الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

اقتصاديات جماعة الإخوان المسلمين.. المُعلَن منها 100 مليار جنية وما خفي أعظم

كيوبوست

لم تكن ثورات الربيع العربي التي اندلعت عام 2011، في عدد من البلدان العربية، تقتصر من حيث التأثير على إسقاط بعض الأنظمة الحاكمة فقط؛ بل شكَّلت واقعًا جديدًا للمنطقة، وطرحت أسئلة أكثر مما قدمت من إجابات.. ومن هذه الأسئلة التي احتار الجميع في تفسيرها كان النظام الاقتصادي لجماعة الإخوان المسلمين، أو لنقُل الإمبراطورية الاقتصادية للجماعة؛ كيف تكونت؟ ومَن وراءها؟ وما الجذور التي تنتمي إليها؟ وما الغرض الأساسي الذي تنظر إليه وتنتظر اليوم الذي تستغل فيه كل هذه الهيمنة الاقتصادية لتضرب ضربتها؟ هذه الأسئلة وغيرها حاول الدكتور عبد الخالق فاروق الإجابة عنها في كتابه “اقتصاديات جماعة الإخوان المسلمين في مصر والعالم”، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في مصر، وهو من الكتب العابرة للزمن وغير المحددة بسقف زمني للقراءة.

اقرأ أيضًا: ترجمات: في شأن فرصة إدراج الإخوان المسلمين في قائمة التنظيمات الإرهابية

البداية بـ5 ملايين جنيه

ويحلل الكتاب التطورات التاريخية لنمو الحركة الاقتصادية للجماعة، إذ يوضح أنه عند تعرُّض الجماعة لحظرها للمرة الأولى عام 1948؛ بسبب تورطها في اغتيال المستشار الخازندار، كانت الجماعة قد أسَّست بالفعل أذرعها الاقتصادية؛ إذ امتلكت وقتها شركة للطباعة وأخرى للصحافة، وثالثة للإعلانات العربية، ورابعة للمناجم والمحاجر، وخامسة للتوكيلات التجارية، وعددًا من الشركات الأخرى في مجالات مختلفة؛ فضلًا عن مزرعة العركي، وتبلغ مساحتها 800 فدان، وقُدرت هذه الأملاك في ذلك الوقت بنحو 5 ملايين جنيه، وهو رقم ضخم بحسابات ذلك الوقت.

التحوُّل في عهد السادات

ويرى المؤلف أن التحول الكبير الذي حدث في مصر نتيجة سياسات الرئيس السادات التي رحَّبت بالجماعة، وسمحت لها بالانخراط في المجتمع من جديد؛ فهو السبب الرئيسي في ما آلت إليه الأمور بعد ذلك، إذ ترتب على ذلك واقع اجتماعي وثقافي وسياسي جديد، زاد من النفوذ الديني للجماعة بطبيعة الحال؛ حيث وصل عدد المساجد في عهد السادات ونتيجة هذه السياسات إلى 86 ألف مسجد، كما شهدت البلاد تغيُّرًا في نمط العناوين وأسماء المواليد ولافتات المحلات والشوارع؛ وذلك لصالح الأسماء والألقاب الدينية.

اقرأ أيضًا: هل تأتي كلمة النهاية في سيناريو الإخوان بتوقيع ترامب؟

ويؤكد مؤلف الكتاب أن نشأة التنظيم الدولي للإخوان كان لها أكبر الأثر في نشأة إمبراطورية الجماعة، لافتًا إلى أن مصادر الأموال باتت متنوعة إلى حد بعيد، ولم تعد تقتصر على أرقام بسيطة واشتراكات للأعضاء، ولعل أهم المصادر على الإطلاق، حسب الكتاب، هو منظمة حركة الإغاثة الإسلامية، وحركة الإغاثة الدولية. كما يوضح المؤلف أن الحرب في أفغانستان والصومال والبوسنة كانت مصدرًا لا يمكن إغفاله لتزويد الجماعة بأموال طائلة.

أموال مشبوهة

وفي عام 2013، افتتحت هيئة الإغاثة الإسلامية مقرًّا لها في مصر، تولَّى الإشراف عليه القيادي الإخواني عصام الحداد، وابنه جهاد الحداد، وقد تلقَّى هذا المكتب تحويلات مالية من مقر الهيئة في بريطانيا بنحو 20 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل 200 مليون جنيه مصري، وذلك عبر فرع بنك “HSBC”.

الحداد

وتمتلك الجماعة استثمارات ضخمة في العالم كله، ولا تقتصر معاملاتها التجارية على مجال واحد أو اثنين؛ بل النشاط الواسع لها يبدأ من تجارة القمح والذرة والحديد، مرورًا بالمضاربة في البورصات العالمية للذهب والفضة، انتهاءً بالبنوك والمصارف. وتملك الجماعة استثمارات وعقارات في مصر، وهونج كونج، وقطر، واليابان، ودبي، والولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية، كما أن لها أسهمًا في شركة “دايو” للسيارات، ومؤسسات ومصارف في بنما، والبرازيل، وقبرص، والأرجنتين.

100 مليار جنيه وأكثر

وتقدر حجم الاستثمارات التي تتحرك فيها الجماعة من خلال أهم رجالها؛ أمثال يوسف ندا، وخيرت الشاطر، وحسن مالك، بنحو 100 مليار جنيه، حسب الكتاب، كما أن هذه هي الأرقام المعلنة، وهو ما يؤكد أن الأرقام الحقيقية ربما زادت على ذلك بكثير.

حسن مالك

اقرأ أيضًا: “بوكو حرام”.. الإخوان ينشرون الخراب في نيجيريا

يوسف ندا

ويشير الكتاب إلى أن لجوء رجال أعمال الجماعة إلى تأسيس شركات بنظام الـ”أوف شور”، كما في شركات يوسف ندا؛ من أجل التهرب من دفع الضرائب، قد ساعد في عدم انهيار النظام الاقتصادي للجماعة، تمامًا كما فعلت جماعة آل كابوني في أمريكا، والمافيا في إيطاليا، وجماعة الياكوزا اليابانية، وهو ما يحيلنا إلى التعامل مع الجماعة كجماعة تعتمد على نظام الجريمة المنظمة.

خيرت الشاطر

اتبعنا على تويتر من هنا

كيو بوستس

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة