الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

اكتشاف في علم الفيروسات منذ 1929

والدة علم الفيروسات والأمصال النباتية هيلي بيوردي بيل طورت تقنيات لفهم طبيعة الفيروسات.. تم تجاهلها على مدى عقود

كيوبوست- ترجمات

ماكس كوزلوف♦

في عام 1925، وبعد سنواتٍ من العمل الدؤوب والأبحاث، كانت هيلين بيوردي بيل، على المسار الصحيح لتصبح أول امرأة تنال درجة الدكتوراه من قسم أمراض النبات في جامعة كورنيل. كانت العقبة الأخيرة أمامها هي نيل موافقة مشرفها الدكتور هيربرت ويتزل، الذي لم تكن تعرف أنه أعاق حصول طالبات الدراسات العليا السابقات على درجة الدكتوراه؛ لأنه كان يرى أن النساء عاليات التأهيل لا يمكنهن أن يحصلن على وظيفةٍ في محطات الاختبارات الزراعية. أخبر ويتزل بيل أن أطروحتها مرفوضة، وأعادها إليها بعد أن زركشها بعلاماتٍ باللون الأحمر.

رَمَت بيل الأوراق في وجهه، وقالت له “لقد كشفت عن وجهك الشيطاني”، كما يروي عالم الفيروسات كارل مارموروش. في نهاية المطاف، حصلت بيل على درجة الدكتوراه من جامعة كولومبيا، وغيَّرت مسار علم الفيروسات من خلال عملها على فيروس تبرقش التبغ (TMV).

اقرأ أيضًا: روبوتات مكافحة الفيروسات جاءت لتبقى

اكتُشف هذا الفيروس في أواخر القرن التاسع عشر، عندما لاحظ الكيميائي أدولف ماير، أن بعض أوراق نبات التبغ كانت تظهر عليها بقع ملونة ثم تذبل في النهاية. لم تكن الفيروسات مفهومة في ذلك الوقت؛ لكونها -على عكس البكتيريا- لا يمكن رؤيتها تحت المجهر الضوئي. وقد عزا ماير وغيره من العلماء الحالة إلى الطفيليات أو الإنزيمات أو غيرهما من المواد المجهولة بالنسبة إليهم في النبات، ولم يتمكنوا من تشخيص الفيروس باستخدام التقنيات البدائية المتوفرة، آنذاك، للبحث في أمراض النباتات. ثم جاءت بيل لتغير كل ذلك.

هيلين برودي بيل.. الثانية على اليمين في صورة ترجع إلى عام 1919 مع زملائها في جامعة كورنيل- أرشيف جامعة كورنيل

بعد أن تخرجت في جامعة كولومبيا، عادت بيل إلى مؤسسة “بويس تومبسون” في نيويورك؛ حيث عملت سابقاً كخبيرةٍ بأمراض النبات لعدة سنوات. افترضت بيل أنه يمكن استخدام مادة موجودة في مصل الحيوان -تُعرف اليوم باسم الأجسام المضادة- لدراسة فيروسات النبات. وجدت بيل أن مصل الأرانب التي تم حقنها بنسغ نباتي مصاب بفيروس (TMV) يمكن مزجه لاحقاً مع عينات من النسغ من نباتاتٍ أخرى؛ لمعرفة إذا ما كانت مصابة أيضاً، حيث كانت العينات التي تحتوي على نسغ مصاب بفيروس (TMV) فقط هي التي تشكل رواسب ثقيلة (مكونة من الأجسام المضادة للفيروس). وأظهرت أنواع أخرى من النباتات النوع نفسه من الرواسب عند تعرضها إلى الفيروس؛ ما أثبت أن المرض لم ينشأ من خلل في النبات نفسه، بل نتج عن عامل معدٍ. وجدت بيل لاحقاً أن تكوُّن الراسب كان مرتبطاً بفيروس (TMV)، وابتكرت اختبارات لتحديد تركيز الفيروس؛ كانت من بين الطرق المصلية الأولى في علم الفيروسات.

اقرأ أيضًا: كيف تغلَّب العلم على الفيروس؟

ومع ذلك، فقد بقي عمل بيل في الظلِّ ثلاثين عاماً على الأقل. عالمة الفيروسات بجامعة تكساس؛ كارين بيث شولثوف، التي كتبت عن مساهمات بيل في هذا المجال، ووصفتها بأنها “والدة علم الفيروسات والأمصال النباتية”، لاحظت أن علماء أمراض النبات لا يزالون يستخدمون الأدوات والأساليب التي كانت معروفة في مطلع القرن العشرين، حتى أواخر الستينيات، قبل أن يكتشفوا تجارب بيل ويستخدموا اختباراتها التي لا تزال مبادئها مستخدمة حتى اليوم. كتب فريدريك تشارلز باودن، أخصائي علم أمراض النبات عام 1970: “ما زلتُ محتاراً في فهم كيف ظلَّ الكثير من العاملين في علم الفيروسات مترددين في استخدام هذه التقنيات التي لا تقدر بثمن”.

من أبحاث هيلين بيوردي بيل على مصل الحيوانات- “ساينس دايركت”

ترى شولثوف أن تطوير اختبار “كوفيد-19” السريع الذي تم في العام الماضي، يدين لأفكار بيل التأسيسية التي وضعتها قبل قرن من الزمن، وتقول: “في الماضي والحاضر، علم الأمصال في غاية الأهمية؛ لفهم المزيد عن بيولوجيا الفيروسات، حيث يتم توطينها في الخلايا ليتم تشخيصها بسرعة”.

استمرت بيل في العمل في مؤسسة “بويس تومبسون” لعدة عقود؛ جمعت خلالها فهرساً من 1500 صفحة، يضم أكثر من 29.000 مرجع عن فيروسات النباتات. توفيت هيلين بيوردي بيل عام 1976، ووصفتها صحيفة “ريدجفيلد” بأنها رزينة وبالغة الذكاء ومثابرة.

♦صحفي مختص بالشؤون العلمية مقيم في بوسطن

المصدر: ذا ساينتيست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات