الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اعترافات قاتل الهاشمي تؤكد اختراق الميليشيات أجهزة الأمن العراقية

جدل واسع في العراق غداة الكشف عن هوية أحمد الكناني الذي يحمل رتبة ملازم أول في وزارة الداخلية

كيوبوست- أحمد الفراجي

لا تزال تداعيات إعلان رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، القبض على قاتل الكاتب والباحث والخبير بالشؤون الأمنية هشام الهاشمي، والذي اغتيل العام الماضي أمام منزله في منطقة الزيونة شرق بغداد، تسيطر وبشكل واسع على الشارع العراقي وتلقي بظلالها القاتمة على أحاديثه.

وقوبل الإعلان عن قاتل الهاشمي بتشكيك العديد من العراقيين والمحللين الأمنيين وقادة الاحتجاجات؛ بعضهم تحدث عن أنها مسرحية وتقاسُم أدوار بين الميليشيات الولائية التابعة لإيران والكاظمي؛ لإغلاق هذا الملف وإسكات الرأي العام والمنظمات الحقوقية، وإظهار الكاظمي بأنه قائد الإنجازات والمهام الصعبة قبيل زيارته المرتقبة إلى واشنطن.

تغريدة لرئيس الحكومة الكاظمي بعد الإعلان عن قتلة الهاشمي

ورغم أن القاتل المنسوب إلى وزارة الداخلية العراقية ويحمل رتبة ملازم أول، قد اعترف صراحة بتنفيذ الجريمة في الشريط المصوَّر الذي بثَّه التليفزيون الرسمي العراقي؛ فإن اعترافاته تبقى ناقصة، وهناك أسئلة كثيرة بلا أجوبة وحلقات مفقودة بحاجة إلى الربط؛ من أبرزها ما الجهة التي تقف خلف اغتيال الهاشمي وأمرت بذلك؟ وما دوافع القتل؟ وأين باقي العناصر التي خططت وراقبت واشتركت في العملية؟ ولماذا لم تُسَمَّ الجهة التي حرضته؟

اقرأ أيضاً: هشام الهاشمي شهيد كلماته.. غضب عارم في العراق والكاظمي يتوعد

في حين رأى آخرون أنها خطوة جريئة وتحرك إيجابي من الكاظمي لإعادة النظر بالأجهزة الأمنية، فضلاً عن كونها نافذة لتنظيف دوائر الأمن من تلك العصابات الإجرامية، والمضي أكثر بالكشف عن القتلة وملاحقتهم، والتأكيد أن الكل يخضع للمساءلة والمحاسبة وَفق القانون.

هوية ثبوتية لقاتل هشام الهاشمي الملازم أحمد الكناني- وكالات

اعترافات ناقصة

وعلَّق الخبير بالشأن الأمني والعسكري العميد الركن أعياد الطوفان، لـ”كيوبوست”، بقوله: إن كشف الحكومة العراقية عن قاتل هاشم الهاشمي وعرضه أمام الإعلام هو كشف لاعترافات ناقصة؛ لأننا لم نتعرف على المحرضين خلفه، فهؤلاء القتلة لديهم إمكانات عالية بالتخطيط قبل تنفيذ عملية الاغتيال؛ منها تدمير أغلب كاميرات المراقبة المؤدية إلى منزل الهاشمي والمنطقة التي يقطن فيها، وهذه صرفت عليها الدولة مليارات الدولارات، يُضاف إليها أنه استخدم سلاحاً واستغل هوية ثبوتية رسمية صادرة عن الدولة في إتمام العملية، وهنا الخطورة؛ فهل من المعقول أن ندين الدولة ونترك العصابات التي تنتمي إلى اللا دولة؟!

أعياد الطوفان

وأضاف الطوفان: هذه فرصة الآن أمام الدولة العراقية، ويجب على الحكومة أن تقول كلمتها بشجاعة، وتكشف عن القتلة الذين ما زالوا طلقاء ويستهدفون الناشطين والمتظاهرين والصحفيين والباحثين في عموم البلاد، ولديهم قائمة طويلة بتنفيذ الاغتيالات.

اقرأ أيضاً: متظاهرو البصرة يشيِّعون بغضب صحفيَّين اغتيلا على يد ميليشيات مسلحة موالية لإيران في البصرة العراقية

تشكيك في الاعترافات

أحمد الوشاح، أحد قيادات التظاهرات الشعبية بالعراق، قد شكك في الاعترافات التي عرضتها الحكومة، وعلَّق لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن اعترافات قاتل الهاشمي يشوبها الكثير من التناقضات؛ ففي بداية الاغتيال صرَّح الناطق باسم حكومة الكاظمي، آنذاك، بأن الأشخاص الذين نفذوا الجريمة هربوا إلى خارج العراق, وبعدها خرج العديد من المسؤولين الأمنيين أيضاً ليؤكدوا هروب القتلة خارج العراق، وظلت الجهة التي نفذت هذه الجريمة غامضة، أما الذي ظهر على شاشة القناة الحكومية وهو يدلي باعترافاته؛ فهو حسب معلوماتنا واصل في عمله كضابط شرطة ولم يخرج خارج العراق، والغريب أن اسمه موجود ضمن سلم ترقية الضباط، كما أن هناك فتوى صدرت من قِبل مرجع إيراني هو خامنئي، في بداية ثورة تشرين، اتهمت المتظاهرين ومَن يدعمهم بأنهم يعملون ضمن الأجندة الإسرائيلية، وتبنَّت هذه الفتوى جهات وميليشيات مسلحة وموالية لإيران؛ أبرزها كتائب “حزب الله”، وإذا أرادت إدارة الحكومة أن تنهي قضية الاغتيالات، فعليها أن تسمي الجهة التي تقف خلف المنفذين، هل هي بأوامر من خارج الحدود أم بدوافع شخصية.

أحمد الوشاح

يوضح القيادي في التظاهرات أن ملف الهاشمي بدأ يتسبب في حرج للحكومة العراقية؛ لأن هذا الملف أصبح جزءاً من مسرحية، ولا بد من إسدال الستار عليها في القريب العاجل، وأضاف: نحن كقادة متظاهرين سنستمر في المطالبة بالكشف عن قتلة الناشطين، ونظمنا مسيرات تطالب بإنهاء الإفلات من العقاب؛ وهي تتضمن كشف خلايا الاغتيالات وخلايا الكاتيوشا والميليشيات التي تقف خلفهم.

اقرأ أيضاً: محاولات السيطرة الإيرانية على العراق قد تشمل فرق الاغتيالات!

وكان الهاشمي قبل اغتياله قد نشر تحقيقاً مهماً عن الخلافات الحادة في هيئة الحشد الشعبي، من خلال منصة مركز صنع السياسات والدراسات الدولية على شبكة الإنترنت.

تحقيق الهاشمي عن الخلافات في هيئة الحشد الشعبي

وعمل الخبير بالشؤون الأمنية سابقاً مستشاراً أمنياً لعدد من رؤساء وزراء العراق؛ حيدر العبادي ونوري المالكي ومصطفى الكاظمي, وكان وثيق الصلة بالنشطاء والصحفيين والباحثين والسياسيين ومسؤولي الجماعات المسلحة؛ خصوصاً قادة تنظيم القاعدة، ولعب دوراً في إقناع العديد منهم بترك السلاح والعمل المسلح والاندماج في صفوف الحكومة العراقية ضمن برنامج الصحوات وقتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة