الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

اقتصاد قطر يهتز.. والسبب “كورونا”

كيوبوست

خلَّف انتشار فيروس كورونا تأثيرات سلبية واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي في مجالات مختلفة؛ حيث أشارت التقارير إلى هزَّة عنيفة تتعرَّض إليها سوق النفط والغاز، فضلًا عن خسائر كبيرة تكبَّدتها خطوط الطيران العالمية؛ خصوصًا الآسيوية منها؛ بسبب العزوف عن السفر ووقف الرحلات.

وبطبيعة الحال، لم يكن الاقتصاد القطري بعيدًا عن التأثُّر بكل تلك الموجات السلبية، بل ربما كان الأثر مضاعفًا بسبب الظروف المرتبطة بالمقاطعة الخليجية والمستمرة منذ عام 2017؛ بسبب السياسات القطرية، حيث تراجعت شركة “قطر للبترول” عن إعلان شراكاتها مع عدد من الكيانات الأجنبية، كما قررت وقف التوسع في إنتاج الغاز المسال؛ بسبب تذبذب الأسعار واهتزاز الأسواق العالمية، فضلًا عن آثار أخرى لا تقل سوءًا بالنسبة إلى خطوط الطيران القطرية، وغلق باب الواردات مع حلفاء استراتيجيين؛ مثل إيران والصين، بسبب الفيروس.

اقرأ أيضًا: قطريون يتساءلون: لماذا تهمل حكومتنا جامعة قطر وتغدق المليارات على الجامعات الأمريكية؟!

“كيوبوست” يستعرض في هذا التقرير أبرز أوجه الضعف التي يعانيها الاقتصاد القطري بسبب فيروس كورونا:

تراجع شحنات الغاز

في مقال نشره موقع “Oil Price“، أشار المحلل الاقتصادي سيريل ويذرشفون، إلى أن ” تفشِّي فيروس كورونا فرض تغييرًا مهمًّا في ما يخص شحنات الغاز المسال، والتي كان من المقرر تصديرها إلى الصين؛ بسبب انخفاض الطلب الصيني”، مؤكدًا أن قرار التوسُّع في إنتاج الغاز المسال في قطر بنسبة 60% من قِبَل شركة “قطر للبترول”، وهو القرار الذي يهدف إلى الوصول إلى 126 مليون طن بحلول عام 2027، سيتعطل الآن؛ لأن المُضِي في تنفيذه سيكون بمثابة مخاطرة كبيرة. هذه المعلومات أكدتها ضمنيًّا تصريحات وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، لافتًا إلى أن “بلاده تعمل مع المستوردين الصينيين بخصوص إعادة جدولة شحنات الغاز؛ بسبب الآثار الناجمة عن تفشِّي (كورونا)”.

إحدى محطات الغاز في قطر – أرشيف

وخلال مؤتمر “مصر 2020” المهتم بسوق النفط والغاز، كشف المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء مستقبل مركز “غاز شرق المتوسط”، كما لم يتم توقيع أي عقود جديدة، رغم أن العالم كان منشغلًا بضرورة توسيع الإنتاج القطري من الغاز، واهتمت بذلك كيانات عالمية عملاقة؛ مثل “شيل” و”إكسون موبيل”.

كما تواردت معلومات عن تأجيل مفاوضات تقوم بها شركة “قطر للبترول” مع ست شركات أجنبية؛ لعقد شراكات جديدة معها يتم الكشف عنها خلال الربع الأول من العام الجاري، لكن المصادر نفسها عادت لتؤكد أن الإعلان سيتأخر ويأخذ مزيدًا من الوقت، قد يمتد ربما حتى منتصف العام الجاري؛ لأن أية خطوة في الوقت الراهن ستؤدي دون شك إلى تأثيرات سلبية على هذه الشراكات.

الخبيرة الاقتصادية الدكتورة رضوى رضوان، قالت في تعليق لـ”كيوبوست”: “على الرغم من نصيب الصين المتواضع من الغاز القطري كرابعة وجهة تصديرية للغاز القطري المسال؛ فإن انتشار الفيروس في مختلف دول آسيا، وبخاصة اليابان وكوريا -أهم وجهات تصديرية للغاز القطري- قد يؤدي إلى تراجع الخطط الإنتاجية والتوسعية للغاز في قطر”.

اقرأ أيضًا: قطر تدفع مقابل صمت العالم

انخفاض الأسعار العالمية

إن تراجع سعر الغاز المسال إلى أدنى مستوياته على نحو غير مسبوق بسبب الفيروس العالمي، قد ضاعف من التدهور الذي يتعرَّض إليه الاقتصاد القطري؛ خصوصًا في مجال الغاز، ليسجل نحو ثلاثة دولارات فقط لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بانخفاض يبلغ 0,85 دولار في أقل من أسبوع، وهو ما دفع وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، إلى التحذير من أن هذه التطورات ستؤثر بشكل كبير على عملية التوازن بين العرض والطلب المتعلقَين بالغاز خلال العام الجاري.

وحسب الخبيرة الاقتصادية رضوى رضوان، فإنه “وبالنظر إلى زيادة معدلات المعروض من الغاز الطبيعي المسال في العام الماضي 2019؛ بسبب توسُّع إنتاج الغاز الطبيعي المسال في أستراليا ومؤخرًا روسيا والولايات المتحدة، وتباطؤ نمو واردات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الصينية والآسيوية، فضلًا عن تراجع أسعار الغاز في أوروبا، فمن المتوقع استمرار الانخفاض الجزئي في الأسعار الفورية أو الآجلة للغاز الطبيعي المسال في النصف الأول من العام الحالي 2020″؛ وهو ما سيعود بنتائج سلبية حتمًا على الاقتصاد القطري الذي يعتمد على الغاز كمورد أساسي في الدخل القومي.

خطوط الطيران القطرية

حسب وكالة “بلومبيرج” الأمريكية، فقد أكد الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر، أن نحو 2000 فرد من طاقم الشركة، تم وقفهم منذ تفشِّي فيروس كورونا وانتشاره كوباء عالمي؛ بسبب زياراتهم الأخيرة إلى الصين، في حين تتحمَّل الشركة دفع رواتبهم كاملة؛ الأمر الذي وصفه الباكر بالمكلف للغاية.

الخطوط الجوية القطرية من أكبر الخاسرين – أرشيف

وتوقَّعت هيئة صناعة الطيران العالمية خسائر تقدر بنحو 29.3 مليار دولار في أسواق الطيران هذا العام؛ بسبب “كورونا”، مشيرةً إلى أن الخطوط الصينية وأجزاءً أخرى من آسيا ستتعرض إلى خسائر فادحة، في حين ستتكبَّد الشركات خارج آسيا خسائر تقدر بنحو 1.5 مليار دولار. واستندت هذه الإحصائيات في تقديراتها إلى أزمة فيروس “سارس” التي شهدها العالم في 2003؛ حيث تعرضت الخطوط العالمية إلى خسائر ضخمة على مدى ستة أشهر.

اقرأ أيضًا: قطر تشق الصف الليبي وتستمر في دعم الإرهاب.

العلاقات مع إيران

تشهد العلاقات القطرية- الإيرانية تراجعًا كبيرًا بعد إعلان السلطات القطرية وقف وارداتها من إيران؛ بسبب تفشِّي فيروس كورونا هناك، وذلك على الرغم من اعتماد الدوحة على طهران بشكل شبه كامل منذ اندلاع الأزمة الخليجية؛ حيث تشكِّل مواد البناء والمواد الغذائية نحو 73% من صادرات إيران إلى قطر، وبعد قطع العلاقات من جانب مصر والبحرين والسعودية والإمارات، بدأت طهران في تصدير 1300 طن من المواد الزراعية إلى الدوحة بشكل يومي، فضلًا عن إنشاء لجنة مشتركة للاتصالات والنقل؛ لتعميق التبادل التجاري والنقلَين الجوي والبحري بينهما.

وأعربت هذه اللجنة في عام 2018 عن استهدافها رفع صادرات السلع إلى قطر حتى 900 مليون دولار بحلول عام 2020، بعد أن كان حجم التبادل التجاري قبل المقاطعة يبلغ 70 مليون دولار فقط.

بطولات رياضية

وفي ما يتعلق بالجانب الرياضي، قرر الاتحاد الدولي للدراجات النارية إلغاء جائزة قطر الكبرى؛ وهي المرحلة الأولى من بطولة العالم، والتي كان من المقرر إقامتها في الثامن من مارس الجاري؛ وذلك بسبب فيروس كورونا.

كأس العالم في خطر – “أ ف ب”

بينما يسود التخوُّف القطري حاليًّا حول تعطيل المشروعات المتعلقة بكأس العالم 2022 إذا ما اتَّسعت رقعة انتشار المرض، أو أن يتجه الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إلى سحب تنظيم بطولة كأس العالم للأندية المقررة إقامتها عامَي 2020 و2021 في حال تفشِّي الفيروس بصورة أكثر انتشارًا وتأثيرًا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة