الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الأجندة الخفية.. ماذا تفعل موسكو في إيطاليا؟

إلى جانب الصين كانت روسيا أول مَن استجاب لنداءات المساعدة القادمة من إيطاليا والتي تضررت بشدة من وباء كورونا المستجد.. لكن ذلك لا يخلو من دوافع خفية

كيوبوست – ترجمات

في بعض الأحيان تحمل الرموز دلالات أعمق من الحقائق، هذا ما يمكن ملاحظته عند مشاهدة الشاحنات العسكرية الروسية التي امتدت على مسافة طويلة بين روما وبرغامو، الأسبوع الماضي، على جنباتها تظهر تلك الملصقات العملاقة المزينة بالأعلام الروسية والإيطالية، وكُتب عليها: “من روسيا، مع الحب”.

ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية- “رويترز”

إنسانية أم عسكرية؟

هي تبدو كمساعدات إنسانية؛ لكنها تشبه أكثر الانتشار العسكري. فإلى جانب الصين، كانت روسيا أول مَن استجاب لنداءات المساعدة القادمة من إيطاليا، والتي تضررت بشدة من وباء الفيروس التاجي. ومع قدر كبير من الدعاية والترويج، أرسلت وزارة الدفاع الروسية ثمانية ألوية طبية ومئة جندي إضافي بطائرات نقل عسكرية، فضلًا عن علماء الفيروسات والمتخصصين في الحرب البيولوجية ومعدات التطهير ومختبرات التعقيم؛ لمساعدة إيطاليا على كسب المعركة ضد “Covid-19”.

أشاد بالمبادرة الروسية رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي؛ لكنها أثارت قلق بعض الدوائر في إيطاليا. فنقلًا عن مصادر سياسية، قالت صحيفة “لا ستامبا” اليومية: “إن 80٪ من المساعدات الروسية عديمة الفائدة، من الواضح أن هذه المبادرة ليست أكثر من ذريعة، هذا الكرم يكلِّف ثمنًا باهظًا في المقابل؛ فالجنود الروس يتحركون بحرية في الأراضي الإيطالية، على بُعد خطوات قليلة من قواعد حلف شمال الأطلسي”.

اقرأ أيضًا: مبادرة إنسانية إماراتية على أعتاب نظام عالمي جديد

لهذا الانتشار الإنساني والعسكري الروسي مزايا عديدة للكرملين؛ إنه يُحَسِّن صورة السياسة الخارجية الروسية التي تستند عادة إلى القوة، كما أنه يدق مسمارًا جديدًا في نعش السياسة الأوروبية المؤيدة للعقوبات ضد روسيا. منذ عام 2014، كانت إيطاليا دائمًا واحدة من أكثر البلدان المؤيدة لصالح رفع الحظر عن روسيا؛ ما يؤكد تراجع قوة الارتباط بين دول الاتحاد الأوروبي.

إيطاليا تحارب وباء “كورونا”- “سي إن إن”

مصالح بعيدة

من خلال وضع بصمتهم العسكرية على الأراضي الإيطالية، يمكن للروس أيضًا السعي لإنشاء جسر إلى ليبيا؛ حيث يدعمون هناك المشير خليفة حفتر، ويحاولون فرض حل دبلوماسي للأزمة.

على شاشة التليفزيون الرسمي تشير موسكو إلى نقطة إضافية في الصراع الخفي بينها وبين “الناتو”، وتقول بوضوح دون مواربة: “إن القوات العسكرية التي أُرسلت لمحاربة جائحة كورونا، وصلت إلى قلب أوروبا، إلى جانب قوات حلف شمال الأطلسي”.

لم تعلِّق الولايات المتحدة بعد على وصول الجنود الروس إلى عقر أحد الأعضاء المؤسسين لحلف شمال الأطلسي؛ فالولايات المتحدة اليوم قلقة بشكل خاص بشأن مكافحة “Covid-19” الذي وصل إلى أراضيها؛ لكنها ملتزمة على المستوى الدولي بالإشارة إلى مسؤولية الصين في نشر هذا الوباء.

اقرأ أيضًا: أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 10

وقال دبلوماسي فرنسي: “يبقى هدف روسيا هو إثبات أن حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي عبارة عن فكرة تجريدية، وليسا شيئًا حقيقيًّا”. في موسكو، لم تفوت المتحدثة باسم الدبلوماسية الروسية ماريا زاخاروفا، فرصة لتسليط الضوء على ما تقول إنه “عدم قدرة الاتحاد الأوروبي” على مكافحة الوباء.

الدعاية الروسية في خدمة دبلوماسية موسكو السريعة، تخترق إيطاليا بسهولة أكبر مما يقوم به حلفاؤها الغربيون.. كانت الحال مشابهة في أثناء أزمة المهاجرين؛ حيث رفض بعض البلدان -ألمانيا والنمسا وهولندا- في الاجتماع الأخير للمجلس الأوروبي، دعم استجابة موحدة ومشتركة لمساعدة الدول الأكثر تضررًا من الأزمة؛ ما فاقم من المشاعر الأكثر تشاؤمًا حيال مستقبل أوروبا.

بدا ذلك واضحًا أيضًا في تحذير رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، من أن “الهيكل الأوروبي بأكمله يخاطر بفقدان سبب وجوده”. لقد أمهلت دول الاتحاد السبع والعشرون نفسها أسبوعَين؛ لمحاولة الاستجابة لتحدي الوباء الذي أصبح وجوديًّا.. الأسبوعان للتعافي والوحدة أو الاتجاه إلى تفكيك أوروبا؛ وهو أمر سيصب حتمًا في مصلحة الصين وروسيا.

المصدر: لوفيغارو

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة