الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجية

الأزياء السعودية.. قطاع زاخر يُعاد إحياؤه من رحم التراث

المصمم السعودي العالمي يحيى البشري لـ"كيوبوست": "ما زلنا في بداية الطريق.. لكن الأهم أننا بدأنا الطريق الصحيح الذي انتظرناه سنوات"

كيوبوست

يعيش قطاع الأزياء في المملكة العربية السعودية حالة من الانتعاش غير المسبوق في ظلِّ الاهتمام منقطع النظير الذي توليه الحكومة السعودية لهذا القطاع، والذي ظلَّ لعقود طويلة دون رعاية واهتمام، على الرغم من المخزون الجمالي الهائل الذي يتمتع به تراث المملكة على تنوع مناطقها.

وكان مجلس الوزراء السعودي قد أعلن، في الرابع من فبراير من العام الماضي، إنشاء 11 هيئة جديدة تابعة لوزارة الثقافة، وبرئاسة وزير الثقافة، وكان من ضمنها هيئة الأزياء.

وتتولى الهيئة مسؤوليات متعددة في قطاع الأزياء تشمل وضع استراتيجية تطوير القطاع ومتابعة تنفيذها تحت إشراف وزارة الثقافة، إضافة إلى الترخيص للأنشطة ذات العلاقة بمجال الأزياء، وتحديد الأنظمة والتشريعات الخاصة بالقطاع، وتشجيع التمويل والاستثمار فيه، إلى جانب تقديم الدورات التدريبية والبرامج المهنية، ودعم وتمكين المواهب والمختصين ورواد الأعمال في مجالات صناعة الأزياء.

اقرأ أيضًا: 90 عاماً.. السعودية ملحمة التأسيس ورؤية 2030 المستقبلية

حضور لافت

وفي التاسع عشر من الشهر الجاري، أعلنت هيئة الأزياء حضورها بشكل مثالي وباهر للجمهور عندما شاركت في الأمسية العالمية لكأس السعودية -أغلى سباق للخيل في العالم- بهدف تعزيز هوية الزي السعودي من خلال سن قواعد اللباس العامة في هذه الأمسية المهمة، ونالت الأزياء السعودية التراثية حيّزاً كبيراً من اهتمام الحاضرين والمتابعين ووسائل الإعلام الدولية التي شاركت في تغطية الحدث.

جانب من الحضور النسائي في “كأس السعودية” لسباقات الخيل في التاسع عشر من الشهر الماضي – موقع هيئة الأزياء السعودية

وتناقلت وسائط التواصل الاجتماعي بشكل موسَّع صور المشاركين في سباق كأس السعودية والحضور الذين التزموا بقواعد اللباس العامة التي سنَّتها هيئة الأزياء، ومنحت هذه الخطوة سباق كأس السعودية بُعداً جديداً لفت الأنظار إليه وسُلِّطت عليه الأضواء من زوايا مختلفة.

وظهر التناغم بين الخط العربي والأزياء السعودية التراثية عندما زيَّنت الأوشحة البيضاء والخضراء بخطوط ذهبية اللون ظهور الخيول المشاركة في السباق، مع عبارات مكتوبة بالخط العربي؛ تخليداً لمبادرة “عام الخط العربي” التي ترعاها وزارة الثقافة السعودية.

الخيول المشاركة في “كأس السعودية” تزيَّنت بأوشحة خاصة – موقع وزارة الثقافة السعودية

وكانت الهيئة قد أعلنت في الثالث والعشرين من الشهر الجاري تعيين الأمريكي بوراك شاكماك، في منصب الرئيس التنفيذي للهيئة؛ وهو القادم من تجارب ثرية في مجال صناعة الأزياء؛ حيث كان عميداً لكلية الأزياء في مدرسة بارسونز للتصميم في نيويورك، إحدى أهم كليات الأزياء في العالم، وشغل مناصب قيادية في شركات أزياء عالمية كبرى، كما يحمل عضوية في المجلس الاستشاري لمجلس مصممي الأزياء الأمريكية، ولكسز للأزياء.

دعم المواهب

وفي حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، يرى المصمم السعودي يحيى البشري أن إنشاء هيئة الأزياء يعكس إدراك السعودية بأن قطاع الأزياء فيها يعتبر “صناعة كبيرة”، وأن ما جرى في السابق كان باجتهادات فردية دون أية مرجعية. وقال البشري: “تحتاج هيئة الأزياء إلى وقت كافٍ كي تحقق أهدافها وتنظم هذا القطاع”.

وأضاف البشري: “لا بد أن ندرك أنه لا توجد لدينا صناعة أزياء، ومن الصعب علينا النجاح فيها؛ لارتفاع كلفة الإنتاج، ولكن نستطيع دعم الموهوبين لإنشاء براندات تستطيع المنافسة بابتكاراتها داخل السعودية، ومن ثم تسويقها على المستوى العالمي بغض النظر أين تتم صناعتها؛ فمعظم البراندات العالمية تُصنع في أماكن مختلفة من العالم حسب كلفة الإنتاج”.

اقرأ أيضًا: إصلاحات السعودية.. رؤية متكاملة نحو التنمية المستدامة

واعتبر البشري أن التعليم الأكاديمي من خلال إنشاء أكاديميات لتعليم مهن الموضة، هو الركيزة الأساسية لبناء هذا القطاع، مستطرداً: “صناعة الأزياء ليست فقط مصممين ومصممات، إنما مهن تدر عائداً مالياً كبيراً؛ وقد تتجاوز مهن الموضة 35 مهنة هي القاعدة الأساسية لخلق صناعة موضة، وأكثر المسيطرين على هذه المهن أجانب؛ لخبرتهم وتخصصهم العلمي، ولكي نُحِلّ أبناءنا وبناتنا في هذا المجال، لا بد أن تمنح هيئة الأزياء الأولوية للموهوبين منهم، وتستغل مواهبهم في الأنشطة والفعاليات عبر إشراكهم في تصميم أزياء هذه الفعاليات”.

المصمم السعودي يحيى البشري الذي اشتهر عالمياً بتصميمه أزياء خاصة لشخصيات ملكية وعالمية

وأعرب البشري عن تطلعاته بأن تكون ابتكارات مصممي الأزياء والحليّ الموهوبين مستوحاةً من البيئة السعودية التراثية والمتنوعة، وأن يجري تنفيذها بالطرق العصرية والحديثة.

وفي معرض إجابته عن توقعاته لمستقبل هيئة الأزياء في السعودية، أجاب البشري: “ما زلنا في بداية الطريق؛ ولكن يجب أن ندعم هذه الهيئة الناشئة، فأمامها الكثير من العمل والاستراتيجيات لتشعب قطاعات الموضة، لكن الأهم أننا بدأنا الطريق الصحيح الذي انتظرناه سنوات”.

ولم تخفِ مصممة الأزياء الشابة عائشة عايد، حماسها وتطلعها مع الكثير من زميلاتها في المجال لإنشاء هيئة الأزياء، معتبرةً أن قطاع الأزياء في المملكة قطاع واعد، ويملك الكثير من عوامل النجاح والتحوُّل إلى سوق عالمية في وقتٍ وجيز؛ نظراً للاهتمام الكبير الذي بدأ القطاع يتلقاه.

اقرأ أيضًا: المرأة السعودية تحتفي بالوطن.. والوطن يحتفي بها

وفي الوقتِ نفسه، أعربت عائد عن تطلعها إلى أن يعالج الزخم الكبير الذي يتلقاه القطاع الآن مشكلة وكالات عرض الأزياء مع المصممين في السعودية، وقالت: “أكثر مشكلة يواجهها المصممون والمصممات اليوم هي عشوائية قطاع عرض الأزياء؛ حيث نواجه شحاً كبيراً في توفر الوكالات المنظَّمَة، ولذلك نلجأ إلى التعاون مع عارضي وعارضات الأزياء بشكل منفرد؛ ما يجعل السوق في حالة من العشوائية وتقلُّب الأسعار، ونرجو أن تتم معالجة ذلك بوضع تنظيمات والدفع باتجاه إنشاء وكالات لعرض الأزياء تخدم هذا القطاع المهم”.

جانب من الحضور الرجالي في “كأس السعودية” لسباقات الخيل في التاسع عشر من الشهر الماضي – موقع هيئة الأزياء السعودية

ويرتكز تاريخ الأزياء السعودية التقليدية على إرثٍ كبير من التنوع في التصاميم؛ حيث تتنوع تصاميم الأزياء الرجالية التقليدية في المملكة عطفاً على الخلفية التاريخية لكل منطقة، بينما يبقى ارتداء “الثوب” و”الشماغ أو الغترة” و”الطاقية” و”العقال أو العمَّة” ثابتاً بشكلٍ تقليدي مع تفاوت المناسبات التي يُرتدى فيها المشلح أو الدقلة.

وتتمتع الأزياء التراثية للمرأة السعودية بتنوُّع يفوق تنوع الأزياء الرجالية، مع انعكاس ذلك طِبقاً للخلفيات التاريخية لكل منطقة، والحفاظ على الهوية العامة التي تعكس تراث المملكة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات