الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الآلاف ممن ساعدوا الولايات المتحدة هم الآن عالقون في أفغانستان.. فما مصيرهم؟

انتظر الكثير ممن عملوا مع القوات الأمريكية سنوات على أمل الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة.. ولكن الانسحاب السريع لقواتها تركهم وراءه

كيبوست- ترجمات

ميريام جوردان♦

خاطر عشرات الآلاف من الأفغانيين بحياتهم لمساعدة الجيش الأمريكي في أفغانستان، وقد عمل الكثير منهم مترجمين فوريين برفقة الجنود الأمريكيين في القتال. والآن وبعد أن استولت “طالبان” على الحكم، أصبحوا في أمسّ الحاجة إلى مغادرة البلاد أكثر من أي وقتٍ مضى؛ ولكن الوصول الآمن إلى الولايات المتحدة قد يكون صعبَ المنال. قلة قليلة من ثلاثمئة ألف أفغاني عملوا مع الأمريكيين، قد يكونون مؤهلين للحصول على حق حماية اللاجئين في الولايات المتحدة. ومن بين هؤلاء مَن عملوا مع الجيش الأمريكي ويحق لهم الحصول على تأشيرات هجرة خاصة. ومع ذلك، فلا يزال الآلافُ منهم عالقين في إجراءات إدارية تستغرق سنواتٍ طويلة، سوف تتضخم مع تسارع الأحداث، وانسحاب الجيش الأمريكي من البلاد.

وقد وصل نحو 2000 من هؤلاء ممن تمت الموافقة على طلباتهم بالفعل إلى الولايات المتحدة على رحلات الإخلاء التي بدأت اعتباراً من يوليو الماضي. وهنالك خطط لنقل المزيد من العائلات الأفغانية في الأيام القادمة على الرغم من الخشية على حياتهم بعد أن شدد المسلحون قبضتهم على البلاد، وأغلقوا المعابر الحدودية باستثناء مطار كابول الذي تُرك ليكون المخرج الوحيد من البلاد.

اقرأ أيضاً: إمارة أفغانستان الإسلامية.. المأساة تبدأ من جديد

منذ عام 2002 تعرَّض كثير من الأفغان الذين عملوا مع الأمريكيين إلى التهديد والاختطاف، وقُتل منهم عدد غير معروف، ونتيجة لذلك أقرَّ الكونغرس برامج هجرة خاصة بهؤلاء حظيت بدعم الحزبَين، إلا أنها تعرضت إلى كثيرٍ من العراقيل الإدارية والتأخير.

يجب على المتقدمين أن يثبتوا أنهم عملوا لدى الحكومة الأمريكية عامَين على الأقل، وأن يحصلوا على توصيةٍ من مشرف أمريكي، وأن يثبتوا أنهم تعرضوا أو يتعرضون لتهديد جدّي نتيجة عملهم مع الحكومة الأمريكية.

وقد تم بالفعل توطين أكثر من 15,000 من الأفغان وأفراد أسرهم، بموجب تأشيرات الهجرة الخاصة من أصل 34,500 تأشيرة تمت الموافقة عليها. وهنالك أكثر من 18,000 طلب قيد معالجة، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد كثيراً في ظلِّ الظروف الراهنة.

ويقول المنتقدون إن الحكومات الأمريكية المتعاقبة قد تعمدت تأخير طلبات الهجرة الخاصة من خلال المطالبة بكمياتٍ غير عادية من الوثائق كجزء من عملية معقدة تتم على 14 خطوة. وقد بلغ متوسط انتظار طالبي الهجرة نحو ثلاث سنوات على الرغم من أن الكونغرس حدَّد هذه المدة بتسعة أشهر فقط. وقد سجلت حالات انتظر أصحابها عشر سنوات ليحصلوا على نتائج طلباتهم.

اقرأ أيضاً: أربعون عاماً حزينة تتوج “طالبان” حاكماً على أفغانستان عشية الـ11 من سبتمبر

يحق للمستفيدين من تأشيرات الهجرة الخاصة الاستفادة من نفس مزايا اللاجئين. وهم يصلون إلى البلاد بالبطاقة الخضراء، ويمكنهم التقدم بطلب الجنسية بعد خمس سنوات؛ ولكنهم لا يصنفون لاجئين، ولا يحسبون من ضمن عدد اللاجئين الذين تلتزم الولايات المتحدة بقبولهم كل عام.

أخلتِ الحكومة الأمريكية نحو 2000 مترجم مع أفراد عائلاتهم ممن تمت الموافقة على طلباتهم؛ ولكن بعد هبوط آخر رحلات يوم الأحد الماضي تم إخطار موظفي وكالات توطين اللاجئين بتعليق خطط إجلاء المزيد من الأفغان.

تقدم نحو 20 ألف أفغاني بطلبات للحصول على تأشيرة هجرة إلى الولايات المتحدة.. مطار كابول أغسطس 2021- “نيوز ويك”

وقال غاري ريد، وهو موظف مدني في وزارة الدفاع مسؤول عن إدارة عمليات الإخلاء، إنه قد تم إخلاء 700 من الحلفاء الأفغان خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية. وقال إن الولايات المتحدة سوف تتوسع في استقبال المزيد من الأفغان المغادرين في القاعد العسكرية؛ ولكنه لم يقدم جدولاً زمنياً محدداً لهذه العملية.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن مسؤولون أمريكيون أنه سيتم إرسال 1000 موظف إلى قطر؛ حيث يتجمع الكثير ممن يغادرون أفغانستان، بهدف تسريع إجراءات التأشيرات. وقال: “نحن ندرك المخاطر التي يواجهونها، ونفعل ما في وسعنا لإطلاق هذه العملية على نطاق واسع؛ كي نتمكن من تمرير أكبر عدد ممكن في هذه الظروف الاستثنائية الصعبة”.

اقرأ أيضاً: جاسم تقي لـ”كيوبوست”: واشنطن تخلت عن الرئيس الأفغاني لفشله.. والجيش لم يدعمه

وتتفاوض إدارة الرئيس بايدن مع العديد من الدول في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى؛ لاستضافة بعض الأعداد كإجراءٍ مؤقت إلى حين توطينهم في الولايات المتحدة، ولكن ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن إجلاء المزيد من الحلفاء الأفغان على الأقل في الوقت الحاضر، بالنظر إلى تقلبات الوضع على الأرض.

أكثر من 600 لاجئ أفغاني يتكدسون في طائرة شحن أمريكية هاربين من كابول- “رويترز”

وقد أعلنت إدارة بايدن مؤخراً أنها ستسمح للأفغان باستخدام برنامج اللجوء الأمريكي العادي كطريقةٍ أخرى لإعادة التوطين. وتشمل لوائح المتقدمين المؤهلين الأشخاص الذين عملوا مع المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام وغيرها من المؤسسات المرتبطة بالولايات المتحدة شريطة الحصول على توصية من جهة عملهم.

لكنَّ المدافعين عن حقوق اللاجئين يقولون إن هذا البرنامج لا يزال لا يوفر ملاذاً فورياً للأفغان الذين يحتاجون إلى حماية فورية؛ بل يزيد من أعداد الساعين إلى دخول الولايات المتحدة الأمريكية.

آخر مروحية إخلاء أمريكية تغادر سايغون- “سياتل تايمز”

في الماضي، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإجلاء أكثر من 100,000 من الفيتناميين إلى غوام قبل وبعد سقوط سايغون عام 1975. وأنشأ الرئيس جيرالد فورد، فريق عمل مشتركاً بين مختلف الوكالات؛ لنقل وإعادة توطين اللاجئين. ووافق حاكم غوام على استضافتهم بشكل مؤقت قبل أن يتم نقلهم جواً وبحراً.

اقرأ أيضاً: نهاية الحرب في أفغانستان وخيبة أمل المحاربين القدامى

يرى آدم بيتس؛ مستشار السياسات في مشروع مساعدة اللاجئين الدولي، إنه كان من الأفضل إجلاء كل مَن لديه طلب معلق من أفغانستان بطريقةٍ مماثلة، ومواصلة عملية المراجعة في مكان آمن قبل تسريع الانسحاب. ويقول: “لم يكن هنالك من سبب يجبرنا على الخوض في هذا التدافع المجنون في الساعات الأخيرة من الوجود الأمريكي في أفغانستان. كان يمكن لعمليات الإخلاء هذه أن تجري قبل أشهر؛ بل كان ينبغي لها أن تتم قبل أشهر”.

♦مراسلة محلية تكتب في شؤون تأثير الهجرة على المجتمع والثقافة والاقتصاد، في الولايات المتحدة الأمريكية. عملت سابقاً في البرازيل والهند وإسرائيل وهونغ كونغ.

المصدر: ذا نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة