الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

الأردنيون في رمضان.. مبادرات عفوية وإنسانية لتعزيز التكافل الاجتماعي

امتازت عموم المحافظات الأردنية على مر العقود بإنشاء الجمعيات الخيرية ولجان الزكاة لتعزيز الترابط بين أبنائها

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

على الرغم من صعوبة الأوضاع الاقتصادية في الأردن؛ فإن موسم رمضان عزز من التكافل الاجتماعي في المجتمع الأردني، وقد شهد نشاطاً اجتماعياً- إنسانياً بمبادرات عفوية من قِبل الأهالي الذين يقومون بزيارة عناوين ومساكن فقراء، ويعتبرونهم في عداد مسؤولياتهم طوال الشهر الكريم؛ حيث تتولى نساء وأطفال مهام إيصال المساعدات إلى الفقراء بأسلوب تعاوني يعزز مفاهيم التربية التي تقوم على أسس التعاون والتكافل المجتمعي.

وكانت وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية، قد أصدرت تعليماتها إلى كل مديريات التنمية الاجتماعية بالسماح للجمعيات الخيرية بإقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان؛ لغايات تقديم وجبات الإفطار للصائمين ضمن تدابير صحية لضمان سلامة العاملين ومرتادي هذه الموائد خلال الشهر الفضيل.

وتعد محافظة إربد إحدى المحافظات التي يتعزز فيها التكافل الاجتماعي؛ نظراً لأنه مجتمع ريفي وقروي يتعزز فيه الترابط الاجتماعي والتآخي الإنساني، باعتبارها من أكثر المدن الأردنية تأخذ في حياتها طابعاً ريفياً، وتضم أكبر عدد من القرى والبلدات، وهذا ما يميزها عن باقي مدن ومحافاظات الأردن.

اقرأ أيضاً: كيف غير “كورونا” عادات الأردنيين في رمضان؟

وفي هذا السياق، يرى الناشط والخبير الاجتماعي د.عبدالله أبو السمن، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الوضع الاقتصادي لعموم الناس والقدرة الشرائية تتراجع يوماً بعد يوم؛ نتيجة ارتفاع الأسعار والأحداث المحيطة في المنطقة، إضافة إلى الأحداث العالمية وما خلفته “كورونا” من إجراءات أضعفت الحركة الاقتصادية بشكل كبير؛ بل ودمرت كثيراً من التجار والمحلات على عموم أصنافها.

عبدالله أبو السمن

إلا أن إربد وعموم المحافظات الأردنية امتازت على مر العقود بإنشاء الجمعيات الخيرية ولجان الزكاة، إضافة إلى الأندية التي يقوم على إدارتها العديد من الكوادر المؤهلة والفاعلة بشكل طوعي؛ خدمة للعائلات الفقيرة والطلبة المحتاجين والأيتام والحالات الخاصة، إضافة إلى دور الجمعيات التي تراها الحكومة والمكرمات الملكية والعاملين في بلاد الغربة من أبناء هذا البلد الطيب.

تكثر في موسم رمضان الحملات الإنسانية والتطوعية ومنها توزيع الطرود الغذائية تعبيراً عن التكاتف والتكافل بين المجتمع الأردني

ويظهر هذا التنوع واضحاً في المؤسسات المدنية في منطقة إربد، والتي تُقيم بنفس الوقت علاقات طيبة مع الكثير من الاقتصاديين وأصحاب رؤوس الأموال في إربد وغيرها، والذين يتبرعون من أموالهم زكاةً وصدقةً؛ وذلك طهارة لأموالهم وشعوراً مع المحتاجين في غير رمضان وفي شهر رمضان على وجه الخصوص.

اقرأ أيضاً: ”المسحراتي” في القدس عادة حاضرة رغم المخاطر والضغوطات

إلا أن رمضان، حسب رؤية أبو السمن، له رونق آخر في سعي الجميع لكسب الأجر ومضاعفته باعتباره شهر التكافل وشهر التراحم، وباعتباره أيضاً كتوقيت لإخراج زكاة الأموال النقدية والعينية؛ مما يدخل السرور على الجميع ويساعد المحتاجين في تجاوز مصاريف وعقبات الحياة التي تتزايد يوماً بعد يوم.

وفي سياق متصل، تؤكد الخبيرة الاجتماعية، فاطمة الشرعة، في حديث خاص إلى ”كيوبوست”، أن المجتمع الأردني يبقى جزءاً من المجتمع الإسلامي القائم على المبادئ النابعة من الأخلاق الإسلامية؛ والتي تدعو إلى التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع الواحد الذين يعتبرون أنفسهم أسرة واحدة، باعتبار أن الإسلام في الحديث النبوي الشريف دعا إلى التواد والتراحم والتعاطف؛ مثل الجسد الواحد، مشيرةً إلى أنه في موسم رمضان تكثر أعمال الخير وتفقُّد أحوال المجتمع في كل مدينة وريف وبادية ومخيم من أبناء المجتمع الأردني.

فاطمة الشرعة

ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار التي تُعجز الكثيرين من ذوي الدخل المحدود على مجابهة مصاعب الحياة في الشهر الفضيل؛ فقد نشطت، حسب ما تؤكده الشرعة، الكثير من الجمعيات الخيرية الرسمية وغير الرسمية؛ بتقديم المساعدات المادية والعينية لهؤلاء، من خلال طرود الخير وإقامة موائد الرحمن؛ ليتمكن الكثير من الفقراء والمتعففين من تناول إفطارهم في الخيم الرمضانية.

شاهد: عادات غريبة في شهر رمضان حول العالم

وبهذا الصدد، تشير الشرعة إلى أن هناك فعاليات ثقافية وأمسيات شعرية وعرض منتوجات وسلع ومواد تموينية بسعر رمزي لبعض منتوجات ربات البيوت؛ ليتمكنّ من بيع أعمالهن من عمل اللبنة والجبنة والمخللات وغيرها ضمن هذه الفعاليات، لتعطي جواً من التشاركية الاجتماعية وإضفاء أجواء المودة والإخاء بين أفراد المجتمع الواحد.

وهنا تهيب الشرعة بمحافظة جرش قيامها بمثل هذه اللفتة والمبادرة الإنسانية؛ حيث تؤكد الشرعة أنها تعمل بشكل يومي ضمن جمعيتها الخيرية؛ بأن تقوم كل أسرة ميسورة الحال بزيادة وجبة من وجبات الطعام المنزلية من كل بيت ليتم تغليفها وتوزيعها كوجبة إفطار يومية متكاملة للأسر العفيفة من أول يوم في رمضان لآخر يوم؛ حتى ليلة العيد، مشددةً على أن المجتمع الأردني يتميز بالشهامة والنخوة من منطلق العهد الرباني؛ إنما المؤمنون إخوة، وهذا ليس بغريب أو بعيد عن المجتمع الإسلامي الذي لا ينهيه ضيق الحال وارتفاع الأسعار عن عمل الخير؛ خصوصاً في هذا الشهر الفضيل، شهر الخير والبركة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي