الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

اغتيال عقيد في الحرس الثوري يفضح اختراق الجهاز الأمني في إيران

لم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الحادث والذي يعد الأبرز منذ اغتيال العالم النووي الإيراني البارز محسن فخري زادة قبل عامين

كيوبوست- منير بن وبر 

أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل العقيد في الحرس الثوري الإيراني، حسن صياد خدايي، وذلك نقلاً عن دائرة العلاقات العامة لقوات حرس الثورة الإسلامية. وبحسب ما جاء في التقارير، فقد تعرض خدايي لخمس طلقات أودت بحياته داخل سيارته بالقرب من منزله. أطلق الرصاصات راكبان كانا يستقلان دراجة في العاصمة الإيرانية طهران، قُبالة شارعٍ آمن، حيث يقع مقر البرلمان الإيراني.

لم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الحادث، والذي يعد الأبرز منذ اغتيال العالم النووي الإيراني البارز، محسن فخري زادة أواخر عام 2020. يُذكر أن العديد من الشخصيات الإيرانية المهمة قد لقيت حتفها خلال العقد الأخير، وغالباً ما يتم ربط تلك الحوادث بمحاولات إضعاف البرنامج النووي الإيراني، والصراع الإيراني الإسرائيلي.

اقرأ أيضًا: كيف تعاون “الموساد” و”CIA” لاغتيال سليماني؟

لم تقدم وسائل الإعلام الإيرانية المزيد من التفاصيل عن حسن صياد خدايي، واكتفت بالقول إنه من “المدافعين عن المراقد”، في إشارة إلى الإيرانيين الذين لديهم مهام في سوريا والعراق. وقد وصفته وسائل إعلام بأن لديه خلفية مشرفة في الدفاع عن مراقد أهل البيت عليهم السلام.

غالباً ما يلف الغموض هذا النوع من الحوادث، وغالباً ما تتجه أصابع الاتهام الإيرانية إلى إسرائيل. لكن لدى إيران بالفعل عدد كبير من المشاكل المتفاقمة، كما أنها تسعى لتبني نهجٍ متصالح مع دول الخليج العربي، وهو ما قد لا يرضي الجماعات الإيرانية المتشددة، والتي يمكن أن تقف حائلاً أمام أي خطوات للتقدم.

حسن صياد خدايي- “تويتر”

من جانبٍ آخر، ازدادت بالفعل المخاوف الاسرائيلية من إيران، مؤخراً، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية. وهناك تقارير تقول بأن إسرائيل لن تسمح لإيران بملء الفراغ الذي قد يخلفه انسحاب روسيا من سوريا؛ لذلك يبدو أن اغتيال خدايي يأتي استجابة طبيعية للضغوط الداخلية والخارجية التي تعانيها طهران.

الرواية الإيرانية

ألقت إيران اللوم على مقتل خدايي إلى “عناصر معادية للثورة وعملاء الاستكبار العالمي”. وذكر تقرير لقناة العالم الإيرانية أن إسرائيل هي المستفيد من هذه العمليات؛ نتيجة شعورها بقلقٍ بالغ إزاء تعزيز الوجود الإيراني ومحور المقاومة في سوريا من جهة، ووضع النقطة الأخيرة على المباحثات النووية من جهة أخرى.

التقرير ذاته أشار إلى أن الحادث قد يكون استغلالاً للوضع الاقتصادي المتردي في إيران، وأنه محاولة من “العدو” لمراكمة الضغوط فوق بعضها. تقارير إيرانية أخرى أشارت إلى أن الحادث يهدف إلى التشويش على زيارة الرئيس الإيراني إلى سلطنة عمان، والتي تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين، وتقوية الروابط التجارية، في وقتٍ يشهد فيه الاقتصاد الإيراني مرحلة حرجة.

اقرأ أيضًا:  نظرة فاحصة على رد الفعل الإيراني على مقتل سليماني

في حديثٍ له مع قناة العالم، أكد الخبير الإيراني في الشؤون السياسية، حسن هاني زاده، أن العميد خدايي “ناضل في سوريا للقضاء على العناصر الإرهابية والدفاع عن الأراضي المقدسة”، مشددا على أن منظمة “خلق الإرهابية” وعناصر إرهابية تابعة “للاستكبار العالمي” وراء هذه العملية الإرهابية.

وبالتزامن مع الحادث، أعلنت إيران عن إلقاء القبض على شبكة استخبارات إسرائيلية. وقالت خدمة العلاقات العامة في الحرس الثوري في بيانٍ “بتوجيه من جهاز المخابرات التابع للنظام الصهيوني، حاولت الشبكة سرقة وتدمير الممتلكات الشخصية والعامة والخطف، وانتزاع اعترافاتٍ ملفقة من خلال شبكة من البلطجية”. ومن غير الواضح ما إذا كانت هناك صلة ما بين مقتل العقيد الإيراني والشبكة الإسرائيلية.

الحرس الثوري الإيراني- “بي بي سي”

مخاوف إسرائيلية

أفاد تقرير سابق لصحيفة “نيوزويك” أن هناك مخاوف إسرائيلية من تخفيف الوجود الروسي في سوريا على أثر الحرب في أوكرانيا. حيث تندفع روسيا إلى إخراج المزيد من المقاتلين والعتاد من سوريا، وهو ما يفتح شهية إيران لملء الفراغ. لكن الإسرائيليين، بحسب التقرير، مصممون على عدم السماح بحدوث ذلك. وهذا ما يفسر زيادة العمليات الجوية العسكرية الإسرائيلية في سوريا.

وصف التقرير الاشتباكات بين إسرائيل وإيران أو وكلائها قائلاً إن “مثل هذه الاشتباكات، إلى جانب الحوادث الأخرى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وحتى في الأراضي الإيرانية، هي جزء من الواقع الجديد في المنطقة. إسرائيل تسميها “الحرب بين الحروب”. إنها حملة للإضرار بقدرات إيران في لبنان وسوريا، وفي أي مكان تستعد فيه الجمهورية الإسلامية لشن حرب ضد إسرائيل”، بحسب التقرير.

اقرأ أيضًا: ماذا تعلمت عن إيران من لقائي الرئيس رئيسي؟

وبحسب قناة العربية، نقلاً عن الإذاعة الإسرائيلية، فإن العقيد الإيراني الذي قُتل في طهران خطط لعملياتٍ إرهابية بقبرص واليونان. أما الصحيفة الإسرائيلية “تايمز أوف إسرائيل” فقد قالت في سياق خبرها عن مقتل العقيد الإيراني “اندلعت حرب الظل طويلة الأمد بين إسرائيل وإيران إلى العلن في الأشهر الأخيرة، مع المزيد من الهجمات المباشرة المنسوبة إلى إسرائيل ضد أهداف إيرانية في سوريا والهجمات الإلكترونية المتبادلة التي نفذتها الدولتان، مما يهدد بدفع الخصوم الإقليميين إلى حافة الهاوية”. كما ذكرت أن وزير الدفاع الإسرائيلي رفض التعليق على مقتل العقيد الإيراني، واكتفى بالقول: “أنا لا أتطرق إلى هذا”.

أزمة اقتصادية.. ونهج تصالحي

تفاءل الإيرانيون بوصول رئيسهم الجديد، إبراهيم رئيسي، الذي وعد بتحسين الاقتصاد الإيراني المنهك، لكن شيئاً لم يحدث. وسرعان ما احتشدت الجماهير في الشوارع؛ احتجاجاً على الحكومة و”خطة إصلاح الدعم” التي أدت إلى زيادات هائلة في أسعار السلع الغذائية الأساسية، وظهرت مطالبات باستقالة الرئيس.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي- أرشيف

استجابة للضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة، تحاول طهران تبني نهجٍ تصالحي مع دول الخليج العربي، بهدف الاستفادة من مزايا التقارب الاقتصادي، وتشجيع التجارة والاستثمار. تبادلت إيران ودول خليجية مثل قطر والسعودية والإمارات وعمان زيارات رفيعة المستوى، أو محادثات مكثفة، كما هو الحال مع المملكة العربية السعودية.

لكن جهود التقارب بين طهران والعواصم الخليجية لن تأتي بلا ثمن؛ حيث يهدد وكلاءُ إيران في المنطقة، مثل الحوثيين، والحشد الشعبي، وحزب الله، فرص التقارب دائماً. ومن الممكن أن يسبب ذلك خلافاتٍ داخل المؤسسة الإيرانية بين داعمي النهج التصالحي، وداعمي النهج المتطرف.

وفي هذا السياق، من غير المستبعد أن يكون للنظام الإيراني يد في الاغتيالات التي تطال قادة في الحرس الثوري.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة