شؤون خليجية

اقتصاد إيران تحت نار العقوبات: احتماليات الانهيار والثبات

خبراء يتوقعون سيناريوهات ما بعد سريان العقوبات الأمريكية

كيو بوست- 

سيكون الاقتصاد الإيراني في مركز العقوبات الأمريكية التي من المقرر أن تدخل حيّز التنفيذ في شهر آب/أغسطس 2018، وثمة مؤشرات على بدء مرحلة انهيار، مع تصاعد حركة الاحتجاج الشعبي والإضرابات التجارية.

إنها إحدى معارك النظام الإيراني التي بدأت فعلًا بمرحلة الإحماء حاليًا، فهل يتمكن ذلك النظام من امتصاص العقوبات الأمريكية أم يرضخ، كما رضخ الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون؟

 

بداية انهيار

يرجح خبراء أن اقتصاد إيران بدأ مرحلة انهيار في ضوء الإضرابات الاحتجاجية، وكذلك تراجع قيمة العملة، بسبب الإعلان الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي.

ويرى الخبير الإيراني أحمد الحسيني في حديث لموقع روسي أن الإضرابات والاحتجاجات تنذر بانهيار اقتصادي في البلاد.

“الوضع الاقتصادي في إيران يتجه نحو الانهيار والإفقار الهائل للسكان؛ فبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو/أيار من هذا العام وتوسيع العقوبات الأمريكية على إيران، فقدت العملة الوطنية الإيرانية نصف قيمتها. لكن طلب الولايات المتحدة من جميع الشركات العالمية وقف استيراد النفط الإيراني يهدد بإنزال الضربة الأكبر لاقتصاد البلاد”، يضيف الحسيني.

 

النفط الإيراني

يستحوذ بيع النفط على نسبة 64٪ من إجمالي صادرات إيران، ويشكل المصدر الرئيس للعملة الصعبة التي تدخل البلاد – الدولار واليورو تقريبًا. هكذا، أدت الولايات المتحدة إلى انهيار اقتصاد العراق في عهد صدام حسين، وفقًا للحسيني.

“البنك المركزي الإيراني، الواقع الآن تحت العقوبات، يواجه صعوبات كبيرة في تنفيذ المعاملات المالية حتى داخل البلد. ارتكبت أخطاء جسيمة وعمليات سوء تقدير لعبت دورًا هامًا في إدخال الاقتصاد في أزمة.

لبعض الوقت، قام البنك المركزي الإيراني والبنوك التجارية بأخذ ودائع بنسبة فائدة سنوية 20٪ أو حتى 23٪، وعندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات، خفضت البنوك معدلات الفائدة إلى 10-15٪، فراح سكان إيران، بشكل جماعي، يسحبون ودائعهم ويشترون الدولار واليورو، فتفاقم نقص العملات الأجنبية. ولم يساعد إغلاق جميع مكاتب صرف العملات المرخصة، في إنقاذ الوضع. الآن أصبح تداول العملة في المدن الإيرانية يتم في “السوق السوداء”، فيما تحاول السلطات الإيرانية مكافحتها دون جدوى. جعلت العقوبات الوضع الاقتصادي غير قابل للتنبؤ، وبالتالي بات السكان يخشون الاستثمار في العقارات”، يقول الحسيني.

وأدى انخفاض قيمة الريال الإيراني إلى ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة بنسبة 100%.

 

فرص النجاة

في مقابل النظرة القاتمة لمستقبل اقتصاد البلاد، يستبعد الخبير الاقتصادي محمد عبدالجواد حدوث الانهيار، مرجعًا ذلك لوجود بدائل لدى طهران.

وقال عبد الجواد، في حديث نقلته وكالة “سبوتنيك” الروسية إن بإمكان إيران البحث عن سبل أخرى لتسويق منتجاتها النفطية، بالاستعانة بدول أخرى، وهو أمر قد يكون معرقلًا للطموحات الإيرانية الاقتصادية، لكنه سيكون حلًا مناسبًا للحصار الأمريكي المفترض.

في حين، طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من كبريات شركات النفط العالمية عدم استيراد النفط الإيراني، يقول عبد الجواد إن إيران طرحت على الفور فكرة إقحام قطاع النفط في البورصة، وإدخال القطاع الخاص على خط التوريد، “لذلك سنشهد عمليات بيع وتصدير أيضًا، ولكن من خلال وسطاء هم رجال أعمال، أي أن الدولة تملك طرقًا بديلةً”.

 

حرب اقتصادية أمريكية منسقة

“الولايات المتحدة تلعب دورًا جديدًا الآن داخل إيران، إذ تجند عملاءها لتقوية وتعزيز السوق السوداء، للسيطرة على العملة الصعبة داخل البلاد والتلاعب في أسعارها، وحرمان الحكومة والبنوك الرسمية منها، وبالتالي إرباك الاقتصاد أكثر، خصوصًا مع بدء المواطنين الإيرانيين سحب أموالهم من البنوك لشراء الدولار واليورو، خوفًا من احتمال تعرض البلاد لأزمة اقتصادية جديدة”، تقول مصادر اقتصادية إيرانية. 

وقال النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري إن حكومته ستسمح للقطاع الخاص بتصدير النفط الخام للمساعدة في التغلب على العقوبات الأمريكية، وفق ما نقلت “رويترز”.

رغم هذه النبرة في التصريحات الرسمية، يرى الخبير الحسيني أن لا مؤشرات على أن “الحكومة الإيرانية تعرف المخرج”. “كل شيء يتجه نحو الإفلاس، ونحو إفقار جماعي للسكان. وإذا كانت الولايات المتحدة قد حددت حقًا هدف تغيير السلطة والنظام السياسي لجمهورية إيران الإسلامية، فإن الوضع الآن يعمل لصالحها؛ فالسكان في وضعهم الاقتصادي الحالي سيدعمون أي تدخل خارجي، فقط للتخلص من “النظام” ووقف الأزمة”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة