الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الأزمة المالية في طهران تعصف باقتصاد الفصائل الفلسطينية المسلحة

تقارير إسرائيلية تتحدث عن ضغوط مالية على "حماس" و"الجهاد الإسلامي" مع تأخر إيران عن سداد الدعم المالي الذي تعهدت به

كيوبوست

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، في الأيام الماضية، عن أزمة مالية طاحنة للفصائل الفلسطينية خلال الفترة الحالية، على خلفية توقف التمويل الإيراني المنتظم منذ 3 أشهر، بينما لم تصدر تصريحات رسمية سواء من طهران أو من مسؤولي الفصائل حول هذه التقارير.

وقالت قناة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية، إن الفصائل الفلسطينية التي تستخدم الأموال الإيرانية لدفع رواتب قياداتها وأعضائها وتغطية تكاليف أنشطتها، تواجه المأزق المالي الخاص؛ ومن بينها “حماس” و”الجهاد” و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، حيث يشكِّل التمويل الإيراني جزءاً أساسياً في ميزانيتها.

وحسب القناة الإسرائيلية، فإن بعض الفصائل اضطرت إلى التوقف عن العمل على خلفية الأزمة المالية الطارئة بعدما لم تصل الدفعات الإيرانية في موعدها؛ وهو الأمر الذي دفع لتعليق بعض الفعاليات، وبات يهدد استمرار بعض وسائل الإعلام التابعة للفصائل الممولة من إيران.

اقرأ أيضًا: الثورة في إيران لن تنجح لكن التغيير قادم

تأخير ولكن

التوقف مستمر بالفعل منذ 4 أشهر على الأقل، حسب المحلل السياسي الإيراني د.علي نوري زادة، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الاضطرابات الداخلية في إيران والتداعيات الاقتصادية لما يحدث، فضلاً عن الأزمة الموجودة بالفعل بسبب العقوبات الدولية، عوامل متشابكة أدت إلى توقف التمويلات التي تذهب إلى مختلف الجماعات الفلسطينية؛ سواء التي كانت تنفق من أجل العمل العسكري أو حتى للمصاريف والمستحقات الدورية.

علي نوري زادة

وأضاف أن الدعم الإيراني المالي لهذه الجماعات يجري بشكل شهري وسنوي ونصف سنوي، وحتى الآن لا تزال الدفعات الشهرية هي المتأخرة؛ هناك ثمة وعود بإمكانية أن تحدث انفراجة في الأمر قريباً، لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات على ذلك، معتبراً أن إيقاف التمويل لكل الجماعات من دون استثناء رغم اختلاف المبالغ المالية التي تتقاضاها، يعكس وجود أزمة اقتصادية حقيقية لم تستطع طهران التعامل معها إلى اليوم.

تشهد إيران جارة تركيا احتجاجات عارمة بسبب القواعد الصارمة للحجاب والانهيار الاقتصادي

أوجه إنفاق

يتفق معه في الرأي الأستاذ المشارك في قسم التاريخ والدراسات الشرق آسيوية بالجامعة العبرية في القدس، داني أورباخ، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التراجع الإيراني مرتبط بالوضع المالي الصعب اقتصادياً في الداخل الإيراني، وهو ما يظهر باستمرار انخفاض العملة الإيرانية أكبر من أي وقت مضى، مع تأثير التظاهرات المستمرة للشهر الرابع، بجانب الإضرابات التي تحدث بين الحين والآخر، في القطاع الصناعي؛ وهو أمر يجعل هناك إعادة للنظر في أوجه الإنفاق الضرورية والعاجلة وما يمكن تأجيله وما يتوجب سداده بشكل فوري.

داني أورباخ

وأضاف أن إيران لا يمكنها على سبيل المثال قطع التمويل عن جماعات مهمة؛ مثل “حزب الله” في لبنان، لكن يمكنها تأخير الدفع للجماعات الفلسطينية باعتبار أن لديها قدرة على توفير المال أو على الأقل جزء منه داخلياً، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت وعدد من الفصائل المسلحة في غزة تحديداً عاجزة عن توفير احتياجاتها الأساسية.

وأوضح أن طهران ربما تنظر إلى الفصائل الفلسطينية في خضم أزمتها باعتبارها ليست استثماراً جيداً لمواردها المحدودة للغاية اقتصادياً، ومن ثم تتأخر عليها في السداد بمقابل الوفاء بالتزامات أخرى لجماعات تابعة لها إقليمياً باعتبارها الأكثر أهمية ولا يمكن تأخير إرسال الأموال إليها.

اقرأ أيضًا: الميليشيات الإيرانية: تهديد مستمر لاستقرار وأمن الدول

أزمة عملة

يُذكر أن الريال الإيراني قد تراجع بنسبة انخفاض بلغت 40% من شهر مارس الماضي وحتى هذا الأسبوع؛ بسبب الاضطرابات والاحتجاجات، في وقت لم يكشف فيه علي صالح أبادي، رئيس البنك المركزي الإيراني، عن رؤية اقتصادية لتحسين وضع العملة رغم تصريحاته بأنها ستتحسن قريباً.

علي صالح أبادي، رئيس البنك المركزي الإيراني

يشير علي نوري زادة إلى أن التأخر في سداد المستحقات المالية للفصائل الفلسطينية خلال الفترة الماضية، ربما يستمر لفترة ليست بالقليلة؛ وهو أمر قد يكون له تداعيات على نشاط وتحركات هذه الفصائل، لافتاً إلى أن الجانب المالي لم ينل من التدريبات العسكرية التي تحدث عبر وسائل الاتصال الحديثة المختلفة؛ لا سيما تطبيقات على غرار “زووم” وغيره من المنصات التي لجأت إليها إيران لتدريب الفلسطينيين على صنع الصواريخ وعمليات الهجوم السيبراني.

يختتم داني أورباخ حديثه بالتأكيد أنه على الرغم من عدم وضوح ما إذا كانت هناك فصائل تضررت أكثر من غيرها؛ فإن حركتَي حماس والجهاد لن تتضررا بشكل كبير للغاية، بل على العكس قد يكون الأمر بمثابة تقوية لـ”حماس” تحديداً بمواجهة خصومها في الداخل؛ بما يعزز من سيطرتها، مرجحاً أن لا يحدث تحول استراتيجي كبير على الأرض إلا إذا توقف النظام الإيراني عن توفير الدعم الكامل؛ وهو أمر لا يتوقع أن يحدث أو على الأقل ليس في الوقت الراهن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة