الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اشتباكات ميليشيات طرابلس.. صمام أمان للإسلاميين

مصالح متشابكة ومعقدة تفرض على حكومة الدبيبة استمرار الاعتماد على الجماعات الإسلامية المسلحة ما يهدد استقرار وسلامة ليبيا

كيوبوست 

تشكِّل الميليشيات أكبر عائق أمام إنهاء الأزمة الأمنية والسياسية في الدولة الليبية التي تعيش حالة حرب منذ أكثر من عقد، لاسيما وأن هذه الميليشيات تتلقى دعماً من بعض الدول الإقليمية والدولية، رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار والاتفاق السياسي القاضي بحل الميليشيات ونزع سلاحها، فضلاً على تساهل ودعم الحكومات المتعاقبة، لاسيما الحكومات الإسلامية (السرَّاج، الدبيبة) للميليشيات، والعمل على تسليحها وتمويلها للبقاء في السلطة، دون الاكتراث لتداعيات هذه الخطوة على استقرار وأمن البلاد وأمن المنطقة برمتها.

ورغم عودة الهدوء إلى طرابلس بعد اشتباكاتٍ بين مجموعاتٍ مسلحة تواصلت حتى صباح الاثنين في مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس فإن المخاوف تتصاعد حيال عرقلة الميليشيات الإسلامية لعجلة السلام في هذا البلد.

اقرأ أيضاً: باثيلي موفداً أممياً إلى ليبيا.. هل يصلح العطار السنغالي ما أفسد الفرقاء؟

التصعيد الأمني الأخير عزَّز المخاوف من عودة الاقتتال بين الميليشيات في ظلِّ اتساع نفوذها، وغياب الرغبة السياسية الحقيقية في تحجيمها ونزع سلاحها، خاصة وأن الحكومات المتعاقبة بما فيها حكومة الوحدة الوطنية الحالية بقيادة عبدالحميد الدبيبة تحتمي بها، وتدعمها لتمدد بقاءها في السلطة.

وأكد جهاز الإسعاف والطوارئ بمدينة الزاوية أن الاشتباكات المسلحة التي استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة قد أسفرت عن سقوط ستة قتلى، بينهم طفلان وإصابة 19 آخرين من الجانبين، فيما أعلن فرع الهلال الأحمر الزاوية وقف إطلاق النار في المدينة، بعد تدخل المشايخ والأعيان وعودة حركة السير نسبياً، وسط المدينة، بعد توقف الاشتباكات.

ميليشيات منفلتة تخلف خسائر بشرية ومادية في كل اشتباكات (صورة وكالات)

وتجدر الإشارة إلى أن العدد الأكبر للميليشيات المسلحة تتمركز في مدينة الزاوية قياساً ببقية مدن الغرب الليبي، وجميعها تقف إلى جانب حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبدالحميد الدبيبة، وشاركت قبل أسابيع في طرد عدة ميليشيات متحالفة مع فتحي باشاغا، حاولت الدخول إلى العاصمة طرابلس.

وتأتي اشتباكات الزاوية بعد مرور يومين فقط على اندلاع اشتباكاتٍ أخرى مماثلة بين مجموعات مسلحة في العاصمة طرابلس، وبعد مرور حوالي أسبوع على اندلاع عدة اشتباكات مسلحة بين الميليشيات في طرابلس وصرمان، غربي البلاد في صراع على النفوذ.

ولكن اشتباكات الزاوية كانت أشد عنفاً، وهو ما أثار مخاوف الأهالي من توسع دائرة القتال بين الميليشيات في العاصمة الليبية، في ظل غياب أي ضغوط سواء من الداخل أو من القوى الدولية للحدِّ من انفلات الميليشيات لاسيما وأن أغلب هذه الميليشيات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبدالحميد الدبيبة.

اقرأ أيضاً: هل تقف ليبيا على أعتاب الحرب الأهلية؟

وتُعتبر تركيا وحلفاؤها الإسلاميون في طرابلس أبرز الأطراف التي تعمدت الإبقاء على الميليشيات وتسليحها ودعمها ووضعها كقوةٍ احتياطية، تخوض عنها المعارك مع أية جهة، كما حدث سابقاً مع قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ومؤخراً مع رئيس الحكومة المدعومة من البرلمان فتحي باشاغا.

ولتركيا مصالح اقتصادية مهمة في ليبيا، وهي تُدرك أن إمساك أي طرف من خارج الإسلاميين بالسلطة في ليبيا سيدفع نحو تحجيم نفوذها في البلاد، “ولهذا، لا تتوقف عن دعم الميليشيات وتقويتها، لتدافع عن مصالحها ومكاسبها هناك حتى لو كان ذلك على حساب أمن واستقرار ليبيا”، بحسب المراقبين.

تركيا وحلفاؤها الإسلاميون أكثر الأطراف الحاضنة للميليشيات (صورة وكالات)

وحسب تقديرات متابعين للشأن الليبي، فإن ميليشيات الغرب الليبي تتحكم اليوم في مفاصل الدولة، وخاصة مسألة التعيينات في الأجهزة الأمنية التي لا يمكن أن تتم دون الحصول على موافقتها، ويثير هذا النفوذ الكبير للميليشيات المخاوفَ بشأن إمكانية تفكيكها ونزع سلاحها.

وتحدث هذه التطورات الأمنية في ظلِّ انقسامٍ كبير يسود ليبيا، مع وجود حكومتين متنافستين، الأولى في طرابلس جاءت وفق اتفاق سياسي قبل عام ونصف العام برئاسة عبدالحميد الدبيبة الرافض لتسليم السلطة إلا إلى حكومة منتخبة، والثانية برئاسة فتحي باشاغا عينها برلمان طبرق (شرق) في فبراير الماضي، ومنحها الثقة في مارس الماضي.

اقرأ أيضاً: بعد فشل باشاغا في طرابلس.. ليبيا نحو انقسام آخر

مهمة صعبة

الكاتب والصحفي المختص بالشأن الليبي، الحبيب الأسود، أكد أن الميليشيات في ليبيا قد توسِّع نفوذها، وبات من الصعب اليوم تفكيكها بسهولة، في ظل التهاون الدولي في التعاطي مع هذا الملف الخطير منذ البداية، وتوظيفها من قبل الأطراف من أجل السلطة.

الحبيب الأسود

وقال لـ”كيوبوست”: “إن المطلعين على مجريات الأحداث في ليبيا يعلمون أنه من الوهم الحديث عن إمكانية حل الميليشيات الليبية في يوم من الأيام، أو الحكم عليها بالاضمحلال عبر إدماجها في أجهزة الدولة. والدبيبة الذي كان أحد أبرز منتقدي المنظومة الميليشياوية قبل سنوات، أصبح منذ وصوله إلى كرسي الحكم مدافعاً عنها بشراسة، ومعتمداً عليها في حمايته، وفي حماية المقربين منه. وعلى خلاف المنطقتين الشرقية والجنوبية، وبعض أجزاء المنطقة الوسطى التي استطاع الجيش أن يخضعها لنفوذه، بقضائِهِ على الجماعات المسلحة، تبقى الميليشيات هي الأقوى في غرب ليبيا.

ورغم أن الدبيبة لم يأتِ من غبار الحرب الأهلية، ولم يكن زعيم ميليشيا أو أمير حرب، فإنه “وجد في ذلك السياق ما يوفِّر له ضمانة للاستمرار في الحكم، وأداة للاستقواء على منافسه فتحي باشاغا”، يختم الأسود.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة