الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“اغتصاب طالبة وإصابتها بالشلل” تهز المجتمع التونسي

تونس – وفاء دعاسة

حادثة أليمة وقعت في تونس العاصمة، وهزت المجتمع التونسي على إثر الكشف عن تفاصيلها البشعة في برنامج “الحقائق الأربع”، المذاع على إحدى القنوات التونسية الخاصة، في الأيام الأخيرة.

فلم يمنع الحجر الصحي الشامل الذي تم فرضه منذ منتصف شهر مارس الماضي، من استغلال المجرمين الوضع الاستثنائي في البلاد لارتكاب جريمتهم الفظيعة وتحويل وجهة فتاة واغتصابها رغم إصابتها بكسور في العمود الفقري عند محاولتها الهرب من بطشهم.

الضحية هي “سماح” (اسم مستعار)، 27 عاماً، طالبة ماجستير في اللغة الإيطالية، وتعمل عن بعد في أحد مراكز النداء بالعاصمة التي فرضت العمل منزلياً؛ تماشياً مع الإجراءات الاحترازية التي فرضتها الدولة خوفاً من انتشار فيروس كورونا بين مواطنيها.

شاهد أيضاً: فيديوغراف.. اغتصاب امرأة كل 7 دقائق في فرنسا

وتعود تفاصيل الحادثة إلى تاريخ 20 مارس 2020، حين أرادت “سماح” إعادة الحاسوب المحمول الخاص بها، من صديقتها التي تسكن في ولاية أخرى، فكان من المفترض أن تتسلمه بمحطة لسيارات الأجرة بمنطقة قريبة من منزلها، قبل أن تُفاجأ بشاب وفتاة حاولا سرقة هاتفها، ثم اختطفاها.

تروي سماح، في التقرير التليفزيوني، أنها علمت منذ اختطافها ووضعها في إحدى غرف شقة مهجورة، أن الأمر سينتهي بجريمة؛ إما اغتصابها وإما قتلها وإما الاثنان معاً، فقفزت من الطابق الثاني، وحدث أن أصيبت بكسر في العمود الفقري؛ ما تسبب في إصابتها بشلل نصفي، لكنَّ الخاطفَين أعاداها، واغتصبها الرجل على مرأى من الحاضرين، ليتم التداول على اغتصابها رغم آلام الإصابة والكسور المختلفة بجسمها. ولم تتمكن من النجاة منهم إلا صباحاً عندما أعيد لها هاتفها واتصلت برجال الأمن ليخرجوها من مكان الاحتجاز. 

جرائم أيام الحجر !

جرائم أيام الحجر ! #الحقائـــق_الأربـــع

Posted by Elhiwar Ettounsi on Friday, 10 April 2020

دعوات بتطبيق حكم الإعدام

وتمكنت وزارة الداخلية التونسية من القبض على العصابة (عدد أفرادها خمسة)، وسط مطالبات بإعدام المغتصب وشريكته.

وقد أثارت الحادثة الأليمة الكثير من التعاطف لدى التونسيين الذين أعلنوا عن دعمهم لها، وطالبوا بتسليط أقسى العقوبات على مرتكبي العملية.

فطالب العقيد محمد علي العروي، الناطق الرسمي السابق لوزارة الداخلية، والذي نشر صورة المغتصب، بـ”الإعدام وتنفيذ خلاص المجتمع من هذه الجراثيم والذئاب البشرية”.

وتابع العروي: “رأي شخصي يلزمني بعد تجربة ميدانية عملياتية استخباراتية في الأمن الوطني: لا خلاص للمجتمع من هذه الوحوش إلا بتطبيق أحكام الإعدام قصاصاً وردعاً”.

اقرأ أيضًا: ردَّة حضارية”.. تنامي ظاهرة التحرش في مصر

ومن جانبه، أعلن مغني الراب التونسي- الإيطالي “غالي”، عن دعمه لـ”سماح”. وقد ظهر في بث مباشر عبر حسابه على “إنستغرام”، توجه من خلاله إلى الضحية، مؤكداً أنه سيساعدها وسيدعمها في كل ما تستحقه؛ للعودة والوقوف على قدميها من جديد، إضافة إلى مطالبته السلطات بإمساك هؤلاء المجرمين الذي قاموا بهذه العملية البشعة، وبتسليط أقسى العقوبات عليهم؛ لجعلهم عبرة لغيرهم.

وفي غمرة آلاف التعليقات المطالبة بالعدالة لـ”سماح”، ظهر تعليق للاعب السابق للتنس والمدرب الحالي ماهر بوغنيمي، على “فيسبوك”، يلوم فيه النساء على اغتصابهن؛ بحجة أن “لبسهن مثير” وتمتعهن بـ”الحرية المفرطة”.

وتسبب تعليقه في جدل واسع دفع البعض للمطالبة بـ”إقالته من منصبه كمدرب؛ خوفاً على أطفالهم من رياضي يبرر الاغتصاب”، واعتبر نشطاء مدنيون أن تعليقات المدرب تدعو إلى التحرش، وتشرع بكل وضوح للعنف ضد المرأة والاعتداء؛ سواءً أكان جسدياً أم لفظياً، والدعوة الصريحة إلى اغتصابها تحت حجة وذريعة الاحتشام ومقاومة الانحلال الأخلاقي، إضافة إلى أنه قد نصَّب نفسه كمحكمة أخلاقية نيابةً عن السلطة القضائية ومؤسسة الدولة.

قوانين غير مفعلة

توجهت “سماح” بنداء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، طالبت خلاله المجتمع التونسي بكل مكوناته؛ من سلطات رسمية، ومنظمات حقوقية مدافعة عن حقوق الإنسان والمرأة، بدعمها ومساندتها مادياً ومعنوياً؛ حتى يتم تسليط أقصى العقوبات على مغتصبيها الذين وصفتهم بـ”الوحوش”.

وأكدت “سماح” أنها ستواصل بكل ما أوتيت من قوة؛ حتى يتم إنصافها واسترجاع حقها بالقانون من “المجرمين”.

خولة كسيكسي

وتؤكد خولة كسيكسي؛ الناشطة الحقوقية، وإحدى المشاركات في التحرك الميداني “فلقطنا” للتصدي للمتحرش والمغتصب، أن الحادثة التي كانت ضحيتها “سماح” هي جزء لا يتجزأ من مجموعة من حوادث وجرائم التحرش والاغتصاب في تونس التي تعود أسبابها أولاً إلى غياب استراتيجيات، وهو المعطى الاجتماعي، والذي كانت الدولة بإمكانها أن تلعب دوراً اجتماعياً كبيراً للحد من ارتفاع نسب هذه الجرائم. وفي درجة ثانية غياب الحلول العلاجية لهذه الظاهرة والتي تتركز في غياب أساليب الردع على اختلافها.

وتوضح كسيكسي، في حديثها إلى “كيوبوست”، أن العامل الاجتماعي مغيب تماماً حتى مع القانون 58 الخاص بالعنف ضد المرأة، ومع الحملة الوطنية التي تم تنظيمها في الفترة الأخيرة، إلا أنه لم تكن هناك استراتيجية متكاملة للحد من جرائم العنف والتحرش والاغتصاب، إضافة إلى تغييب لكل ما هو توعوي وتثقيفي ومحاولات تغيير الصورة النمطية والعلاقة الهرمية المبنية بين الرجل والمرأة في تونس.

اقرأ أيضاً: حقائق وأرقام: أين يقف العالم من ظاهرة العنف ضد النساء؟

وتابعت الناشطة الحقوقية: “ما زلنا نشاهد في البرامج التليفزيونية على القنوات التونسية برامج ومنوعات تشجع على ثقافة الاغتصاب، وفي المقابل غياب الأعمال الثقافية والتحسيسية الموجهة، وانحصارها على قاعات السينما، وموجهة إلى فئة معينة من المجتمع التونسي”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة