الواجهة الرئيسيةفلسطينيات

“اضرب واهرب”: ما وراء العمليات التي أربكت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة

الهدوء الخادع بين فترة وأخرى في الضفة لا ينفي وجود حالة غليان

كيو بوست – 

جولة جديدة من التصعيد يخوضها الفلسطينيون ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة، كرد على استمرار حالة التضييق والخناق التي يمارسها ضد المواطنين في قراهم ومدنهم، بحكم وقوع الضفة كاملة تحت قبضته العسكرية.

واتخذت المقاومة الفلسطينية شكلًا جديدًا، أثار رعبًا إسرائيليًا، تجلى بتنفيذ عمليات إطلاق نار على الجنود والمستوطنين في الأرض المحتلة، واختفاء المنفذين.

اقرأ أيضًا: مجلة نيوز ويك: إسرائيل تسير بخطوات متسارعة لضم الضفة الغربية كاملة

أخذت جولة التصعيد الحالية امتدادها من عملية إطلاق نار نفذها الشاب الفلسطيني أشرف نعالوة الذي ينحدر من مدينة طولكرم (شمال غربي الضفة)، وقد نفذ عمليته في مستوطنة مقامة على أراض تابعة لمحافظة سلفيت. أدت العملية التي وقعت قبل أكثر من شهرين إلى مقتل مستوطنين اثنين، وتمكن نعالوة من الفرار والتخفي عن أنظار أجهزة استخبارات الاحتلال طيلة 67 يومًا، قبل أن تتمكن من الوصول إليه في مخيم عسكر في مدينة نابلس وتغتاله داخل غرفة تحصن بها.

ونظرًا لضيق المساحة الجغرافية التي اختبأ فيها نعالوة، وفي ظل القدرة الاستخبارية والعسكرية التي يمتلكها الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، فإن تمكن الشهيد نعالوة من الاختباء طيلة 67 يومًا بمثابة هزيمة لأجهزة الاحتلال.

قبل أيام من اغتيال الشاب نعالوة، نفذ مقاومون فلسطينيون عملية إطلاق نار أخرى أصابت 6 مستوطنين شرق مدينة رام الله (وسط الضفة)، وتمكنوا من الفرار على طريقة نعالوة. غير أن الاحتلال اغتال الشاب صالح البرغوثي، وهو سائق سيارة عمومية من بلدة كوبر برام الله، مدعيًا أنه أحد منفذي العملية.

ولم تمر ساعات على جريمة الاغتيال الثانية، حتى رد فلسطينيون بإطلاق نار على جنود قرب بؤرة استيطانية أخرى شرق رام الله، وقتلوا جنديين إسرائيليين، وأصابوا اثنين آخرين بجروح حرجة وانسحبوا من المكان بسلام.

 

ارتباك أجهزة الاحتلال 

وفور وقوع العملية الأخيرة، فرض الاحتلال حصارًا على مدينة رام الله، وأغلق عديد الحواجز العسكرية التي يقيمها في الضفة أمام حركة تنقل الفلسطينيين من مدينة لأخرى.

وواجه الفلسطينيون حالة تنقل صعبة، وتقطعت السبل بكثير من المواطنين الساعين إلى العودة لبيوتهم. ويراقب الشارع الفلسطيني عن كثب التطورات الحاصلة، التي تظهر -فيما يبدو- بوادر حالة تصعيد ضد الاحتلال. 

اقرأ أيضًا: كيف تستغل إسرائيل تنظيم “شبيبة التلال” الإرهابي لتحقيق مشاريعها بالضفة؟

وتسببت عمليات إطلاق النار واختفاء منفذيها بإرباك الاحتلال؛ ففي حين أعلن عن إصابة أحد منفذي العملية الأخيرة التي قتلت جنديين، سرعان ما تراجع. وقالت مواقع إعلامية إسرائيلية إن المنفذ ترجل من سيارته وأطلق النار على الجنود من مسافة صفر وغادر بسرعة، فيما هنالك شكوك بأنه قد تعرض لإطلاق نار من الجنود، في منطقة تشهد في العادة تواجدًا مكثفًا لجيش الاحتلال ومستوطنيه.

وعلاوة على ذلك، قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن المنفذ استولى على سلاح جندي إسرائيلي بعد مقتل جنديين بالقرب من موقع العملية.

 

ردات فعل

رغم حالات الهدوء التي تطول لأشهر في الضفة، إلا أن ردات فعل الفلسطينيين حاضرة ضد الجرائم التي يرتكبها الاحتلال.

ففي الأشهر الأخيرة، تصاعدت الهجمات الإرهابية التي يشنها مستوطنون متطرفون على القرى الفلسطينية، عبر سرقة الممتلكات ومهاجمة المزارعين، لعل آخرها -وأخطرها- قيام مجموعة من المستوطنين الإرهابيين برشق مركبة فلسطينية بالحجارة ليلًا، ما أدى إلى استشهاد مواطنة وإصابة زوجها في الضفة.

كما أن مواصلة الاحتلال تعزيز الاستيطان في الضفة، وعدم وجود أية آفاق لإحقاق الحق الفلسطيني في العيش بسلام على أرضه، غذى من حالة اليأس التي تصيب الشارع، وهو ما يأتي على شكل عمليات ضد المحتل.

اقرأ أيضًا: فضيحة صارخة: كيف سلّحت إسرائيل عصابات المخدرات حول العالم؟

ويدرك قسم كبير من الفلسطينيين أن حالة السلم والارتهان للمجتمع الدولي لم تحقق له أية نتائج على صعيد إنهاء الاحتلال، الذي يتوعد قادته يوميًا بإبقاء الضفة تحت القبضة العسكرية.

وقد تعود جولة التصعيد الحالية للهدوء في ظرف أيّام أو أسابيع، لكن المراهنة على استقرار طويل في الضفة، تبقى خاسرة، وفقًا لمراقبين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة