الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الأتراك لأردوغان: لن نؤيدك دائمًا

كيف أسهم انخفاض الليرة وزيادة التضخُّم والبطالة بين الشباب في توجيه المصوِّتين الأتراك؟

كيوبوست

الفوز ليس مضمونًا بشكل دائم، كما اعتقد وأعلن وصرَّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحزبه العدالة والتنمية، قبل الانتخابات المحلية الأخيرة. والعاصمة أنقرة خير دليل على ذلك؛ فقد خسرها الحزب الحاكم أمام المعارضة، وكذلك مدينة إسطنبول، في انتخابات تأتي بعد سنوات من حكم أردوغان لتركيا، وتوسيعه صلاحياته مؤخرًا، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي خالص، وظن دائم من الحزب الحاكم بأنه يمسك بالأمور جيدًا.

نتيجة المدن الرئيسية تؤكد أنه رغم كل القمع والاعتقالات التي تمت على خلفية انقلاب 2016؛ فإنه يمكن أيضًا أن لا يخضع المواطنون للحزب الحكام ورجاله.

بعد فرز 98% من الصناديق تقريبًا، حصل حزب العدالة والتنمية على 40 بلدية، بينما كان لحزب الشعب الجمهوري 20، و”الحركة القومية” 11، و”الشعوب الديمقراطي” 8 بلديات، ويبلغ مجموع الناخبين ما يزيد على 57 مليون ناخب؛ شارك منهم قرابة 48 مليونًا في الانتخابات، بنسبة مشاركة عالية بلغت 84.5%، حسب وكالة الأنباء التركية “الأناضول“، مع ملاحظة أن الحزب الحاكم يحقق نتائج أكبر في إطار تحالف انتخابي مع حزب الحركة القومية، وليس منفردًا.

اقرأ أيضًا: الإخوان المسلمون في تركيا ينتقلون من مرحلة “التكبير” إلى مرحلة “التصفير”!

الخسارة الرئيسية لحزب أردوغان كانت في العاصمة أنقرة؛ حيث خسر الحزب السيطرة عليها، للمرة الأولى، منذ تأسيسه في عام 2001، وفاز بأنقرة مرشح حزب الشعب الجمهوري، منصور يافاش، بنسبة بلغت 50.90% من الأصوات، بينما حصل مرشح الحزب الحاكم محمد أوزحسكي، على 47.06%.

لم تكن العاصمة هي الخسارة الوحيدة التي لقَّنها الأتراك لأردوغان؛ فقد كانت مدينة إسطنبول هي الأخرى مقرًّا لهزيمة جديدة وصعبة، وهي مقر منافسة شديدة؛ حتى إن حزب العدالة والتنمية رشح فيها رئيس وزراء سابق، مثل بن علي يلدريم، وبعد أن أعلن يلدريم فوزه برئاسة بلدية إسطنبول في وقت كان الفارق فيه ضئيلًا للغاية بينه وبين المرشح الآخر، حُسمت النتيجة النهائية لصالح المعارضة، وقال الفائز أكرم إمام أوغلو، مرشح المعارضة، لـ”فرانس برس“، إنه فاز برئاسة بلدية إسطنبول بفارق يزيد على 29 ألف صوت على منافسيه الذين يستحيل عليهم “اللحاق به”.

وحاليًّا، يلعب حزب العدالة والتنمية بورقة الأصوات غير الصحيحة، وخرج الحزب بأكثر من تصريح حول الطعن في نتيجة الانتخابات؛ خصوصًا في أنقرة وإسطنبول، لما تمثلانه من خسارة فادحة.

وقال الأمين العام لـ”العدالة والتنمية”، فاتح شاهين، إن حزبه سيطعن على نتائج الانتخابات في كل مناطق العاصمة، مضيفًا أنهم سيحققون “تقدمًا كبيرًا” بهذه الطعون!

اقرأ أيضًا: الولايات المتحدة نحو فرض عقوبات على تركيا.

تمثِّل الانتخابات المحلية في تركيا اختبارًا مهمًّا لشعبية أردوغان وقدرة حزبه على حكم البلاد. هو نفسه قال في أحد التجمعات الانتخابية التي سبقت التصويت: “إن الانتخابات (مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى تركيا)”، ونقلت وكالة “رويترز” انتقاده لمنافسيه؛ إذ قال إنهم يدعمون الإرهاب بهدف إسقاط تركيا. وحذَّر الرئيس التركي من أن مرشح المعارضة إذا فاز في أنقرة، فإن السكان “سيدفعون الثمن”، ودفع ذلك كمال قليجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، خلال تجمع انتخابي في “إسكي شهر”، للتساؤل: “ما مسألة الحياة أو الموت؟! إننا ننتخب رؤساء البلديات! ما علاقة هذا بنجاة البلاد؟!”، متابعًا، بإشارة إلى أردوغان: “إن كانت هناك مسألة حياة أو موت في تركيا؛ فإنها بسببك”.

وقد أقام الرئيس التركي قبل التصويت نحو 100 تجمع انتخابي، وخص إسطنبول بحديثه 14 مرة خلال يومَين، أما أنقرة فتحدث فيها أربع مرات طوال فترة الحملة الانتخابية.

ووجهت مجموعة أوروبية تراقب الانتخابات التركية انتقادات حول القيود على حرية التعبير في تركيا. وحسب “دويتش فيلله“، قال أندرو دوسون، رئيس بعثة المراقبة التي يقوم بها كونجرس السلطات المحلية والإقليمية التابع لمجلس أوروبا: “إن الأتراك بحاجة إلى التعبير عن آرائهم دون خوف من رد انتقامي من جانب الحكومة”، متابعًا: “نحن غير مقتنعين تمامًا بأن تركيا تتمتع حاليًّا بأجواء انتخابية حرة ونزيهة، وهو أمر لازم لانتخابات ديمقراطية حقَّة تتماشى مع المعايير والمبادئ الأوروبية”.

وتعتبر هذه المرة الأولى التي يفقد فيها الحزب الإسلامي سيطرته على العاصمة خلال 25 عامًا مَضَت، حسب “سي إن إن” التي قالت في تقرير لها: “إن الإعلام التركي كان متحيزًا لأردوغان وحزبه خلال الأيام التي سبقت الانتخابات؛ حتى إن مسيرات الرئيس كانت مسيطرة على الهواء في الأسابيع الأخيرة”.

اقرأ أيضًا: إسطنبول تقول كلمتها.

وأضافت الشبكة أن ما واجهته الليرة التركية، والتضخم المتزايد، والبطالة التي تزداد بين الشباب على الأخص، أسهمت بشكل كبير في توجيه المصوتين.

صحيفة “الجارديان” البريطانية، اعتبرت أن الانتخابات المحلية كانت بمثابة استفتاء حول تعامل الرئيس مع الأزمة الاقتصادية في تركيا، في وقت تواجه فيه الدولة، التي يبلغ عدد سكانها 81 مليونًا، ركودًا لأول مرة منذ تولِّي أردوغان السلطة منذ 16 عامًا. كما تختبر الانتخابات أيضًا شهية الرئيس؛ لاتخاذ تدابير سلطوية تزيد هيمنة حزبه على البلاد.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة