الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الأرمن يحيون ذكرى الإبادة الجماعية ويحذرون من خطر أردوغان

مع مرور 105 أعوام على الإبادة الجماعية للأرمن.. يعتقد أحفادهم أن تركيا لم تتخلَّ بعد عن طموحاتها للهيمنة.. وأن على أوروبا التيقظ بشكل أكبر للتصدي لخطط أردوغان التي لا تخلو من العنف

كيوبوست

بعد مرور 105 سنوات على الإبادة الجماعية للأرمن على يد الدولة العثمانية، والتي تُصادف ذكرى إحيائها 24 من شهر أبريل من كل عام، لا تبدو تركيا “العلمانية” اليوم مختلفةً عن سابقتها.

 لا تزال الدولة التركية تمثل خطراً على شعوب المنطقة وتهديداً لأوروبا؛ وأبرز تلك الشعوب اليوم هم الأكراد الذين تخلَّى عنهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد استخدامهم في الخريف الماضي ضد تنظيم داعش؛ وها هو يسلمهم اليوم إلى مرتزقة أردوغان.

“سيكون من العبث تدوين جميع الجرائم التي ارتكبتها هذه الدولة”، كما يقول عددٌ من الأرمن المقيمين في أوروبا، في رسالةٍ مفتوحة وجهوها بهذه المناسبة، فتركيا قصفت للتو مخيم مخمور في إقليم كردستان شمال العراق؛ ما تسبب في مقتل العديد من السكان المدنيين.

مسيرة لإحياء الذكرى في فرنسا- “ليبراسيون”

سياسات قمعية

طوال 100 عام، واصلتِ الحكومة التركية هجومها على الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان؛ خصوصاً في تركيا نفسها التي تضم اليوم 230 ألف معتقل سياسي، وتعد أكبر سجن للصحفيين.

اعتداءات أردوغان ضد أوروبا أيضاً لا يمكن تغطيتها، مع ابتزازه الشامل للحكومات الأوروبية ومحاولاته الاستفادة سياسياً من ورقة المهاجرين؛ من أجل الضغط باتجاه الحصول على دعم لسياساته التخريبية في المنطقة.

وسائل الإعلام في أوروبا تابعت باهتمام الذكرى السنوية لإبادة الأرمن هذا العام؛ خصوصاً أنها تتزامن مع ظروف استثنائية تمنع مظاهر التجمع والاحتفال للحدِّ من انتشار فيروس كورونا؛ لكن ذلك لم يحل دون نشر عشرات المقالات والتقارير حول هذه المجزرة التي يرفض أردوغان حتى الساعة الاعتراف بها.

اقرأ أيضاً: أرمني نجا من الإبادة التركية فحوَّل القدس إلى قطعة فنية

“كل هذه الحقائق تنبع من نفس آلية جنون العظمة، التي تتغذى على الحنين إلى الإمبراطورية العثمانية”، كما جاء في مقال نشره كاتبان من أبناء الجالية الأرمنية في فرنسا؛ فسياسة تركيا الخارجية ترغب في إحياء التقليد العثماني، والذي يشعر أردوغان تجاهه بحنين عظيم، ويحاول ترسيخه من خلال تعاونه مع بعض الكيانات الناطقة بالتركية في الاتحاد السوفييتي السابق؛ مثل أذربيجان، أو عبر إقامة تحالفات مع الحركات الإسلامية المتطرفة في الشرق الأوسط؛ وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

ولم تعد إفريقيا بعيدةً عن هذه المأساة، مع وجود الجنود والمرتزقة الأتراك إلى جانب فايز السراج في ليبيا، أو مساعدة الجهاديين على ذبح المسيحيين في نيجيريا؛ حتى رواندا لم تفلت من التأثير التركي، حيث أغلقت تحت ضغط أنقرة جزءاً من متحف كيغالي كان مخصصاً للإبادة الجماعية للأرمن.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره التركي أردوغان- “أ ف ب”

رسالة إلى الأوروبيين

اعترفت فرنسا رسمياً بالإبادة الجماعية للأرمن في 29 يناير 2001؛ لكن قانون تجريم إنكار الإبادة الجماعية لم يؤتِ ثماره بعد، لذلك يحاول الأرمن في فرنسا هذا العام تذكير الرئيس إيمانويل ماكرون بوعده الانتخابي حيال الجالية الأرمنية، فبمجرد أن علمت تلك الجالية بإلغاء الاحتفالات الرسمية في كل مكان في فرنسا، قررت إطلاق نداء على الشبكات الاجتماعية لتنظيم احتفاء رقمي بهذه الذكرى، والبعث برسالةٍ مفتوحة إلى رئيس الجمهورية؛ لإيصال مطالبهم.

أبرز تلك المطالب يتمثل في إصدار قانون يجرم إنكار الإبادة الجماعية للأرمن؛ من أجل وضع حد للمواقع ووسائل الإعلام التي ما زالت تبث محتوى ينكر المجزرة في فرنسا، “فإنكار الإبادة الجماعية يعني قتل الضحايا مرة ثانية”، حسب الموقعين على هذه الرسالة، الذين يرغبون أيضاً في مواصلة وتكثيف وِرَش العمل التعليمية حول مسألة الإبادة الجماعية للأرمن في مدارس فرنسا.

اقرأ أيضاً: محاولات تركية للاستيلاء على الحي الأرمني في مدينة القدس القديمة

ويحذر الأرمن من أن الوضع قد يزداد سوءاً يوماً بعد يوم؛ حتى إن أردوغان بات يستغل مسألة الوباء المتفشي في العالم “للمضي في جرائمه دون رادع، وهو ما يوجب على أوروبا الوقوف صفاً واحداً للتصدي لتلك الطموحات التوسعية”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة