الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اعتذار الدبيبة من التونسيين.. هل طويت صفحة الأزمة؟

اتهم بلادهم في وقتٍ سابق بتصدير الإرهاب وهي تصريحات أثارت حينها موجة واسعة من الغضب والاستياء

كيوبوست

في حوارٍ مع إذاعة “موزاييك” الخاصة في تونس، تقدّم رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة باعتذارٍ للتونسيين، بعد أن اتهم بلادهم في وقتٍ سابق بتصدير الإرهاب، وهي تصريحات أثارت حينها موجة واسعة من الغضب والاستياء داخل تونس، وحتى في ليبيا، وخلقت أزمة دبلوماسية بين البلدين.

هذا الاعتذار الذي تزامن مع وصول شحنة من البنزين بـ 30 ألف طن متري من ليبيا إلى أحد الموانئ التونسية، وليس 30 مليون طن، كما حاولت أطراف تونسية محسوبة على حكومة الدبيبة تسويقه في تونس، يرى مراقبون أنه يأتي في إطار تحركات حكومته لضمان امتداد استراتيجي وحربي مع الحدود المتاخمة لمركز سلطاته، قد يستغلها مستقبلاً في صورة اندلاع مواجهات عسكرية في العاصمة طرابلس مع القوات الموالية لحكومة فتحي باشاغا.

اقرأ أيضاً: الدبيبة يهاجم تونس للتغطية على فشله في كبح الإرهاب!

محاولة لتلافي ما صدر من اتهامات غير معقولة بين الدول

توفيق وناس

الدبلوماسي التونسي السابق توفيق وناس، اعتبر في تصريح خصّ به “كيوبوست” أن اعتذار عبدالحميد الدبيبة يأتي في سياق تعيش فيه حكومته أزمة سياسية وشرعية بعد رفضه الخروج من الحكم، وهذا الاعتذار بمثابة البحث عن موطئ قدم جديد للدبيبة في تونس التي تعتبر شريكاً استراتيجياً ولاعباً أساسياً ومجالاً حيوياً لليبيين في المنطقة الغربية، وشرياناً لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف بأن هذا الاعتذار يمكن أن يعتبر جواباً شبه مقنع بالنسبة لموقفه، فعلى حدة تصريحه السابق بخصوص تصدير تونس للإرهابيين، فإنه يعتبر تراجعاً عن موقفه ولو لم يكن اعتذاراً بالمعنى الدبلوماسي الرسمي فإنه يعتبر تراجعاً عن موقفه القديم.

وأفاد بأن الاعتذارات في العلاقات الدولية تقدّم بلطف وتؤخذ بلطف ولا يقع رفضها، فقبول الاعتذار من شيم الكرام حتى في السياسة الدولية، واعتذاره من التونسيين دلالة عن رغبته في إقامة علاقات طيبة مع دول الجوار، خصوصاً في ظل اعترافه بديون المصحات الخاصة التونسية، ومحاولة تلافي ما صدر عنه من اتهاماتٍ غير معقولة بين الدول.

ويرى الدبلوماسي التونسي السابق توفيق وناس أن اعتذار الدبيبة من التونسيين عامل جديد لمحاولة تحسين العلاقات المستقبلية لفائدة تونس في ظل مشروعات إعادة إعمار ليبيا، وهي ورقة جيدة أن تلعب بذكاء من طرف الدبلوماسية التونسية.

اقرأ أيضاً: تشكيل حكومة ثالثة في ليبيا.. هل تشكل بوابة لسيطرة الإخوان؟

تقارير أمنية مفبركة

عبدالحميد الدبيبة في حوار مع إذاعة تونسية محلية

ويذكر أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايتها، عبدالحميد الدبيبة، قد كشف في الحوار الإذاعي عن أسباب اتهامه لتونس بـ”تصدير الإرهاب”، مشيرا إلى أن حكومته تلقت تقارير أمنية “مفبركة” من تونس تتحدث عن محاولة مجموعة ليبية مدعومة من الحكومة “اغتيال” الرئيس قيس سعيد.

وقال الدبيبة لإذاعة “موزاييك اف إم” التونسية إن “جهات أمنيّة تونسية بعثت برسالة إلى السلطات الليبية، تدّعي فيها أنّ مجموعة من ليبيا قادمة لاغتيال الرئيس سعيد، واتّضح لاحقاً أنّها مفبركة من أحزاب تونسية (لم يكشف عنها) بهدف بثّ الفتنة بين البلدين”.

وقال الدبيبة “تجاوزنا اليوم هذا الأمر، وهناك تعاون كبير بين ليبيا ودول حوض المتوسط ودول الجوار في مجال مكافحة الإرهاب، والتعاون الأهم والأكبر في هذا المجال هو مع تونس، وهناك تنسيق كامل بين المخابرات وأجهزة مكافحة الإرهاب في البلدين”.

واعتبر مراقبون في تلك الفترة، أن تصريح رئيس الحكومة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، الرافض لتسليم السلطة، خطأ جسيم وقع فيه لكونه اختار الرد على تقارير إخبارية، فيما لم يصدر عن السلطات التونسية أي إساءة أو اتهام رسمي تجاه ليبيا.

اقرأ أيضاً: تخريب أي اتفاق.. استراتيجية إخوان ليبيا للبقاء في السلطة

محاولة لضمان امتداد استراتيجي وحربي

نزار مقني

الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الليبي نزار مقني لفت في تصريحٍ خصّ به “كيوبوست” أن اعتذار الدبيبة من التونسيين يندرج ضمن ما يحدث في الساحة الليبية من نزاع حول السلطة ومحاولة حكومته الموجودة في طرابلس المتاخمة للحدود التونسية ضمان امتداد استراتيجي وحربي للمناطق التي تبسط سيطرتها عليها وحماية ظهرها من الناحية الجيواستراتجية، إضافة إلى قيامها بحملة اتصالية هدفها تبيان أنها قوية دبلوماسيا وتستطيع أن تكون في تعاون مستمر مع دول الطوق الليبي، ومنها تونس وبالتالي قامت بمد تونس بـ 30 ألف طن من البنزين.

وأضاف مقني أن هذه الحملة تأتي في إطار استعدادات لمواجهات عسكرية قد تشهدها المنطقة الغربية في ليبيا ضمن الصراع بين الغرب والشرق المتنازعين على السلطة.

ويؤكد الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الليبي بأن تونس ليست في موقع قوة حتى لا تقبل اعتذار الدبيبة، خصوصاً في ظل الاحتياجات الداخلية للحكومة التونسية المطالبة بتلبيتها خاصة في علاقة بالمحروقات، مضيفاً بأن مثل هذا الاعتذار سيكون مقبولاً من الناحية الدبلوماسية في إطار مقاربة براغماتية، تمكنها من المسك بزمام الميزان الطاقي الذي يعاني عجزاً كبيراً.

اقرأ أيضاً: اشتباكات ميليشيات طرابلس.. صمام أمان للإسلاميين

الاحتياط والحذر ضروريان من تحركات الدبيبة

محمد بوعود

ويرى الإعلامي والمحلل السياسي، محمد بوعود، أن تصريحات رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة بخصوص تصدير تونس للإرهابيين نحو ليبيا كانت حادة جداً، وبهذا الاعتذار يبحث عن مزيد من توطيد العلاقات مع دول الجوار، خاصة بعد رفضه الخروج من السلطة.

“وفي ظل وجود حكومة باشاغا التي لا يُعرف متى تنقض على طرابلس، فإن الدبيبة يحاول أن يجد مزيداً من الداعمين، خاصة وأن العلاقات بين تونس وليبيا لا يمكن الاستغناء عنها، ولا يمكن بحال من الأحوال تعويضها بأي صديق آخر”.

اقرأ أيضاً: اشتباكات طرابلس.. ما دور الإخوان في تغذية الصراع الليبي؟

أبواب مغرية لتونس.. لكنها قد تكون فخاخا تنفجر في أي لحظة

وأضاف بوعود في تصريح لـ “كيوبوست”: “صحيح أن الدبيبة قد اعتذر للتونسيين عن تصريحاتٍ سابقة له، لكن هذا لا ينفي أن الرجل غير شرعي لا هو ولا حكومته، وأن الوضع في طرابلس قابل للانفجار في أي لحظة، وأن هناك حكومة أخرى تعترف بها الأمم المتحدة، وأن علاقات الرجل الخارجية مع كل من تركيا وجماعات الإسلام السياسي لا بد من الانتباه لها، والاحتياط من هذا الجار الذي يحاول فتح أبوابٍ قد تكون مغرية لتونس لكنها أيضاً قد تكون فخاخاً تنفجر في أي لحظة”.

وحذّر محمد بوعود من تحركات الدبيبة الأخيرة وبحثه عن موطئ قدم جديد في تونس خصوصاً في صورة اندلاع حرب في أي لحظة بين ميليشيات عبدالحميد الدبيبة مع القوات الداعمة لرئيس الحكومة المكلّف من البرلمان فتح باشاغا، مضيفاً بأنه قد يورط تونس في هذه الحرب أو يستغل المعابر الحدودية معها لتسهيل هروب جماعته أو استقدام أطراف خارجية لمساندته، وهو ما يستدعي الحذر الرسمي من الجانب التونسي تجاه هذه التحركات والإطلالة الأخيرة عبر إذاعة محلية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة