الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

اعتقال صحفيَّين تركيَّين تطرقا إلى ملابسات تشييع ضابط استخبارات في ليبيا 

حجبت السلطات التركية موقع "Oda Tv".. كما تعرَّض صحفي آخر وأُسرته إلى تهديدات ومحاولات اختراق لحسابه على "فيسبوك"

كيوبوست

أصدر حسن يلماز، نائب المدعي العام في إسطنبول، مذكرة توقيف بحق الكاتب الصحفي باريش ترك أوغلو، مدير قسم الأخبار بموقع “Oda Tv” التركي، على خلفية نشره تقريرًا يكشف عن ملابسات تشييع أحد ضباط جهاز الاستخبارات التركي بعد قتله في ليبيا، وسط تعتيم شديد ساد بالتزامن مع عودة جثمانه.

وحسب تصريحات رئيس تحرير الموقع باريش بهلوان، فإن الخبر ليس جديدًا؛ إذ تم نشره مسبقًا في صحف أخرى، وتحدث عنه أوميت أوداغ، نائب إسطنبول عن حزب الخير، كما قامت صحيفة “يني تشاغ” بنشر الأسماء الكاملة وألقاب القتلى؛ ما يعني أن مذكرة توقيف باريش كانت تستهدفه بالأساس.

اقرأ أيضًا: أسلي أردوغان: تركيا أعلنت حربًا مفتوحة ضد حقوق الإنسان

ومن المنتظر أن يخضع باريش للاستجواب بتهمة مخالفة قانون المخابرات التركية.

كما تم اعتقال هوليا كيلينتش، ابنة نائب رئيس مدينة مانسيا ومراسلة الموقع الإخباري، للسبب نفسه، وتم اقتيادها من مكان إقامتها في مدينة مانسيا إلى إسطنبول.

وفي تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، طالب عضو منظمة “صحفيون بلا حدود” في تركيا، إرول أوندير أوغلو، بإطلاق سراح باريش أوغلو.

تدوينة إرول أوندير أوغلو

السلطات التركية حجبت موقع “Oda Tv”، بينما لجأت إدارة الموقع إلى نشر موادها على حساباتها الرسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو أمر لم يشهده تاريخ تركيا الحديث من قبل، كما صرَّح محامي ترك أوغلو.

وهو ما تمثَّل أيضًا في ما كشف عنه الصحفي التركي في صحيفة “يني تشاغ” مراد أغير، لافتًا إلى تعرُّضه هو وأُسرته إلى مجموعة من التهديدات، بعد تعرُّض حسابه الإلكتروني على “فيسبوك” إلى أكثر من محاولة اختراق؛ بسبب نشره تقريرًا يوضح تستُّر حكومة حزب العدالة والتنمية على مقتل قيادات رفيعة المستوى من الجيش التركي في ليبيا.

اقرأ أيضًا: مجلس حقوق الإنسان العالمي يُدين الانتهاكات التركية

أمر قائم

الكاتب الصحفي محمد عبدالقادر، رئيس تحرير مجلة “شؤون تركية”، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن الانتهاكات التركية في مجال حقوق الإنسان والاعتداء على الصحفيين سيظلان أمرَين قائمَين، ولن تكون واقعة ترك أوغلو الأخيرة، كما أنها لن تمثل وقفة من أجل أن تراجع الحكومة التركية سياساتها؛ لأن الأمر ببساطة يتعدَّى ذلك بكثير، إذ يرتكب الرئيس التركي فظائع كبيرة للغاية ولها آثار سلبية واسعة على المستويَين الإقليمي والدولي، في حين لم يواجه حتى الآن قرارات حاسمة توقفه عند حده وتفرض عليه إما مراجعة سياساته وإما الاستعداد لاحتمالية الإطاحة به؛ بسبب ما يشكله من خطر وتهديد على المجتمع الدولي”.

وتستمر الانتهاكات التركية لحقوق الإنسان التي تشهد أعلى مستوياتها؛ حيث وجَّهت أسلي أردوغان، وهي كاتبة تركية وناشطة في مجال حقوق الإنسان، رسالةً مفتوحة، في يناير الماضي، بالتزامن مع موعد استئناف محاكمتها بعد اعتقالها عام 2016 على خلفية انتقادها السياسات التركية، مؤكدةً أن أنقرة تشن حربًا مفتوحة على حقوق الإنسان.

محمد عبد القادر

الخلل التركي

وكان موقع “كيوبوست” من أوائل مَن نقلوا أنباءَ سعي أردوغان إلى التكتُّم على خسائره البشرية في ليبيا. ونقل عن معارض تركي يُقيم في أوروبا، في 27 فبراير الماضي، قوله: “حاول أردوغان إخفاء عدد القتلى الحقيقي بين الجنود الأتراك، بعد أن مُنيت قواته في ليبيا بخسائر كبيرة؛ لذلك عمد إلى دفن بعضهم سرًّا، حتى لا يستجر غضب الرأي العام”.

يعلق رئيس تحرير مجلة “شؤون تركية”، قائلًا: “إنه لا صوت يعلو فوق صوت حزب العدالة والتنمية الآن في تركيا، ولن يسمح الحزب بإظهار أي خلل أو ضعف أو نتائج عكسية للسياسات التركية؛ بحيث تظل الساحة الداخلية كلها معبأة وكأن أنقرة تقوم بمهمة قومية لحفظ الأمن القومي”.

اقرأ أيضًا: هيومن رايتس ووتش: تبخر حلم العودة إلى احترام حقوق الإنسان في تركيا

وتواجه القوات التركية خسائر عسكرية كبيرة في ليبيا، وهو ما يعكف أردوغان ووسائل إعلامه على إخفائه؛ كي يبقى الوضع وكأنه في خدمة الصالح التركي وأن القوات في ليبيا تحقق انتصارات كبيرة ونتائج إيجابية.

ويؤكد عبدالقادر: “وسائل الإعلام التركية تصور الوضع وكأنه حرب ضخمة يخوضها أردوغان من أجل الشعب، والعمليات سواء في تركيا أو ليبيا تجري بنجاحات كبيرة، والعالم يجمع على أن ما يقوم به أردوغان عمل كبير يستحق الإشادة والدعم، وهذه هي الصورة الذهنية التي يتم العمل على ترسيخها الآن”.

اقرأ أيضًا: الخشية على مصير عالم رياضيات تركي يحاكمه نظام أردوغان بتهمة الإرهاب

مجلس حقوق الإنسان العالمي في دورته الخامسة والثلاثين في جنيف، كان قد أدان التجاوزات التركية بحق المواطنين والصحفيين والاعتقالات المتكررة والمستمرة التي تهدد أمنهم وأمن أُسرهم.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة