الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

«الأرض الموعودة».. كتاب أوباما الأكثر مبيعاً 1-3

يعرض الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مذكراته في كتابه «الأرض الموعودة».. والتي تتضمن فصولاً مهمة لرئيس أمريكي شكلت إدارته علامة فارقة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية

كيوبوست            

أراد أوباما من هذا الكتاب أن يحكي قصته الشخصية؛ لكي تلهم الشباب والناس الذين يفكرون في الخدمة العامة، وذلك من خلال توضيح مساره المهني في حقل السياسة، وكيف تمكن في النهاية من التأثير على وجهة المجتمع. ويشير أوباما إلى أنه كان يتوقع القيام بذلك في خمسمئة صفحة، وأن يستغرق إعداد الكتاب عاماً كاملاً.

ويستعرض أوباما، من خلال فصول كتابه، سيرته ومسيرته. ويوضح أوباما، في البداية، أن جميع الغرف والقاعات والمعالم التي يتألف منها البيت الأبيض مطلية باللون الأبيض حتى أرضيته. وكان هذا هو الرواق الذي أحبه أوباما لمدة ثماني سنوات؛ فقد كانت التنقلات مفتوحة من المنزل إلى المكتب، حيث المكان الذي يجمع فيه أفكاره، ويتوقف خلال الاجتماعات ويعد الحجج لأعضاء الكونجرس، المتشككين أو القلقين، ويستعد لهذا القرار أو تلك الأزمة.

غلاف الكتاب

نشأة أوباما

لا ينتمي أوباما إلى عائلة سياسية؛ فقد كان جده من الأم ينحدر من الغرب الأوسط، من نسب أسكتلندي أيرلندي، وقد كانوا ليبراليين؛ لا سيما وفقاً لمعايير فترة الكساد في كنساس، وهي المدينة التي ولدوا فيها، وكانوا مهتمين بمواكبة الأخبار، كانوا مواطنين واعين، ولم يكن لدى الجد ميول أيديولوجية، أو حزبية ثابتة يمكن التحدث عنها. وكانت جدته تعمل لدى أحد البنوك المحلية. أما الجد فيعمل في شركة تأمين على الحياة، وقد انتقلوا أخيراً في عام 1960 إلى مدينة أواهو، إحدى مدن جزيرة هاواي، بعد سنوات قضوها في أماكن متباينة؛ مثل أوكلاهوما وتكساس وولاية واشنطن.

أوباما مع والدته خلال مرحلة الشباب

وكانت والدته “آن دنهام” مصدر إلهام لأوباما، وصاحبة التأثير القوي عليه. فقد كانت مختلفة، مليئة بالآراء الجريئة. ويسرد أوباما أنه عندما كان طفلاً، كان يسمعها تتحدث عن مسيرات الحقوق المدنية، ولماذا كانت حرب فيتنام مضللة، كما كانت تحدثه عن الحركات النسائية ومساعيها لتحقيق المساواة في الأجر، وكذلك النضال ضد الفقر.

وعندما انتقل أوباما مع والدته إلى إندونيسيا للعيش مع زوج أُمه، حرصت على شرح خطايا الحكومة الأمريكية. وعندما بلغ الثانية عشرة من عمره، أصرت على السفر به في إجازة عائلية لمدة شهر عبر الولايات المتحدة، كما كانت تجعله يشاهد جلسات الاستماع حول “ووترجيت” كل ليلة، ولم تركز فقط على متابعة العناوين الرئيسية.         

اقرأ أيضًا: خبير إستراتيجي أمريكي: أوباما استخدم الإخوان كـ”دمية” عندما أوصلهم إلى حكم الربيع العربي

وذات مرة، عندما اكتشفت أنه كان جزءاً من مجموعة أطفال تضايق طفلاً في المدرسة، أجلسته أمامها وبشفاه ممتلئة بخيبة أمل قالت له: “أتعلم باري” (هذا هو اللقب الذي استخدمه أجداده، وغالباً ما يتم اختصارها إلى “بار”)، “هناك أشخاص في العالم يفكرون فقط في أنفسهم؛ إنهم لا يهتمون بما يحدث للآخرين ما داموا حصلوا على ما يريدون، ثم هناك أناس يفعلون العكس، قادرون على تخيل كيف يشعر الآخرون، والتأكد من أنهم لا يتسببون لهم في ضرر. وسألته، وهي تنظر في عينه مباشرة: “أي نوع من الأشخاص تريد أن تكون؟”، وأشعرت أوباما بالسوء حينها، وظل سؤالها معه لفترة طويلة من الزمن.

يتوسط أوباما والدته وأخته

وبالنسبة إلى أُمِّه، كان العالم مليئاً بالقضايا الأخلاقية والتعليمات، لكنها لم تقم قط بالمشاركة في أية حملة سياسية، مثل أجداده، فقد كانت تشك في المنابر والعقائد، مؤكدة أن “العالم معقد”. كما يرى أوباما أنها أُصيبت بالفزع من الحرب في جنوب شرق آسيا، وقامت بقضاء معظم حياتها هناك تستوعب اللغة والثقافة، وتعد برامج الإقراض الصغيرة للأشخاص الفقراء، كما كانت تكره العنصرية، فلم تتزوج خارج عرقها. وكانت غاضبة من القيود المجتمعية المفروضة على النساء.

وتطلقت والدة أوباما من كلا الرجلَين اللذين تزوجت بهما، عندما ثبت أنهما متعجرفان أو مخيبان للآمال، وقامت بالعمل وتربية أطفالها بنفسها.

باراك أوباما خلال مرحلة الجامعة

وأبدى أوباما اهتماماً بالكتب والدراسة؛ ليس فقط لتخطي المدرسة الثانوية، بل الوصول إلى جامعة “أوكسيدنتال” في عام 1979 بمعارف سياسية وسلسلة من الآراء القليلة. وفي السنتين الأوليين من الكلية تبلورت النظرة للعالم في ذهن أوباما، ولم يكن مولعاً بالسياسة؛ ولكن بالحركات الاجتماعية، وقدرتها على إحداث التغيير، فقد كان ذلك هو السياسة الحقيقية بالنسبة إليه؛ وهو ما قامت والدته بتنشئته عليه. وبعد ذلك انتقل إلى جامعة كولومبيا، حيث كان مهتماً بالحركات الاجتماعية، وأسباب نجاحها وفشلها، كما كان مهتماً بالقراءة خلال هذه الفترة.

واستمرت حالته على هذا المنوال حتى تخرج في عام 1983، وهو ممتلئ بأفكار عظيمة، ولكن بلا مكان يعمل فيه، كما لم تكن هناك حركات اجتماعية مناسبة للانضمام إليها، أو زعيم يتبعه. وبعدما عمل في سلسلة من الوظائف غير المناسبة في نيويورك، انضم للعمل في وظيفة في شيكاغو؛ حيث عمل مع مجموعة من الكنائس التي كانت تحاول تحقيق الاستقرار في المجتمعات، وهو ما رآه مكاناً مناسباً كبداية.

أوباما برفقة زوجته في أحد المناسبات – وكالات

ويستعرض أوباما علاقته بميشيل زوجته ورفيقة كفاحه للوصول إلى البيت الأبيض، قائلاً: “كانت ميشيل لافون روبنسون، تدرس القانون بالفعل عندما التقينا، وكانت تبلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً. وكانت تعمل في شركة مقرها شيكاغو؛ حيث عملت في الصيف بعد سنتي الأولى في كلية القانون. وكانت طويلة وجميلة ومرحة ومنفتحة وكريمة وحادة الذكاء”. كان أوباما مغرماً بها منذ اللحظة التي رآها فيها. “وعندما جاءت ميشيل إلى جامعة هارفارد خرجنا معاً، ثم أصبحنا أصدقاء وكذلك عشيقَين؛ ارتبطنا”.

بداياته السياسية

ألقى أوباما بنفسه في أول حملة سياسية في عام 1995، وذلك لشغل منصب عضو مجلس الشيوخ؛ تنفيذاً لنصيحة والدته. وكان يظن حينها أنها عملية بسيطة، فلم تكن أكثر تعقيداً من حملة لمجلس الطلاب. ولم يستعن بمنظمي استطلاعات الرأي، أو باحثين في مجال الإعلان. ففي 19 سبتمبر 1995، كان أوباما في فندق “رامادا إن” في هايد بارك، مع المعجنات ورقائق البطاطس ومئات من المؤيدين، وربما ربعهم من أقرباء ميشيل زوجته، وطبع أوراق حملته الانتخابية، وكانت مقاس 8 × 4 بوصات، تشبه جواز السفر؛ فهي تضم صورة له، وبضعة أسطر من السيرة الذاتية في أربع أو خمس نقاط.

 اقرأ أيضًا: أوباما وزوجته ينضمان إلى “بودكاست”

وحرص أوباما على توظيف اثنين من المحاربين السياسيين القدامى اللذين التقى بهما أثناء العمل؛ وهما: كارول آن هارويل، مديرة حملته الانتخابية، وكانت طويلة وقحة، في أوائل الأربعينيات من عمرها، وكانت لديها خبرة في سياسة شيكاغو، والثاني هو رون ديفيس، المدير الميداني للحملة. وكان لدى ولاية إلينوي قواعد انتخابية صارمة؛ حيث كانت الإجراءات صعبة بالنسبة إلى المنافسين الذين لم يكن لديهم دعم حزبي.

فللحصول على ورقة ترشيح للانتخابات، يحتاج المرشح إلى أكثر من سبعمئة مسجل من الناخبين الذين يعيشون في الدائرة للتوقيع على عريضة تم تداولها، ويجب أن يوقع عليها كل فرد، ويجب أن يكون توقيعه مقروءاً وأن يسجل بدقة عنوانه المحلي.

وتعلم أوباما من هذه التجربة دروساً مفيدة، وكان أبرزها الاهتمام بالتفاصيل، كما أن الاجتهاد على أساس يومي هو ما يحدث الفارق بين الفوز والخسارة، كما يرى أوباما أنه مهما كانت تفضيلاتي للعب النظيف، لم يكن قط يرغب في أن يتسبب ذلك في الخسارة. وتمكن أوباما من الفوز في النهاية بالمنصب؛ حيث نجح في الفوز بالمنصب في مواجهة المرشح الجمهوري.

انتقد أوباما الغزو الأمريكي للعراق

وبعد بضعة أشهر فقط من بدء قصف التحالف العسكري لبغداد بقيادة الولايات المتحدة، بدأ الديمقراطيون ينقلبون ضد حرب العراق؛ حيث تصاعدت الإصابات والفوضى، وبدأت الصحافة تطرح الأسئلة التي كان ينبغي أن يتم طرحها في بداية الحرب. وكان أوباما أعد خطاباً ضد الحرب في عام 2002، غير أن وسائل الإعلام الأمريكية تجاهلته تماماً حينها، نظراً لأن الرأي العام الأمريكي كان داعماً لشن حرب ضد العراق، وفي عام 2004 بدا الخطاب المناهض للحرب الذي ألقاه أوباما ينتشر على الإنترنت؛ خصوصاً عبر مواقع مثل “بلوجز” (blogs)، و”ماي سبيس” (MySpace)، والتي ساعدت في تدفق المتطوعين الجدد والتبرعات الشعبية إلى حملته الانتخابية.

وقضى أوباما أيام السبت للترويج لحملته الانتخابية في الأحياء العرقية، المكسيكية والإيطالية والهندية والبولندية اليونانية، بينما كان يتوجه أيام الأحد إلى الكنائس السوداء، كما كان في كثير من الأحيان يسافر مع إرميا بوسديل أو أنيتا ديكر، الموظفَين الموهوبَين اللذين يديران حملته الانتخابية.

اقرأ أيضًا: اتفاق الولايات المتحدة و”طالبان”.. مجرد بداية لعملية السلام الأفغانية

وكان يميل في أحاديثه مع الناخبين، في الأيام الأولى من الحملة، إلى التحدث عن سياساته لمواجهة المشكلات التي تعانيها الولايات المتحدة؛ مثل إنهاء الإعفاءات الضريبية للشركات التي تنقل جانباً من أعمالها خارج الولايات المتحدة، أو الترويج للطاقة المتجددة، أو مساعدة الأطفال لتحمل تكاليف الكلية. كما شرح لماذا عارض الحرب على العراق مع تأكيد العمل الرائع للجنود الأمريكيين هناك؛ ولكن كان أوباما يتساءل دوماً: لماذا بدأنا حرباً جديدة عندما لم تنهِ الولايات المتحدة الحرب في أفغانستان، ولا يزال أسامة بن لادن طليقاً؟!

  • اسم الكتاب: «الأرض الموعودة»
  • المؤلف: باراك أوباما
  • المطبعة: كراون
  • سنة النشر: 2020

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة