الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اقتصاد الإسلام السياسي: كيف وظف الإسلامويون الدين من أجل المال؟

فشل المشاريع السياسية الدينية سلط الأضواء على الاقتصاد الديني

كيو بوست – 

يمكن القول إن كبرى السرديات التي تطرحها جماعات الإسلام السياسي هي فكرة “أن الإسلام قادر على حل أي مشكلة دنيوية”، وفق رؤية “الإسلام هو الحل”. لكن وفقًا لآراء متخصصين، هدف الدين الرئيس هو تحقيق الخلاص الفردي، والطمأنينة الدنيوية التي تقود إلى الجنة. على كل حال، ليست السيطرة على الحكم أو الوصول إلى السلطة أي من هذه السرديات، كما أنها ليست من أهداف الدين الرئيسة.

لكن جماعات الإسلام السياسي أبت إلا أن تستخدم شعارات دينية كبرى، من أجل التأثير على المتدينين، الذين يرون في تحكيم الشريعة أمرًا ضروريًا. قد لا يدرك البعض أن الإسلام السياسي لا يمثل بالضرورة أحكام الشريعة، أو أن وصول الإسلاميين إلى الحكم لا يعني أن الشريعة هي التي تحكم.

اقرأ أيضًا: هكذا استغلت جماعات الإسلام السياسي منابر المساجد

ويزداد الأمر سوءًا، حين يحاول إسلاميو السياسة أن يمزجوا تطلعاتهم السياسية بتحقيق الخلاص “الاقتصادي” الفردي لهم في الحياة، فيوظفون الديني من أجل الاقتصادي، ويعيشون حياة رغيدة بفعل استفادتهم الاقتصادية من الدين. تخيلوا مثلًا شخصًا يعمل في لجنة زكاة إسلامية في منطقة ما، رأى أنه بحكم عمله في المجال، فإن من حقه استخدام بعض الأموال لاستفادته الشخصية. إن شخصًا كهذا، لن يجد –كما في دول معينة- من يردعه عن اختلاس الأموال لجيبه الخاص، بزعم أنه من “العاملين عليها”.

لقد استغلت كثير من الجماعات الإسلامية منابر المساجد من أجل جمع التبرعات لصالح قضايا معينة، لكن قلة من الأشخاص يحاولون تتبع مصير هذه الأموال بعد جمعها من المساجد.

لقد أثبتت التجارب أن جماعات إسلامية جمعت أموالًا من دول عربية، بغرض المساهمة في عمليات “جهادية” لصالح تنظيمات متطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية – داعش والقاعدة.

 

إمبريالية

رغم أن الإسلاموية طرحت نفسها كحركة ضد الإمبريالية منذ بدايات نشوئها في المنطقة العربية، إلا أن سعيها نحو مراكمة رأس المال، بالاستفادة من استغلال الدين، حولها إلى أكبر نقيض لنفسها. لقد أصبحت معاداة الإمبريالية إسلاميًا، جزءًا من الإمبريالية ذاتها.

اقرأ أيضًا: صحف غربية: هكذا يستغل الإخوان المسلمون المساجد لأغراض حزبية وأيديولوجية

وحول اقتصاد السوق الإسلامي الحركات الإسلاموية إلى حركات تسعى إلى التكسب المادي، على حساب الملتزمين دينيًا، الذين يعتقدون أن جمعهم المال لصالح تلك الحركات جزء من التزامهم تجاه عقيدتهم. وهكذا انتقلت الأموال من جيوب الأتقياء إلى جيوب المتكسبين.

ومع تحول أفراد الجماعات الإسلامية  إلى برجوازية، تحول المسلمون إلى بروليتاريا فقيرة، تدفع كل ما في جيوبها من أجل رفعة الطبقات العليا.

إن المصير الوحيد الذي سيتبع ذلك، بحسب مفاهيم ماركس، سيكون ثورة بروليتارية على الطبقات المتكسبة، من جماعات الإسلام السياسي التي تستغل عواطفهم الدينية.

يمكن القول إن الخاتمة ستكون بلا شك فشلًا لمشروع الإسلام السياسي، بدءًا من الصحوة، مرورًا بمشروع داعش، وليس انتهاءً بالربيع العربي، الذي استغل كل قيم الدين والمال معًا.

اقرأ أيضًا: كيف استنسخت حركات الإسلام السياسي نظرية المؤامرة النازية؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة