الواجهة الرئيسيةصحة

“اضطراب ثنائي القطب”.. المرض الأشد فتكًا في العالم

معاناة 60 مليونًا حول العالم وفقًا لمنظمة الصحة العالمية

كيوبوست

مازالت الثقافة الصحية المتعلقة بالأمراض النفسية والعقلية في مجتمعاتنا العربية بحاجة كبيرة إلى مزيد من الاهتمام والمتابعة. وعلى الرغم من أن مستوى إدراك طبيعة بعض الأمراض؛ مثل الاكتئاب والفصام، قد ارتفع بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية، بسبب معدلات الإصابة العالية لهما، عالميًّا وعربيًّا؛ فإن ثمة أمراضًا أخرى لا تقل خطورة، وعدد المصابين بها في زيادة، يجدر بنا الإلمام بها؛ مثل مرض اضطراب ثنائي القطب “Bipolar disorder”.

التحولات الجذرية في المزاج

“اضطراب ثنائي القطب”، مرض عقلي مزمن يسبِّب تحولات جذرية في مزاج الشخص وطاقته وقدرته على التفكير بوضوح. ويعاني الأشخاص ذوو القطبَين حالات مزاجية عالية (الهوس) ومنخفضة (الاكتئاب)؛ لذلك كان يُسمى قديمًا بمرض الاكتئاب الهوسي، والتي تختلف عن حالات الصعود والهبوط النموذجية التي يعانيها معظم الناس، من ناحية حدوثها بشكل مفاجئ وحاد.

وتظهر على الشخص المصاب بـ”ثنائي القطب” في حالة الهوس بعض أعراض تتمثل في السعادة المفرطة، والأمل والإثارة الزائدَين، والتحول المفاجئ من الفرح إلى الغضب والعداء، بجانب معاناته من الأرق وضعف التركيز، مع احتياج أقل إلى النوم، ويكون الدافعُ الجنسي عاليًا بشكل غير عادي، ووضع خطط كبيرة وغير واقعية، فضلًا عن إمكانية أكبر لتعاطي المخدرات والكحول.

أما في حالة الاكتئاب فيمكن ملاحظة سيطرة الحزن على المريض، وفقدانه الطاقة، وتملُّك  مشاعر اليأس أو العجز منه، وتصبح الأشِياء التي كان يستمتع بها من قبل غير جذابة أو شيقة. وتتشابه حالة الاكتئاب مع حالة الهوس في وجود صعوبة في التركيز وأرق، بينما تتميَّز بنوبات بكاء لا يمكن السيطرة عليها، ومواجهة مشكلة في اتخاذ القرارات. ويجد المريض نفسه بحاجة إلى مزيد من النوم، وحدوث تغيُّرات الشهية التي تجعله يفقد أو يكتسب وزنًا.

اقرأ أيضًا: لا تستخدم الهاتف المحمول بعد الـ10 مساءً.. والسبب!

انتشار المرض عالميًّا

حسب الرقم المُعلن من منظمة الصحة العالمية، فإن 60 مليونًا حول العالم يعانون “اضطرابًا ثنائي القطب”، بنسبة تتراوح بين 1% و1.5%. ومع كون هذه النسبة كبيرة؛ إلا أن ما صدر عن “اجتماع لجنة خبراء الخليج” الذي عقد عام 2014 في دبي لمناقشة المرض، يؤكد أن النسبة تصل إلى 5.2% من إجمالي سكان العالم. ويبلغ متوسط ظهور المرض 25 سنة، ويُصاب به عدد متساوٍ من الرجال والنساء، من دون تفرقة من ناحية الأعمار أو الأعراق أو الطبقات الاجتماعية، كما أفاد المعهد الوطني للصحة العقلية بالولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى الرغم من عدم صدور أرقام دقيقة من أية جهة رسمية في بلدان المنطقة العربية تشير إلى عدد الذين يعانون “اضطرابًا ثنائي القطب”، من باب عدم الاهتمام الكافي بالأمراض النفسية والعقلية، أو ربما بسبب النظرة الظالمة إلى المرضى على أنهم مختلون عقليًّا؛ فإن بعض الإحصائيات يتم تداولها تقول إن نسبة انتشار “ثنائي القطب” بين العرب تصل إلى 1.5%، وَفق التصريح المنشور على موقع “الإمارات اليوم” لأستاذ الطب النفسي والرئيس السابق للجمعية العالمية للطب النفسي، الدكتور أحمد عكاشة.

وفي ما يخص دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد جاء في المؤتمر الدولي للصحة النفسية الذي نظمته مدينة الشيخ خليفة الطبية، بالتعاون مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع، العام الماضي، أن نسبة الحالات الموجودة في الدولة تتراوح بين 2% و3%. بينما أفاد تقرير صحفي نشر على موقع “اليوم السابع” أن معدل إصابة المصريين يصل إلى 3% حتى نهاية عام 2017. وفي المملكة العربية السعودية أكد استشاري الطب النفسي ومدير مركز خبراء النفس في جدة الدكتور محمد الحامد أن ما يعادل 1% من سكان المملكة يعانون اضطرابًا ثنائي القطب، حسب ما صرَّح به إلى جريدة “الوطن” السعودية.

اقرأ أيضًا: الجانب المظلم للإبداع: قلق واكتئاب ثم انتحار!

مدى خطورة المرض وطرق العلاج؟

يقطع الموقع الأمريكي “التحالف الوطني للأمراض العقلية” (NAMI)، بأن العلماء لم يكتشفوا بعد سببًا واحدًا للاضطراب ثنائي القطب، لكنهم يعتقدون أن هناك عدة عوامل يمكن أن تُسهم؛ على رأسها العامل الوراثي، حيث تزداد فرص الإصابة إذا كان والدا الطفل أو أشقاؤه مصابين بالاضطراب. لكن دور علم الوراثة ليس مطلقًا؛ إذ قد يؤدي حدث مرهق مثل الوفاة في الأسرة أو المرض أو العلاقات الصعبة أو الطلاق أو المشكلات المالية إلى حدوث حالة من الهوس أو الاكتئاب، وبالتالي فإن تعامل الشخص مع الإجهاد قد يلعب أيضًا دورًا في تطور المرض.

وتتركز خطوة هذا المرض في أنه ينتج عن الإصابة به انخفاض في العمر المتوقع بنسبة 9.2 عام، وأن واحدًا من كل خمسة مرضى يعانون الاضطراب ثنائي القطب يتوجه إلى الانتحار؛ أي بنسبة 20% من الحالات تقريبًا، وهذا كما أكد المعهد الوطني للصحة العقلية الأمريكي، بجانب حدوث مشكلات كبيرة للمصاب متعلقة بإدمان المخدرات والكحول، ومشكلات أخرى قانونية ومالية.

ومع عدم التوصل إلى سبب واضح مباشر ينتج عنه “اضطراب ثنائي القطب”، لن يمكن أن يكون هناك علاج نهائي له. ويشير (NAMI) إلى أن اللجوء إلى العلاج النفسي؛ مثل العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الذي يركز على الأسرة، بجانب الأدوية، مثل مثبتات الحالة المزاجية والأدوية المضادة للذهان ومضادات الاكتئاب بدرجة أقل، تقلل كثيرًا من مخاطر المرض، ويمكن للنُهج الصحية التكميلية، مثل التأمل والتمارين الرياضية وتغيير نمط الحياه، أن تدعم العلاج.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات