الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الأردن ينقذ إسرائيل من عواقب “سنة التبوير”

عام كامل يُحظر فيه الزراعة والحرث في الديانة اليهودية.. فتعمد الحكومة إلى إيجاد قنوات أخرى للإمداد الغذائي

كيوبوست

يصادف العام الحالي 2021م، سنة “شميطاه” أو سنة التبوير في التقويم العبري؛ وهي سنة تحظر فيها الشريعة اليهودية على اليهود في “الدولة اليهودية” (فلسطين التاريخية) ممارسة زراعة الأرض أو حراثتها خلال السنة السابعة التي تلي كل 6 سنوات.

وقبل بداية سنة التبوير، ينشط الحاخامات اليهود بعقد مؤتمراتٍ عامة، لحضّ أتباعهم، على تبوير الأرض في هذه السنة، والاعتماد على الاستيراد من دول أجنبية؛ ما يتسبب في أزمة غذائية لإسرائيل، وأضرار تصيب المزارعين بوجه خاص، إضافة إلى أضرار اقتصادية، نتيجة الاعتماد على الخضراوات والفواكه الأجنبية.

مؤتمر للحاخامات حول تجديد إجراءات الشريعة اليهودية في عام شميطاه- وسائل إعلام عبرية

ولكي يتفادى الإسرائيليون العجز الغذائي الناتج عن سنة التبوير تلك، لجأوا إلى إيجاد حلولٍ بديلة؛ منها الاستعانة بدول أخرى لاستيراد المزروعات منها، وعلى رأس تلك الدول التي تمد يد العون؛ الأردن الذي وقَّع هذه السنة اتفاقاً خاصاً مع وزارة الزراعة الإسرائيلية لاستيراد منتجات زراعية أردنية، وفقاً للوزارة.

بداية التعاون

ليست المرة الأولى التي يسهم فيها الأردن بإخراج الإسرائيليين من أزمتهم الغذائية، ففي سنة شميطاه السابقة، التي صادفت عام 2014م، استوردت إسرائيل محاصيل زراعية من الأردن، الذي يرتبط مع إسرائيل بتبادلات اقتصادية أخرى، كاستيراده الغاز من إسرائيل، وهذا ما لفت إليه بيان وزارة الزراعة الإسرائيلية، الذي برر الاتفاق بأنه يأتي “… من أجل تطبيق الامتيازات التي ينص عليها الاتفاق التجاري بين الدولتين، من الجهة الأخرى”.

وفي تفاصيل بيان وزارة الزراعة الإسرائيلية، فإن وزيرَي الزراعة في البلدَين والسفير الإسرائيلي في عمان اجتمعوا في الأردن؛ للتباحث حول “سنة التبوير”، وخرجوا باتفاق “يأتي في إطار تسوية خاصة.. من أجل تنويع مصادر الاستيراد إلى إسرائيل وسد احتياجات السكان الذين يحافظون على الفرائض الدينية (اليهودية) في إسرائيل”.

بيان وزارة الزراعة الإسرائيلية- نقلاً عن قناة “كان” العبرية

ولم يقتصر اللقاء على الخوض في موضوع استيراد المزروعات؛ بل إنه جرى البحث في طرق زيادة التعاون في مجال التجارة الزراعية بين الجانبَين، وفي طرق نقل الخبرات في مجالات الابتكارات والزراعة الدقيقة والاستشعار عن بعد، وطرق مواجهة مشتركة للآفات ومعالجة أمراض النباتات والحيوانات، وفقاً للبيان.

لاقى الاتفاق سخطاً في صفوف المزارعين الإسرائيليين؛ إذ خرج المئات منهم، في مظاهرات سارت باتجاه حدود لبنان، لكي يكون صوتهم مسموعاً، متوحدين بذلك مع أزمة لبنان الاقتصادية، وأخرى أمام بيت رئيس الوزراء، نفتالي بينيت، في مدينة رعنانا.

اقرأ أيضاً: عبدالله بن زايد لموقع «واللا» العبري: على إسرائيل دعم السلطة ومعالجة الوضع الانساني في غزة

ما سنة التبوير (شميطاه)؟

مثلما تطالب الشريعة اليهودية معتنقيها بالاستراحة يوم السبت من كل أسبوع والعمل بقية أيامه الستة، تطالبهم بالعمل في الأرض 6 سنوات وإراحتها (تصويمها) بالسنة السابعة (سنة شميطاه. بالعبرية שנת השמיטה)، لذلك تعرف سنة التبوير أيضاً باسم السنة السبتية نسبة إلى يوم السبت، أو سنة “شميطاه” وتعني (إراحة الأرض)، وهي مناسبة دينية تحييها إسرائيل آخر سبتمبر من كل سنة سبتية، وتنتهي في سبتمبر التالي.

خلالها يمتنع اليهود في إسرائيل، عن زراعة الأرض بناء على ما جاء بسفر اللاويين، أن الرب يأمر شعبه أن يزرع الأرض المقدسة ست سنوات على أن يريحها في السنة السابعة. وخلال سنة التبوير، يجب التنازل عن كل الديون، اليهودية منها فقط، والأراضي الزراعية التي تكون بوراً، والأراضي الخاصة لتصبح، بكل ما ينمو عليها، متاحة للجميع، ويحرم الاتجار بها.

يقوم الإسرائيليون بتبوير الأرض في العام السابع- mekomit

ويتسع التسلسل الزمني ضمن التقويم اليهودي؛ إذ تشكل كل سبع دورات من سنة التبوير ما يُسمى بسنة اليوبيل، التي تصادف السنة الخمسين بعد كل 49 عاماً، وخلالها يجب تحرير كل العبيد اليهود فقط، وأن تُعاد الأراضي المرهونة والمشتراة إلى أصحابها الأصليين، وتستمر سنة شميطاه في الاتساع إلى أن تشمل الزمان كله، عندما تصل إلى (سبت التاريخ)، أي نهايته، حين تستريح الأرض كلها ويأتي (الماشيح) ليقود شعبه بأسره لأرض الميعاد.

تحسن العلاقات

في الآونة الأخيرة، تحسَّنت العلاقات بين الأردن وإسرائيل، مع تشكيل حكومة ائتلافية جديدة في يونيو الماضي، برئاسة نفتالي بينيت، الذي أكد خلال جلسة الحكومة الأسبوعية، الأحد 22 أغسطس، قبيل زيارته الأولى إلى واشنطن، أن العلاقات مع المملكة الأردنية “تشهد منحًى إيجابياً، بعد سنواتٍ من تأزُّم العلاقات”، ووصف بينيت، في تصريحاتٍ نقلتها هيئة البث الإسرائيلية i24، تلك الأزمة بالعبثية التي “لم يكن هناك ما يستدعي حدوثها”.

اقرأ أيضًا: محطات توتر متعاقبة بين الأردن وإسرائيل: ما مستقبل العلاقة؟

كما أبرم وزيرا خارجية البلدَين، الشهر الماضي، صفقات جديدة بشأن المياه والتجارة، بعد توتر دام 12 عاماً هي مدة حكم نتنياهو؛ حيث يشتري الأردن بموجب تلك الاتفاقيات 50 مليون متر مكعب إضافية من المياه، في الوقت الذي تكافح فيه المملكة موجة جفاف شديدة. هذا بالإضافة إلى “30 مليون متر مكعب توفرها إسرائيل سنوياً بموجب معاهدة السلام لعام 1994”.

وحسب بيان وزارة الخارجية الأردنية، تم كذلك خلال اللقاء اتفاق “سيرتفع بموجبه سقف الصادرات الأردنية إلى الضفة الغربية من 160 مليون دولار سنوياً إلى نحو 700 مليون دولار”.

وفي تصريحٍ أكد خلاله الاتفاق، قال وزير الخارجية الإسرائيلية يائير لبيد، إن “المملكة الأردنية جارة وحليفة مهمة لدولة إسرائيل”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات