاستفزازات التركية للجانب اليوناني.

رجب طيب أردوغان – وكالات

خطورة تركية

يعتبر مدير معهد البحوث للدراسات الأوروبية والأمريكية باليونان، د.جون نوميكوس، أن تركيا بمثابة أحد العوامل المزعزعة للاستقرار، مؤكداً وجود تحديات عدة مرتبطة بالتواصل بين تركيا واليونان، على وجه الخصوص.

د.جون نوميكوس

وأعلنت تركيا واليونان، خلال زيارة أوغلو إلى العاصمة أثينا بعد زيارته الخاصة إلى تراقيا، عن “لائحة محدودة” من الشراكات الاقتصادية بين البلدَين، واعتزام تواصل الحوار خلال الفترة المقبلة، في وقتٍ يلتقي فيه رئيس الوزراء اليوناني مع الرئيس التركي على هامش قمة الناتو، منتصف الشهر الجاري.

يؤكد المحلل السياسي التركي جواد غوك، أن التحرك التركي في الوقت الحالي ضمن التحركات الرامية إلى إصلاح العلاقات مع دول الجوار، مشيراً إلى أن أنقرة خسرت كثيراً بسبب توتر علاقتها مع جيرانها، لدرجة أنها أصبحت وحيدة بلا أصدقاء تقريباً في المنطقة؛ وهي السياسة التي يتم العدول عنها في الوقت الحالي، ليس فقط مع اليونان؛ ولكن مع دول أخرى مثل مصر.

اقرأ أيضًا: هل وصلت أذرع أردوغان إلى اليونان؟

وشدد غوك، لـ”كيوبوست”، على المكاسب المختلفة التي تجنيها تركيا من علاقاتها الودية مع دول الجوار بديلاً عن علاقتها مع الجماعات المتطرفة التي توطدت العلاقات التركية معها في السنوات الماضية، مشيراً إلى أن هناك رغبة لدى الشعب التركي في تحقيق علاقات طيبة مع دول الجوار.

مسلمون يؤدون الصلاة في اليونان – رويترز
جواد غوك

كسب الوقت

لكن جون نوميكوس يرى أن تركيا ليست مهتمة بحل الأزمة مع اليونان؛ لكن يحاول الرئيس التركي استخدام اليونان كأحد الكروت التي يسعى من خلالها لزيادة شعبيته، مشيراً إلى اهتمام إدارة بايدن بإبقاء تركيا داخل الغرب.

يشير جون نوميكوس إلى أن اهتمام الإدارة الأمريكية بإبقاء تركيا في الداخل الغربي يصاحبه تفضيل بعدم وجود أردوغان في السلطة؛ حيث لم يعد يدعم أردوغان من القادة الغربيين سوى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تشعر بالقلق من نتائج الانتخابات الألمانية في 26 سبتمبر المقبل، وترغب في حصول حزبها السياسي على أصوات الناخبين الألمان الأتراك.

العلمان اليوناني والتركي – أرشيف

تتفق معه في الرأي، آية بورويلة، مؤسسة ومدير العمليات بمركز “CODE ON THE ROAD” في أثينا، التي تؤكد وجود تناقض في الخطاب التركي؛ ففي الوقت الذي يتحدث فيه وزير الخارجية التركي عن الحوار والمصالحة، يتحدث أردوغان عن زيارة الشهر المقبل لشمال قبرص، والإعلان عن أعمال التنقيب عن الغاز؛ وهو ما يعني أننا أمام محاولة لشراء الوقت من جانب حزب العدالة والتنمية، لتحقيق مكاسب خاصة.

آية بورويلة

وأضافت بورويلة أن اليونان ليست مطالبة بتقديم تنازلات لتركيا من أجل استعادة العلاقات؛ لأن أنقرة هي مَن تقوم بانتهاك السيادة التركية، ومن ثمَّ لا يمكن القبول باستراتيجية فرض الأمر الواقع التي تسعى لإقرارها، مشيرةً إلى أن السجل التركي حافل بالتجاوزات والاعتداءات التي لا يمكن التغاضي عنها أو حتى التساهل معها.

اقرأ أيضًا: شكوك يونانية حول تجنيد تركيا مسلمي تراقيا

ويعيش في تراقيا نحو 150 ألف مسلم اليوم، بعدما استثنت اتفاقية التبادل السكاني بين تركيا واليونان، التي سبقت اتفاقية لوزان، مسلمي تراقيا، والأرثوذكس في إسطنبول وجزيرتَي إمبروس وتندوس، في وقتٍ جرى فيه إجبار مسيحيين أرثوذكس أتراك على اللجوء إلى اليونان، وأُجبر مسلمون يونانيون على اللجوء قسراً إلى تركيا.

ولا توضح السلطات اليونانية حصراً بأعداد المسلمين من أصول تركية بشكل دوري، في وقت كانت فيه الإحصائية الأخيرة قبل سنوات تشير إلى أنهم لا يمثلون سوى نحو 50% فقط من مسلمي الإقليم الذي يحظي بوضعيةٍ خاصة مع التركيز التركي على وضع الإقليم، وطرح ما تصفه تركيا بالمشكلات التي تواجه سكانه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة