الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةمجتمع

الأرض الموعودة”.. كتاب أوباما الأكثر مبيعاً 2-3

يعرض الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مذكراته في كتابه «الأرض الموعودة».. والتي تتضمن فصولاً مهمة لرئيس أمريكي شكلت إدارته علامة فارقة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية

كيوبوست

أراد أوباما من هذا الكتاب أن يحكي قصته الشخصية؛ لكي تلهم الشباب والناس الذين يفكرون في الخدمة العامة، وذلك من خلال توضيح مساره المهني في حقل السياسة، وكيف تمكَّن في النهاية من التأثير على وجهة المجتمع. ويشير أوباما إلى أنه كان يتوقع القيام بذلك في خمسمئة صفحة، وأن يستغرق إعداد الكتاب عاماً كاملاً.

غلاف الكتاب

يؤكد أوباما قوة وأهمية وسائل الإعلام؛ فقد ساعدته كثيراً في دفعه إلى الصدارة في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي للفوز بترشيحه لخوض الانتخابات الرئاسية. فقد ساعدت على شهرته بين الناس؛ فالغرباء كانوا يلوحون له من سياراتهم، ويندفع الأطفال نحوه في الشارع، ويُقال له: “رأيتك على شاشة التليفزيون”، كما أن ملايين الأشخاص يشاهدونه مع مقاطع يتم تدويرها إلى ملايين آخرين عبر البرامج الإخبارية عبر الكابل والإنترنت.

ويروي أوباما أنه في عام 2007، وقف على خشبة المسرح أمام مبنى الكابيتول في سبرينجفيلد، وهو المكان نفسه الذي ألقى فيه أبراهام لينكولن خطابه “البيت المنقسم” أثناء خدمته في برلمان ولاية إلينوي، وصعد أوباما إلى الميكروفون؛ حيث كان هناك أكثر من خمسة عشر ألفاً قد تجمعوا في الساحة والشوارع المجاورة، وكلهم ​​في مزاج احتفالي، والعديد منهم يرفعون لافتات أوباما المصنوعة يدوياً أو التي تقدمها حملته الانتخابية، وتحدث حينها عن مواقفه في عدد من الموضوعات؛ مثل الرعاية الصحية وتغير المناخ، وانضمت إليه زوجته ميشيل وبناته على خشبة المسرح عندما أنهى حديثه.

خاض أوباما منافسة شرسة للفوز بترشيح الحزب

ويروي أوباما أنه مع دخول صيف عام 2008، كان أول عمل لحملته الانتخابية هو توحيد الحزب الديمقراطي من الداخل؛ فقد أنهى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي منتصراً، وكانت هناك مشاعر ضغينة بين موظفي الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون وحملة أوباما؛ ولكن على الرغم من التكهنات في الصحافة حول حدوث خرق لا يمكن إصلاحه؛ فإن الاجتماع الأول بعد الانتخابات التمهيدية، الذي عقد في أوائل يونيو في واشنطن، كان يهدف إلى تنقية الهواء مع هيلاري كلينتون، وأكدت له أنها في المحصلة النهائية تريد أن تكون لاعبة في فريقه؛ من أجل خير الحزب الديمقراطي ولصالح الوطن.

عملت هيلاري في إدارة أوباما كوزيرة للخارجية

وأشار أوباما إلى أنه خلال هذه المرحلة كانت هناك لقاءات ثنائية مع عدد من الرؤساء الأجانب، وذلك بهدف تقديم نفسه أمام الناخبين الأمريكيين بأنه قادر على إدارة السياسة الخارجية الأمريكية، وإصلاح العلاقة مع حلفاء الولايات المتحدة، والتي تضررت أثناء ولاية الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، الابن.

ولذلك قام أوباما بلقاء الملك عبدالله، في الأردن، ورئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، في إنجلترا، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في فرنسا، كما التقى أنجيلا ميركل في ألمانيا، والتقى بشكل منفصل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، والرئيس الفلسطيني محمود عباس.    

عمل أوباما على فهم القضية الفلسطينية قبل وصوله للبيت الأبيض

ويشير أوباما إلى أنه بذل قصارى جهده لفهم، ليس فقط الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي؛ ولكن أيضاً فهم المشاعر التي تحيط بصراعٍ قديم استعصى على الحل. ففي بلدة سديروت الإسرائيلية الواقعة في شمال قطاع غزة، استمع أوباما إلى وصف أهاليها رعب القذائف الصاروخية التي تسقط عليهم من غزة، والتي تقع على بعد أمتار قليلة من غرف نوم أطفالهم. وفي رام الله، استمع أوباما إلى الفلسطينيين، وهم يسردون حكايات عن الإذلال اليومي الذي تعرضوا إليه أثناء مرورهم بالحواجز الأمنية الإسرائيلية، وشعر أوباما حينها بضخامة التحديات التي كانت تنتظره إذا فاز.

اقرأ أيضًا: من فتح أبواب البيت الأبيض لجماعة الإخوان في عهد أوباما؟

ثم ينتقل أوباما ليسرد صراعه الانتخابي مع المرشح الجمهوري جون ماكين، والذي كانت حملته الانتخابية تتعثر؛ فقد بقي الناخبون المتأرجحون غير مقتنعين باقتراحه بإجراء مزيد من التخفيضات الضريبية عن تلك التي أقرها بوش، كما بدا ماكين نفسه متردداً في ذكر قضايا مثل إصلاح نظام الهجرة والتغير المناخي؛ وهي قضايا كانت صقلت سمعته سابقاً باعتباره يتبنى مواقف مغايرة لموقف حزبه الجمهوري.

واجه أوباما منافسة قوية من جون ماكين

وكان الاقتصاد بالفعل في حالة ركود، وكان ماكين وفريقه يعرفان أنهما بحاجة إلى تقديم تصور كامل لكيفية إدارة الاقتصاد الأمريكي، وكان من الواضح، وفقاً لأوباما، أن ماكين كان يواجه صعوبة في بلورة أفكار لمواجهة التحديات الاقتصادية، أو تطوير خطاب سريع للتعامل مع الأحداث الاقتصادية التي تتكشف بسرعة.

وسعى ماكين لطمأنة الجمهور، عبر التأكيد أن “أساسيات الاقتصاد الأمريكي قوية”، وقد رد أوباما عليه قائلاً “أيها السناتور، أي اقتصاد تتحدث عنه؟” وما دعم موقف أوباما هو الأنباء التي تواترت حينها عن إفلاس بنك ليمان، والذي أصاب الأسواق بحالة من الذعر الكامل؛ فقد هوت الأسهم، حتى بعد تدخل الحكومة الأمريكية لمحاولة تدارك الأزمة.

وعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي؛ فإن الأسواق المالية ظلت مشلولة، كما كان هناك المزيد من البنوك المعرضة إلى الإفلاس طوال فترة حملة أوباما الانتخابية، ولذلك شعر أوباما بأولوية التركيز على هذا الملف خلال حملته الانتخابية، وبحث عن أشخاص لديهم خبرة في إدارة الأزمات الاقتصادية. ونجح أوباما في النهاية في الفوز بالانتخابات الرئاسية على حساب ماكين.

اقرأ أيضًا: مصر وتونس والمغرب وليبيا.. كيف خيَّب “الإسلام السياسي” الطموح الأمريكي؟

إدارة أوباما بعض الملفات الداخلية

أشار أوباما إلى عدد من القضايا الداخلية، وكيفية إدارته لها، وتتمثل أبرزها في التالي:

  • إدارة الأزمة الاقتصادية:

نجح أوباما في بداية رئاسة الولايات المتحدة، في إدارة الأزمة المالية، وعاد النظام المالي إلى استقرار، كما نما الاقتصاد بوتيرة أسرع من ذلك الموجود في أية دولة أخرى في التاريخ في غضون عام واحد، ونجح الاقتصاد الأمريكي في خلق فرص عمل. كما بدأ أوباما يدرس تقارير عن تصاعد عدم المساواة في الاقتصاد الأمريكي، وما يترتب عليه من تشوهات، وسعى لتطوير سياسات للتعامل مع هذا الوضع.

سعى أوباما لتحقيق انتعاش اقتصادي
  • نظام الرعاية الطبية:

يقول باراك أوباما إنه حثّ أعضاء مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي على دعم القانون المقترح لإصلاح نظام الرعاية الصحية؛ حيث يشار إلى أن أعضاء الحزب الديمقراطي في المجلس كانوا منقسمين حيال تمويل عمليات الإجهاض والسماح للحكومة بالدخول في المنافسة مع شركات التأمين الخاصة، وتقديم خدمات التأمين الصحية بتغطية تأمينية ميسرة.

عمل أوباما على تحسين الرعاية الطبية

ويقول أوباما: استغرقت مسيرة إصلاح نظام الرعاية الصحية فترة طويلة. وشارك أعضاء من الإدارة والكونجرس في اجتماعات لا حصر لها حول هذا الموضوع في الكونجرس الأمريكي. وكان الخبر السار هو أن الأعضاء الديمقراطيين الرئيسيين، كانوا يعملون بجد لصياغة مشروعات قوانين يمكن تمريرها من اللجان المعنية. أما الأخبار السيئة فهي أنه كلما تعمق الجميع في تفاصيل الإصلاح كانت الاختلافات الجوهرية؛ ليس فقط بين الديمقراطيين والجمهوريين، ولكن كذلك بين الديمقراطيين أنفسهم؛ في مجلسَي النواب والشيوخ بيننا، وبين الإدارة الأمريكية، وبين النواب الديمقراطيين في الكونجرس، وحتى داخل أعضاء الإدارة الأمريكية.

ودارت معظم الحجج حول كيفية توليد مدخرات وإيرادات إضافية لدفع تكاليف توسيع التغطية التأمينية للملايين من الأمريكيين غير المؤمن عليهم، ولم يكن لدى ترامب أية طريقة للحصول على ستين صوتاً في مجلس الشيوخ لتمرير مشروع قانون الرعاية الصحية الرئيسي دون موافقة ضمنية على الأقل من اللاعبين الكبار في الصناعة، ولكن في نهاية اليوم لم يصوت الكثير لصالحه، ويرجع ذلك جزئياً إلى وجود الكثير من الديمقراطيين في شركات أدوية كبرى.

  • ملف الهجرة:

يرى أوباما أن عملية الهجرة القانونية إلى الولايات المتحدة قد تستغرق عقداً أو أكثر؛ إذ يعتمد ذلك غالباً على البلد الذي يأتي المهاجر منه، وكم لديه من المال. وفي المقابل، كانت الفجوة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وجيرانها الجنوبيين كبيرة؛ وهو ما دفع مئات الآلاف من الناس إلى عبور الحدود الأمريكية- المكسيكية التي يبلغ طولها 1933 ميلاً كل عام بشكل غير قانوني بحثاً عن العمل وحياة أفضل.

حاول أوباما الحد من الهجرة غير الشرعية

وأنفق الكونجرس المليارات من الدولارات لتعزيز أمن الحدود، ووضع كاميرات المراقبة، والطائرات دون طيار، كما توسع بشكل متزايد في وضع دوريات حدودية عسكرية؛ لكن بدلاً من أن تؤدي مثل هذه الإجراءات في وقف تدفق المهاجرين، حفزت المهربين الذين يحصلون على مبالغ مالية ضخمة نظير تهريب الأفراد بطريقة بربرية ومميتة أحياناً، كما وصل 40% من المهاجرين غير الشرعيين إلى أمريكا عبر المطارات، أو غيرها من المنافذ القانونية للدخول، ويقومون بعدها بتجاوز مدد الإقامة القانونية المنصوص عليها في تأشيرات دخولهم. واستحوذت قضية المهاجرين على معظم اهتمام السياسيين والصحافة.

اقرأ أيضًا: كيف يرى عالم المستقبليات “المهدي المنجرة” شروط تجاوز أزمات الربيع العربي؟

وبحلول عام 2010، كان هناك ما يقدر بنحو 11 مليون شخص لا يحملون وثائق من الذين يعيشون في الولايات المتحدة، وكان العديد منهم مقيمين منذ فترة طويلة مع أطفالهم، والذين يحملون الجنسية الأمريكية بحكم أنهم ولدوا على الأراضي الأمريكية. واعتمد الاقتصاد الأمريكي على هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين؛ فقد كانوا غالباً على استعداد للقيام بأصعب وأدنى عمل مقابل أجر زهيد، مثل مسح أرضيات المكاتب وغسل الصحون في المطاعم ورعاية المسنين؛ لكن على الرغم من استفادة المستهلكين الأمريكيين من هذه القوة العاملة، فإنه قد خشي الكثير من المواطنين من أن المهاجرين سيسرقون الوظائف من الأمريكيين، كما أنهم سيمثلون عبئاً على برامج الخدمات الاجتماعية، وتغيير عرقية الأمة وثقافتها.

لقراءة الجزء الأول: «الأرض الموعودة».. كتاب أوباما الأكثر مبيعاً 1-3

  • اسم الكتاب: «الأرض الموعودة»
  • المؤلف: باراك أوباما
  • المطبعة: كراون
  • سنة النشر: 2020

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة