الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

اعتراف بايدن بمذابح الأرمن.. صدمة جديدة لأردوغان

يرى مراقبون تحدثوا إلى "كيوبوست" أن القرار لا يحمل آثاراً قانونية.. لكن يعبر بوضوح عن عمق الخلافات الأمريكية- التركية

كيوبوست

أثار اعتراف الرئيس الأمريكي جو بايدن، بمذابح الأرمن التي وقعت عام 1915 وأدت إلى مقتل نحو 1.5 مليون أرمني على يد الدولة العثمانية، ردود فعل تركية غاضبة، في خطوة جاءت تنفيذاً لوعد انتخابي قطعه بايدن خلال حملته الانتخابية، وبعد مناقشات متعددة داخل الإدارة الأمريكية الجديدة.

وفي تحليلها للقرار وتوقيته، تقول صحيفة “إكسبريس” الهندية، إن بايدن نفذ وعده الانتخابي، في الوقت الذي لم يتخذ فيه الرئيس أوباما، الذي عمل معه بايدن كنائب لمدة 8 سنوات، هذه الخطوة؛ بسبب مخاوف من تأثيرها على العلاقات مع تركيا في ظل وجود مصالح عسكرية ودبلوماسية مشتركة، خصوصاً في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا: هل يعترف بايدن بمذابح الأرمن؟

اتساق سياسي

اتخذ الرئيس بايدن قراراً لم يسبقه إليه أحد من الرؤساء الأمريكيين لاعتباراتٍ عديدة، حسب المحلل السياسي الأمريكي ماك شرقاوي، الذي يرى، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن القرار يأتي متسقاً مع خطوات ترسيخ أسس السياسة الخارجية لإدارته، والقائمة على حقوق الإنسان في المقام الأول؛ وهي خطوة تلقى قبولاً في المجتمع الأمريكي بعد إقرار الكونجرس مذابح الأرمن عام 2019، واعتراف 48 ولاية أمريكية بأن ما حدث كان إبادة جماعية.

ماك شرقاوي

على الرغم من تركيز وسائل الإعلام على الرئيس بايدن، والمخاوف بشأن رد الفعل التركي؛ فإن هذا الاعتراف يتعلق أولاً وقبل كل شيء بالناجين من الإبادة الجماعية وأحفادهم من الأرمن، حسب أستاذ دراسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا وإفريقيا في جامعة كولومبيا؛ خاتشيج مراديان، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن الشعب الأرميني كافح لعقودٍ من أجل الاستماع إلى أصواته، لتأتي الخطوة الأمريكية اليوم لتكون بمثابة مرحلة جديدة نحو طريق العدالة والاعتراف بما حدث بحقه.

يشير مراديان إلى أن الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن قد يكون له تأثير على السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط ومنطقة القوقاز، فضلاً عن إمكانية اتخاذ واشنطن خطوات ذات تأثير؛ لدعم الضحايا وزيادة الوعي حول الإبادة الجماعية وما حدث خلال تلك الفترة التاريخية من أحداث بشكل حقيقي.

خاتشيج مراديان

تراجع تركيا

وترى صحيفة “نيويورك تايمز” أن غياب المباحثات بين بايدن وأردوغان خلال الأشهر الثلاثة الأولى للإدارة الأمريكية الجديدة، عكس تراجع أهمية أردوغان كشريك للولايات المتحدة، حتى عندما تواصل بايدن مع أردوغان فإنهما اتفقا على التعامل مع الخلافات بشكل فعال، حسب البيان الصادر عن البيت الأبيض.

عكست هذه الخطوة تضارب المصالح بين عضوَي الناتو، واشنطن وأنقرة، حسب الباحث والمحلل السياسي اللبناني يغيا طاشجيان، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن تضارب المصالح بين البلدَين مرتبط بمجموعةٍ مختلفة من القضايا الإقليمية وليس فقط مذبحة الأرمن؛ من بينها الوضع في سوريا ودول القوقاز، بالإضافة إلى أمور أخرى.

يغيا طاشجيان

وأضاف طاشجيان أن بايدن أراد من خلال القرار ممارسة ضغوط أكبر على تركيا؛ لتحجيم سياستها الخارجية، وتعاونها مع روسيا. لكن رغم ذلك؛ فإنه قد يدفع هذا الأمر لمزيد من التقارب بين موسكو وأنقرة؛ وهو أمر قد لا يكون جيداً بالنسبة إلى أرمينيا.

وأوضح يغيا طاشجيان أن الأرمن عملوا على مدار عقود من خلال الأحزاب السياسية والكنائس ومجموعات الضغط داخل الولايات المتحدة؛ من أجل التعريف بقضيتهم والاعتراف بالإبادة الجماعية، وهو ما نجحوا فيه بالفعل، فحصلوا على اعتراف الكونجرس، ثم اعتراف الولايات المتحدة، بالمذابح التي حدثت بنهاية عهد الدولة العثمانية.

اقرأ أيضًا: مواطنون أرمن لـ”كيوبوست”: قرار “الكونجرس” تاريخي انتظرناه طويلًا

احتجاج تركي

ونددت تركيا بالموقف الأمريكي واستدعت سفير واشنطن لديها؛ لإبلاغه بالاحتجاج الرسمي على القرار الأمريكي، في وقتٍ قال فيه وزير الخارجية التركي مولود شاووش أوغلو، إن بلاده ترفض القرار الأمريكي، وترفض أن تتلقى دروساً من أحد حول تاريخها.

تفسر صحيفة “نيويورك تايمز” تأصيل المجتمع التركي لإنكار مذابح الأرمن؛ بسبب معاقبة مَن يعترفون ويقرون بها بدعوى تشويه سمعة البلاد، وذلك بموجب المادة 301 من قانون العقوبات، فضلاً عن البدء في تلقين حالة إنكار المذبحة في المراحل الدراسية، وبشكل مبكر.

أهالي ضحايا مذابح الأرمن يحيون ذكراهم – أرشيف

يرى ماك شرقاوي أن هذه الخطوة لن يكون لها تأثير على العلاقات الأمريكية- التركية بشكل كبير، في ظلِّ غياب الأثر القانوني الناتج عن هذا الاعتراف، مؤكداً أنه تنفيذ لوعد الرئيس خلال حملته الانتخابية، وما يمثله القرار من تكريم للضحايا.

يتوقع خاتشيج مراديان أن تتخلى تركيا عن انتقاد واشنطن بعد احتجاجاتٍ لمدة أسبوع أو أسبوعين، على غرار ما حدث عندما اعترف الكونجرس بالإبادة الجماعية للأرمن عام 2019، وكما حدث في السابق مع فرنسا وكندا، مشيراً إلى أن القرار الأمريكي جاء داعماً لتحقيق العدالة والاعتراف بما تعرض إليه الأرمن، والذين فروا إلى دول عدة وعملوا على تعريف العالم بمعاناتهم وما واجهوه من صعوبات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة