الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

اضطهاد وقتل وتهجير قسري للسُّنة في العراق

إيران تعبث بالتركيبة السكانية في المناطق الحدودية

كيوبوست

تُصر إيران على إشعال النار في العراق اليوم كما أشعلتها من قبل؛ فتدخُّل إيران في الشأن العراقي غير خفي، ونتائجه كارثية على العراق والمنطقة العربية بالكامل ومنه التهجير القسري للسنّة.

لا ينسى العقل العربي الشحن الطائفي الذي مارسته إيران ضد العراق، ودعمها ميليشيات طائفية موالية لها على حساب المدنيين السُّنة؛ إذ يوجد في العراق عديد من الميليشيات الشيعية التي تحصل على أكثر تجهيزاتها وعتادها من إيران، ومن أبرزها: “فيلق بدر” الذي تكون في الثمانينيات ويحارب ضمن قوات الحشد الشعبي، و”جيش المهدي” وهو الأداة العسكرية التابعة لزعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، وقد أُنشئ بعد الغزو الأمريكي للعراق.

وينتشر عدد آخر من الميليشيات الشيعية في العراق، وهي وثيقة الصلة أيضًا بإيران؛ مثل: “عصائب أهل الحق” و”حزب الله العراقي”.

وقد تضاربت أعداد المقاتلين في التقارير المختلفة، ويبقى المؤكد أن هذه الفصائل سبَّبت حرجًا كبيرًا لإيران؛ كونها ارتكبت جرائم بحق السكان السُّنة في الأماكن المحررة، كون طهران الداعم الأول لهذه الميليشيات، وكون قائد “فيلق القدس” -إحدى كتائب الحرس الثوري الإيراني- قاسم سليماني، موجودًا على جبهات القتال في العراق.

اللواء قاسمي سليماني

أصابع الاتهام

هذا التدخل “الثابت” أسهم في الاحتراب العراقي الذي وقع بين عامَي 2006 و2008 وسقوط الآلاف قتلى وعشرات الآلاف جرحى، ثم كانت الخاتمة بتهجير عشائر سُنية من محيط العاصمة بغداد ومحافظة ديالي إلى مناطق أخرى؛ لضمان التفوق العددي للمسلمين الشيعة. وأسفر هذا التدخل والشحن الطائفي عن نشوء التيار الديني المتشدد، ثم في النهاية ارتماء عشائر عربية سُنية في أحضان “داعش”؛ طلبًا للأمان من تعسُّف ميليشيات الشيعة والهيمنة الإيرانية.

أصابع الاتهام تشير إلى إيران في ما يحدث في العراق من تهجير قسري؛ فهجوم ميليشيات شيعية على عشائر وقرى سُنية بغرض تهجيرها، لا يمكن أن يكون بعيدًا عن التدخُّل الإيراني، كما أنه يُنذر بتكرار المأساة من جديد.

لذا حذَّرت قوى سياسية عراقية؛ منها النائب عن تحالف “القوى العراقية” رعد الدهلكي، من تفاقم الوضع الأمني في بعض مناطق محافظة ديالى، بعد عودة عمليات القتل والتهجير ضد المدنيين؛ حيث يشهد بعض المناطق موجات ترويع للسكان السُّنة، لإجبارهم على الهجرة، في عملية تغيير ديموغرافي ممنهجة على الحدود العراقية- الإيرانية بدوافع طائفة، وخطورة فرض ميليشيات مسلحة سطوتها على القانون بمحافظة ديالي شرقي البلاد، داعيًا رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، إلى “التدخل الفوري”؛ لإنهاء حالة الفوضى عبر إرسال قوات من بغداد.

وذكر الدهلكي أن مسلحين هاجموا قرية “أبو الخنازير” في المحافظة قبل نحو أسبوع، وقتلوا 3 من أفراد أسرة واحدة؛ مما أدى إلى موجة نزوح من القرية.

وأعرب الدهلكي، في بيان نشر على موقع “بغداد بوست”، عن إدانته ممارسات الميليشيات والعصابات المسلحة؛ إذ قال إنها “منعت القادة الأمنيين من عزل أي مسؤول في المناطق التي تسيطر عليها”.

وأضاف النائب عن تحالف “القوى العراقية”: “هذا يدل على قوة هذه المجاميع الخارجة عن القانون، وضعف القرار الأمني من قِبَل المسؤولين عنه في الحكومة الاتحادية”.

نائب البرلمان العراقي رعد الدهلكي

كما أشار الدهلكي إلى أن ضعف القرار الأمني جاء بسبب “المحاباة والمجاملات السياسية؛ مما شجَّع تلك الجهات المنفلتة على المضي في أعمالها التخريبية والعدائية ضد المواطنين”.

وتابع النائب عن تحالف “القوى العراقية”: “ما يجري اليوم في محافظة ديالى هو مخطط جديد؛ لتقويض الأمن والاستقرار وإعادة مسلسل القتل والتشريد والتهجير الذي اجتاح هذه المحافظة عامَي 2006 و2007؛ الأمر الذي سيقود المحافظة نحو الهاوية هي وبقية المحافظات الأخرى، ويعيد الفوضى إليها ويُهدر جميع التضحيات والجهود المضنية خلال السنوات الماضية لإعادة الاستقرار والسلام إليها”. وأكد الدهلكي ضرورة “التصدي الفوري والحازم للميليشيات والعصابات العابثة بأمن البلاد، ومعاقبتها؛ كونها مارست أعمالًا مشينة”، متهمًا إياها بالوقوف وراء مقتل شاب في بعقوبة.

وطالب النائب عن تحالف “القوى العراقية” القائدَ العام للقوات المسلحة بتحمُّل مسؤولياته القانونية والوطنية بالتدخل العاجل؛ لإنهاء حالة الفوضى عبر إرسال قوات من بغداد تعمل على فرض القانون ومنح صلاحيات مطلقة للقادة الأمنيين، لاتخاذ ما يرونه مناسبًا لإعادة الأمن والاستقرار، وإلا فإن حالة الصمت والسكوت ستجر البلاد إلى ما لا يُحمد عقباه، وستكون لها تداعيات خطيرة ليس على ديالى فحسب بل على عموم البلد.

لماذا تهتم إيران بمحافظة ديالي؟

أولًا: تمثل محافظة ديالي في تركيبتها السكانية وتوزيعها البشري العراقَ بصورته المصغرة، ويعطيها موقعها الجغرافي أهمية كبيرة من الناحية الجغرافية، فضلًا عن التنوع السكاني، وهي من المحافظات المحاذية لإيران وتشترك معها في حدود تُقَدَّر بـ240 كم.

ثانيًا: تعد المحافظة العراقية الوحيدة ذات الغالبية السُّنية العربية التي لها حدود مع إيران، ويقدر عدد سكان المحافظة عام 2003 بنحو 1.224 مليون ومئتين وسبعين ألف نسمة، ويتجاوز اليوم 000، 1,700 نسمة، في حين أن المحافظات الحدودية الأخرى مع هذا البلد ذات غالبية شيعية أو سُنية كردية؛ لهذا تسعى إيران إلى تغيير التركيبة السكانية من أغلبية سُنية إلى أغلبية شيعية موالية لها.

ثالثًا: تمتلك ديالى سبعة حقول نفطية غير مستثمرة إلا حقلًا واحدًا هو حقل (نفطخانة)، ويمتاز بسهولة نقل النفط فيه عبر الأنبوب الناقل إلى بغداد من غير ضخ، ولم تعتنِ الحكومة العراقية بتطويره على الرغم من أنه من الحقول المشتركة بين العراق وإيران، مع وجود غاز مصاحب له يُحرق من غير استثمار. ويوجد في المنصورية حقل للغاز يُعد الثاني في حجمه على مستوى العراق، وليس جديدًا اشتهاء إيران للبترول العربي والعراقي على وجه الخصوص.

نازحون من ديالى

رابعًا: تعد مدينة خانقين (إحدى مدن محافظة ديالي) ثانية كبرى المناطق النفطية في شمال العراق بعد مدينة كركوك ذات الحقل النفطي الحدودي المشترك مع إيران الذي يمتلك طاقة إنتاجية تُقَدَّر بـ12000 برميل يوميًّا.

خامسًا: الرغبة في السيطرة على منفذ المنذرية، الموجود بمدينة خانقين، وهو منفذ حيوي ومهم؛ إذ يربط محافظة ديالى من جهة والعراق من جهة ثانية بإقليم كردستان وإيران، لهذا ترغب إيران في السيطرة عليه بأي شكل.

سادسًا: ديالى هي أقرب طريق بين بغداد وإيران، وتفصل بغداد عاصمة العراق، عن أقرب نقطة إليها في إيران وهي قضاء قصر شيرين.. لهذا السيطرة عليها تعني السيطرة على بغداد.

سابعًا: تبلغ نسبة العرب السُّنة في محافظة ديالي نحو 80%، وبقية سكانها عرب شيعة وكُرد وتركمان، وتسكن محافظة ديالي عشائر عديدة؛ من بينها عشائر: العزة وكنانة والعبيد والجبور وبني قيس والمهدية والدليم والسعيد والعسكري وطيّئ وبني تميم والبيات وبني سعد وبني خالد وبني حرب وبني زيد وشمر والأجود وعتبة والبومحمد والجاف والدلوية وزركوش، وغيرها.

فهل ينتبه العقلاء في العراق إلى خطورة ما تقوم به إيران أم تقضي مجاملات الساسة لطهران على حياة العراق إلى الأبد؟

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة