الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

اعترافات صادمة: خلايا نائمة وانتحاريون “غير ميتين” في أوروبا

شبكات استخبارية داعشية في أوروبا!

ترجمة كيو بوست عن مجلة “مودرن دبلوماسي” الأوروبية

بقلم أستاذة الطب النفسي في جامعة جورج تاون، آنا سبيغارد، المعروفة بإجرائها مقابلات مع أكثر من 500 إرهابي سابق، المشهورة بتقاريرها الحصرية ومؤلفاتها المميزة.

تستعد أوروبا لموجة جديدة من الهجمات الجهادية من إرهابيين منتمين لما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية، أو ما قد نسميه “داعش النسخة 2.0″، بحسب وصف رئيس الإنتربول جورغين ستوك أمام حشد من الصحفيين. بعض الجهاديين السابقين يخرجون من السجون، بينما يعود آخرون إلى أوروبا. ولكن بحسب معلومات حصرية وردتنا، هنالك جهاديون غير معروفين لدى أجهزة الأمن الأوروبية على الإطلاق، يعملون كـ”خلايا نائمة” وينتظرون التعبئة.

اقرأ أيضًا: التهديد الإرهابي في أوروبا: من الجيش الجمهوري الأيرلندي إلى تنظيم الدولة الإسلامية

ويمكن الجزم بأن تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال بعيدًا عن الهزيمة، وليس كما ادعى الرئيس دونالد ترامب الذي ناقض مخاوف رؤساء وكالات الاستخبارات الأمريكية حول مخاطر داعش الحالية.

أجرى المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف (ICSVE) الأسبوع المنصرم مقابلات مع 18 عنصرًا من داعش محتجزين لدى وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع قوات واشنطن في سوريا. اثنان من هؤلاء الـ18 يقودان عمليات استخبارية داعشية تعرف باسم “إمني”. أحدهما تونسي يُدعى “عبد القادر” يبلغ من العمر 35 سنة، ذو مظهر رياضي ويبدو عليه الذكاء، كان قد هرّب نفسه إلى أوروبا في عام 2008 بشكل غير قانوني، قبل أن يتمكن من الحصول على إقامة قانونية للعيش والعمل هناك عبر الزواج بامرأة ألمانية. وقد انتقل عبد القادر –مثل الكثير من المقاتلين الأجانب– إلى سوريا عام 2014 عبر سيارة إسعاف محملة بإمدادات إنسانية.

خدم عبد القادر التنظيم إلى أن جرى اعتقاله على يد وحدات حماية الشعب العام المنصرم. تمتع عبد القادر بإمكانية وصول عالية المستوى داخل التنظيم، ولم يتردد في نقاش ما يعرفه خلال المقابلة لكن دون تجريم نفسه على الإطلاق. وفيما يتعلق بالعملية الاستخبارية “إمني”، يقول عبد القادر إن هنالك شبكات “إمني” سرية داخلية وخارجية في داعش. ووفقًا له، هدفت الشبكات الداخلية إلى تعزيز الأمن داخل “الخلافة” المعلنة، بينما تولت الشبكات الخارجية مهمة إرسال عملاء خارج نطاق التنظيم، لتعمل كـ”خلايا نائمة” بهدف تنظيم هجمات في أوروبا وأماكن عالمية أخرى. وأكد عبد القادر أن هؤلاء ليسوا رجال شرطة، وإنما عملاء استخباريون، يعيشون بسرية تامة على مدار 24 ساعة، بعد أن جري اختيارهم بعناية خصيصًا لهذه المهمة. لدى هؤلاء منازل خاصة بهم، وعائلات، وجرى اختيارهم “بشكل خاص” وأعيدوا إلى أوروبا.

 

تهريب البشر

عمل صديق عبد القادر، الألماني الأبيض، دومينيك، كعميل سري في داعش. وقد عاد دومينيك إلى ألمانيا بمهمة عميل لصالح الدولة الإسلامية، دون الخوف من اكتشافه من السلطات، نظرًا للون بشرته وخلو سجله من أي سوابق إجرامية. وبحسب عبد القادر، “هنالك الكثير من هؤلاء، جرى تدريبهم على يد التنظيم للذهاب إلى أوروبا في مهمات سرية”. وأفاد عبد القادر أن عضو شبكة “إمني” الملقب بـ”أبي موسى الألماني” هو أسترالي أبيض، عمل على تدريب وتسهيل مهمة الكثير من عناصر التنظيم المكلفين بمهمات استخبارية في أوروبا.

اقرأ أيضًا: هل يمكن لداعش أن يبقى على قيد الحياة دون أرض جغرافية يتغذى عليها؟

ووفقًا لعبد القادر، كان “أبو موسى الألماني مسؤولًا عن ألمانيا، ويتحدث بـ5 لغات هي الألمانية والهولندية والفرنسية والعربية وكذلك الألمانية باللهجة النمساوية”. كما لفت عبد القادر الانتباه إلى أن “الرجل اعتاد على السفر ذهابًا وإيابًا عبر تركيا بشكل منتظم”.

ويفيد عبد القادر بالقول إن “الدولة الإسلامية كانت قد استعدت لفتح جبهة على أوروبا، وسألوني ما إذا وددت العودة إلى ألمانيا دون أن أقلق بشأن المال”. وبالطبع، لم يفضل التنظيم إرسال عناصر إلى أوروبا بملامح عربية، بل وقع الاختيار على أشخاص ذوي أجسام رياضية يشبهون الأوروبيين. ومع ذلك، طلب التنظيم من عبد القادر العودة إلى تجارته السابقة في تهريب البشر بين تركيا واليونان، لكن هذه المرة من أجل الإعداد اللوجستي والتنسيق لصالح شبكات التنظيم السرية وليس من أجل المال. ويؤكد عبد القادر أن التنظيم طلب منه المساعدة في تهريب عناصر مدربة إلى أوروبا عبر تركيا ثم إلى اليونان.

 

من هم العملاء غير الأموات؟

تفيد المعلومات أن الدولة الإسلامية اعتادت على تزييف موت أعضاء شبكات “إمني” السرية الذين يعتزمون الانتقال إلى أوروبا. تبدأ عملية تزييف الوفاة داخل تنظيم داعش أولًا، ثم إلى وسائل الإعلام الخارجية التابعة لها، تحت زعم أن أولئك إما قتلوا في ساحة المعركة أو بهجوم قنابل. وبالفعل، نجح عدد من أولئك “غير الميتين” بتنفيذ هجمات في باريس وبروكسل، ثم “أستشهدوا” بالفعل هناك.

ويؤكد عبد القادر أن تنظيم داعش اعتاد على تزييف وفاة أولئك قبل شهور من انتقالهم إلى أوروبا من أجل تنفيذ هجمات، في وقت يختفون فيه داخل معسكرات تدريب تمنحهم تفاصيل كاملة حول نقاط الاستهداف. ووفقًا لعبد القادر، “هذا ينطبق على دومينيك كذلك، فقد زعمنا أنه قُتل بينما كان يعيش بجواري”. لكن المفاجأة التي كشفها عبد القادر هي أن “دومينيك لا يزال في مهمته السرية ضمن خلية نائمة في مكان ما في أوروبا، ولم يتوفى حتى اللحظة”.

اقرأ أيضًا: تقرير أمريكي يكشف خطط “داعش” لإعادة التمويل، وتركيا الوجهة

وبحسب اعترافات عبد القادر، “هنالك 1000 نصير من هؤلاء يقبعون في أوروبا، ولديهم خطط ضخمة لإدخال مئات اللاجئين من جميع الجنسيات في العالم”. وما يقلق حقًا هو أن “الدولة الإسلامية استطاعت إدخال أنصارها إلى أوروبا في إطار موجة اللاجئين المتدفقة إلى القارة، سواء كان ذلك عبر جوازات سفر مزورة أو وسائل أخرى”.

ويفيد عناصر داعش خلال المقابلات أن “عناصر الخلايا النائمة يخضعون لعمليات تجميل جراحية قبل انتقالهم إلى أوروبا، تشمل زراعة الشعر، وتغيير لون العيون جراحيًا أو حتى باستخدام عدسات لاصقة، فضلًا عن تلقي تدريبات لغوية”.

ووفقًا للمعلومات الجديدة، كان التنظيم يطلب من أوروبيين حجز إجازات قصيرة في منتجعات جنوب تركيا، ليلتقطوا صورًا هناك قبل انضمامهم لمعسكرات تدريبية عسكرية، تمهيدًا لعودتهم إلى أوروبا مرة أخرى لكن بمهمة الانضمام إلى الخلايا النائمة. وقد أكد عبد القادر هذه المعلومات وقال إن “صور المنتجعات تساعد العناصر في التمويه وإبعاد الشكوك”.

اقرأ أيضًا: الاختفاء من الوجود أم العودة؟ ما مصير تنظيم “داعش”؟

وفي ظل هذه المعلومات، ربما لا تؤثر “هزيمة داعش” في سوريا في التهديدات الحقيقية التي تنتظر أوروبا في المستقبل القريب من هذه الخلايا النائمة. ومن الواضح أن أولئك الانتحاريين “غير الميتين” لا ينتظرون سوى التعبئة والتعليمات.

 

المصدر: مجلة مودرن دبلوماسي الأوروبية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة