الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“الأصالة والتنمية”.. ذراع سياسية جديدة لجماعة الإخوان في السودان

العودة إلى المشهد السياسي السوداني فرضت على الإخوان المسلمين محاولة إيجاد واجهة جديدة تمحو الصورة الذهنية التي ارتبطت بالجماعة

كيوبوست- عبدالجليل سليمان 

لم تتوقف محاولات جماعة الإخوان المسلمين السودانية للعودة مجدداً إلى الساحة السياسية؛ فمنذ سقوط نظام الرئيس عمر البشير، والجماعة لا تفتأ تحاول تسويق نفسها مرة تلو أخرى؛ تارة بالتخلي عن البشير والتملص من دعمها له، وثانية برفع الشعارات الدينية ووضع العقبات أمام بناء الدولة المدنية الديمقراطية، وثالثة بدعم الانقلابات العسكرية المتتالية والخروج إلى الشارع تأييداً لها.

إلا أن التطور اللافت في هذا الصدد، هو التئام المؤتمر التاسع للجماعة الذي اختتم أعماله بالخرطوم، الأحد 13 مارس، وأسفر عن إجازة مقترح بتكوين حزب سياسي يمثل إخوان السودان في الانتخابات المتوقعة بنهاية المرحلة الانتقالية، كما انتخب المؤتمر مجلساً جديداً للشورى يضم 45 عضواً، على أن يعقد جلساته عقب عطلة عيد الفطر المقبل؛ للنظر في كيفية انتخاب المراقب العام، وعلاقة الحزب بالجماعة والقوى السياسية الأخرى، والإعداد لخوض الانتخابات المقبلة.

اقرأ أيضاً: مجلس الحكماء في السودان.. سعي الإخوان لعودة مقنعة

وأشارت تقارير متطابقة إلى ترجيح اختيار عوض الله حسن سيد، المراقب العام للجماعة، رئيساً للجنة التمهيدية للذراع السياسية الجديدة للإخوان التي أطلق عليها (حزب الأصالة والتنمية)، وسيف الدين الأرباب الذي شغل منصب مستشار في حكومة ولاية القضارف (شرقي السودان) في العهد السابق، رئيساً لمجلس الشورى.

وشهد المؤتمر التاسع جدلاً واسعاً حول ضرورة تغيير اسم الجماعة بعد أن أصبحت الإخوان جماعة غير مقبولة اجتماعياً ومنبوذة سياسياً في السودان، إلا أن المؤتمر توصل إلى الإبقاء على اسم الجماعة في العمل الطوعي الاجتماعي مع العمل في الفضاء السياسي تحت لافتة (الأصالة والتنمية)، بينما وصف مراقبون الخطوة بأنها تكتيكية شكلية لا تعطي أي مؤشرات حقيقية برغبة الجماعة في تطوير أدواتها السياسية أو رغبتها في إجراء مراجعات فكرية ونقدية جذرية.

الأخطبوط الإخواني

عوض الله حسن سيد

وفي السياق ذاته، يقول الصحفي والمحلل السياسي عمر حسنين، لـ(كيوبوست)، إنه ينبغي التفريق بين جماعة الإخوان المسلمين والجبهة الإسلامية القومية التي تطور عنها حزب المؤتمر الوطني الذي حكم السودان ثلاثة عقود تحت قيادة البشير، وبتخطيط وإشراف حسن عبدالله الترابي، قبل أن يختلفا ويؤسس الأخير حزباً جديداً باسم المؤتمر الشعبي.

فالجماعة التي عقدت مؤتمرها الأحد الماضي، احتفظت باسم الإخوان المسلمين، بينما انفصل عنها الترابي وأسس جبهة الميثاق عام 1968 بالتحالف مع الطريقة التيجانية الصوفية، وتم حل “الميثاق” عام 1985، لتنشأ على أنقاضها الجبهة الإسلامية القومية التي دبرت انقلاب البشير عام 1989، لتحل نفسها وتعلن عن حزب المؤتمر الوطني عام 1994، ومع تفاقم الخلافات بين البشير وعرابه الروحي حسن الترابي، انفصل الأخير عن المؤتمر الوطني عام 1999، معلناً عن حزب جديد تحت عنوان المؤتمر الشعبي.

عمر حسنين

إلا أن ذلك لا ينفي أن الجماعة ظلت داعمة ومؤيدة ومشاركة في السلطة مع حزب المؤتمر الوطني طيلة العقود الثلاثة التي حكم فيها عمر البشير السودان؛ حيث تنتمي جميع هذه الكيانات إلى فكر جماعة الإخوان المسلمين (الأم)، تُضاف إليها حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم وزير المالية الحالي.

وأشار حسنين إلى إمكانية تسلل عناصر النظام السابق إلى الحزب الجديد الذي أطلقته الجماعة، بعد حظر حزب المؤتمر الوطني عن ممارسة العمل السياسي لعشرة أعوام، وأن الحزب الجديد واجهة لإعادة كوادر الحركة الإسلامية السودانية إلى الفضاء السياسي مجدداً، وهذا ربما سيؤدي إلى وضع الحزب الجديد تحت ضغط الجماهير الغاضبة والرافضة لعودة الجماعة تحت أي اسم أو مُسمى؛ الأمر الذي ربما سيتسبب في كارثة جديدة ستضرب آخر كيان للإخوان المسلمين بالقاضية، وفقاً لحسنين، الذي نوّه بأنه ليس بمقدور الجماعة خداع الشعب السوداني مرة أخرى بهذه الكليشيهات المكشوفة.

اقرأ أيضاً: أحداث السودان الأخيرة.. كوة جديدة لتسلل الإخوان وعودة الفلول

أحمد يونس

خطوة خطيرة

من جهته، اعتبر الصحفي والمحلل السياسي أحمد يونس، في حديثه إلى (كيوبوست)، الخطوة خطيرة على الشعب السوداني؛ لانطوائها على رغبة الإخوان المسلمين في العودة إلى الحكم  في الفترة المقبلة بطرق ملتوية، رغم الحظر المفروض على حزبهم، وأن الجماعة تعمل على استغلال الحراك الشعبي لتحقيق مصالحها الضيقة. وأضاف يونس أن المراقب العام للجماعة عوض الله حسن سيد، لم يتوقف منذ إطاحة البشير عن محاولة استغلال الوضع لصالح تنظيمه؛ حيث سارع مع سقوط نظام البشير، الذي كان حزبه مشاركاً في مفاصله كافة، بتوجيه انتقادات إليه؛ في عملية انتهازية لا تُخفى على أحد، ومحاولة مكشوفة للقفز على الثورة بالانقلاب على النظام السابق الذي شاركت جماعته فيه.

مشهد لمشاركة فئة من القطاع الطلابي للجماعة في المظاهرات- وكالات

ولفت يونس إلى أن جماعة الإخوان تخشى مصير نظرائها في مصر وتونس؛ لذلك سارعت بعقد مؤتمرها التاسع في وقت تشهد فيه البلاد أسوأ أزماتها السياسية عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021؛ حيث طرحت أوراقاً عديدة خلاله، أهمها (المشروع والرؤية الجديدة للجماعة في ظل الواقع الراهن)، و(ملف الحزب السياسي وأهميته في المرحلة المقبلة وطبيعة علاقته بالجماعة)، و(إعادة هيكلة الجماعة بما يتوافق مع أهداف المرحلة وتحديات المستقبل).. وعناوين أخرى كثيرة تشي بعزم الإخوان المسلمين على المضي قدماً نحو خوض الانتخابات المقبلة بطرح شراكات سياسية جديدة مع القوى الدينية والمجتمعية، والتحضير المبكر للانتخابات والتخطيط لدخول السباق الانتخابي؛ لكن هذا الطريق سيكون مليئاً بالفخاخ وأكثر مشقة مما تتوقع الجماعة، وفقاً لعبارة يونس.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة