الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الأردن يحاصر جمعية المحافظة على القرآن للحد من نفوذ الإخوان

ترفض الجمعية توفيق أوضاعها قانونياً وتشن حملة إعلامية مضادة لانتقاد موقف وزارة الأوقاف الساعي لمراقبة أنشطتها في البلاد

كيوبوست

صدام جديد بين الحكومة الأردنية وجماعة الإخوان المسلمين التي حُظرت في المملكة الأردنية بحكم قضائي قبل عامَين؛ لكن هذه المرة  عبر جمعية المحافظة على القرآن الكريم التي تديرها الجماعة منذ تأسيسها عام 1991، والتي تعتبر واحدة من أذرع الجماعة بشكل غير مباشر.

تعمل الجمعية وَفق تصريح من وزارة الثقافة؛ وهو ما يخالف طبيعة نشاطها المنتشر في الأردن، من خلال نحو 100 مركز لتحفيظ القرآن و42 فرعاً، لتكون واحدة من أكثر الجمعيات انتشاراً بالبلاد.

تنظم الجمعية العديد من الفعاليات بشكل مستمر

وعلى مدار عدة أسابيع، خاطبت وزارة الأوقاف الجمعية من أجل تسوية أوضاعها وَفق التعديلات القانونية التي تم إقرارها بشأن طبيعة عمل الجمعيات؛ وهو ما لم يحدث حتى الآن، في وقت أكد فيه وزير الأوقاف محمد الخلايلة، أن الجمعية عليها مخالفات مالية وإدارية ولم يقُم المسؤولون عنها بالامتثال للقانون رغم مخاطبتهم حول هذا الأمر عدة مرات.

لا يقتصر دور الجمعية على حفظ القرآن

سجال متجدد

السجال بين الجمعية والحكومة ليس جديداً، حسب المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي الأمني عمر الرداد، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن ذلك هو جزء من السجالات المستمرة بين الحكومات الأردنية المتعاقبة وجماعة الإخوان المسلمين بشكل مباشر، مشيراً إلى أن الأمر هذه المرة مرتبط برغبة وزارة الأوقاف في تبعية الجمعية إليها، بدلاً من تبعيتها لوزارة الثقافة باعتبارها ليست معنية بالثقافة ولكن معنية بالقرآن؛ الأمر الذي يستوجب أن تكون تبعيتها من خلال الأوقاف.

وأضاف أن تسجيل الجمعية في وزارة الأوقاف ليس المشكلة الحقيقية؛ ولكنْ هناك أمور أخرى، من بينها ما يتردد عن وجود مخالفات مالية وإدارية، بالإضافة إلى عدم رغبة إدارة الجمعية في نقل التبعية لوزارة الأوقاف، رغم أن هذا التغيُّر الإداري لن يؤدي إلى تغيير شيء في نشاطها.

لا تمتلك الجمعية مناهج واضحة بشأن الأطفال

يُصاب المتابع للشأن الأردني بثقافة الفجأة من ظهور بعض الصدامات المفاجئة، حسب الدكتور حسين محادين، أستاذ الاجتماع السياسي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن المتابع للشأن السياسي الأردني بدقة سيجد أموراً تحدث بشكل مفاجئ بعكس ما جرى الاستقرار عليه لعقود وسنوات، مشيراً إلى أن الصدام في الوقت الحالي يطرح العديد من التساؤلات؛ من بينها كيفية عمل الجمعية طوال السنوات الماضية.

وأضاف أن الأردن جزء من المجتمع العربي المسلم، والمنظومة القيمية الدينية راسخة فيه لدى المواطنين، لافتاً إلى أن ما يحدث من تجاذبات سياسية بين الحكومة والتيار الإسلامي بشكل عام تحت عنوان الدين، تكون تجاذبات موسمية لتحسين شروط التفاوض، وهو أمر يكون عادة مرتبطاً بأمور أخرى أكبر.

اقرأ أيضاً: إخوان الأردن.. شعور بالإقصاء وسعي سري للتقارب مع القصر

طريقة خاطئة

طريقة تعامل الطرفَين مع المشكلة خاطئة، حسب النائب السابق في البرلمان الأردني طارق خوري، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن احتجاج التيار الإسلامي باعتباره المدافع عن الله من خلال هذه الجمعية أمر خطأ؛ لأن الله لا يبحث عن أشخاص يقومون بالدفاع عنه، مشيراً إلى أن التعامل الحكومي المتمثل في وزارة الأوقاف أيضاً كان أمراً خاطئاً وغير سليم.

وأضاف أن الأهم من البحث عن تحفيظ القرآن هو فهم آياته؛ ليكون القرآن هو سلوك التعاملات اليومية والحياتية، فما فائدة أن يحفظ الأطفال من دون أن يفهموا ويدركوا معانيه بشكل واضح، مشيراً إلى أن هذا الأمر هو الذي يجب أن يكون في دائرة الاهتمام؛ سواء من المجتمع المدني أو وزارة الأوقاف، لأن القرآن معاملة.

وبينما يؤكد وزير الأوقاف الأردني، في تصريحاته، وجود حملة منظمة لتشويه جهود الوزارة وما تقوم به في مجال حفظ القرآن عبر إشرافها على أكثر من 30 مركزاً وجمعية تقوم بأعمالها وَفق القانون، قام عدد من المغردين المحسوبين على التيار الإسلامي بانتقاد الوزير واتهامه بمحاولة إغلاق الجمعية التي يوجه لها انتقاد غياب المناهج التعليمية المناسبة عن كل مرحلة عمرية.

وبينما كان لافتاً انتشار التغريدات عبر وسم اسم الجمعية على “تويتر”، اجتمع المغردون على انتقاد وزير الأوقاف دون التطرق إلى عدم تقيد الجمعية بالقانون ومخالفتها الواضحة له، في وقت يعتقد فيه أن جزءاً كبيراً من هذه التغريدات يتبناه التيار الإسلامي؛ سواء من خلال أعضائه أو المتعاطفين معه.

يشير عمر الرداد إلى قيام جماعة الإخوان المسلمين بقيادة حملة إعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تربط فيها بين استهداف الدين والجمعية وتصوير الأمر بأنه استهداف للإسلام في الأردن من قوى خارجية؛ وهو أمر غير صحيح على الإطلاق، متوقعاً أن يتم تطويق الموضوع واحتواؤه خلال الفترة المقبلة.

يختتم حسين محادين حديثه بالتأكيد أن القانون يجيز للحكومة إغلاق الجمعية؛ لكن في الوقت نفسه ثمة تساؤلات عن كيفية عمل الجمعية طوال السنوات الماضية في ظل مخالفتها القانون، متوقعاً أن يكون هناك توافقات تتم من خلالها تسوية الموقف من الناحية القانونية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة