الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اشتباكات طرابلس.. ما دور الإخوان في تغذية الصراع الليبي؟

نفوذ التنظيم الإخواني في ليبيا موروث وممتد ومدعوم من طرف قوى خارجية.. الأمر الذي يؤجج المخاوف على المستقبل السياسي للبلاد

كيوبوست

يعيش الليبيون حالة من الخوف والترقب خشية تجدد الاشتباكات التي وقعت بين الميليشيات المسلحة في الساعات الأولى من صباح السبت الماضي، في ضوء الصراع القائم بين حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، والحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة فتحي باشاغا، والتي لم تستطع ممارسة عملها من العاصمة طرابلس؛ بسبب رفض الدبيبة تسليم السلطة إلا لأجسام منتخبة، حسب زعمه.

اقرأ أيضاً: هل تقف ليبيا على أعتاب الحرب الأهلية؟

وشهدت العاصمة طرابلس اشتباكات دامية سقط خلالها 32 قتيلاً، فضلاً عن عشرات المصابين، بينما يُحمِّل محللون وخبراء جماعةَ الإخوان المسلمين، المصنفة إرهابية في عدد من الدول العربية، المسؤولية عن حالة التفسخ السياسي والنزاع المسلح القائمة في ليبيا.

اشتباكات طرابلس

وسادت حالة من غياب الدولة الموحدة في ليبيا منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي، عقب ضربة وجهها طيران حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 2011، استهدفت القذافي، ليبدأ سيناريو حرب الإخوة، الذي يتواصل لأكثر من 11 عاماً.

نفوذ موروث

محمد الزبيدي

قال المحلل السياسي الليبي الدكتور محمد الزبيدي، إن جماعة الإخوان تم تمكينها من مفاصل الدولة منذ سنة 2011، ولذلك فإن نفوذها موروث وممتد ومدعوم من طرف قوى خارجية إقليمية ودولية، ومسألة قبولها شعبياً من عدمه لا تؤثر على المشهد، فما دام البنك المركزي والاستثمار الخارجي والأجهزة الأمنية بيد “الجماعة”، فإنها تمتلك عناصر القوة من سلاح وسلطة وأموال.

وقال الزبيدي لـ”كيوبوست”: إن الاشتباكات المسلحة التي تشهدها العاصمة الليبية سلوك معتاد؛ لأن الميليشيات تتقاسم النفوذ في المنطقة الغربية المقسمة إلى “كنتونات” أو مربعات، وكل ميليشيا لديها مساحة لا تتعداها، وإذا ما تجاوزت حدود نفوذها حتماً ستتصادم مع ميليشيا أخرى، فضلاً عن أن الحكومة تستميل الميليشيات بالهبات والمناصب والعطايا لشراء ولائها، فهي بنادق للإيجار، إن لم تدفع الحكومة لها فإن هناك مَن سيدفع؛ مثل تجار البشر ومهربي الوقود والجماعات الإرهابية.

اقرأ أيضاً: ليبيا تتحرك لتجفيف أبواق الإسلاميين الإلكترونية

وأشار المحلل السياسي الليبي إلى أن البلاد لم تخرج من سيناريو الحرب، وإنما الهدنة التي شهدتها على مدار عام ونصف العام مجرد استراحة للمحاربين، وللأسف الشديد فإن ليبيا تحولت إلى ساحة تصفية حسابات بين الدول الكبرى، وتقاسم مناطق النفوذ، مثلها في ذلك مثل سوريا والعراق وأوكرانيا وأفغانستان؛ أي أنها مجرد صفقات بين روسيا والغرب.

عبدالحميد الدبيبة

وأضاف الزبيدي أن أهمية ليبيا تكمن في أنها المعقل الأخير للإخوان، بعد ما تعرضت إليه الجماعة الأم في مصر، وذراعها في تونس، فأصبحت تعتمد على ليبيا كمصدر تمويل وساحة تدريب ومأوى للهاربين ومنطلق لزعزعة الاستقرار في دول الجوار.

مصطفى الزائدي

ويرى أمين اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية الليبية، مصطفى الزائدي، أن مصطلح الحرب الأهلية في توصيف الحالة الليبية غير دقيق؛ لأنه لا توجد مشكلات بين الليبيين، فالشرق والغرب والقبائل والمناطق موحدة ومتجانسة، وعلى مذهب ديني واحد، ومنسجمة إثنياً واجتماعياً، لافتاً إلى أن تغذية هذه النعرات صنيعة غربية.

وقال الزائدي في تصريحاته لـ”كيوبوست”: إن الصراع في ليبيا بين دول أجنبية تتدخل في الشأن الليبي عن طريق أدواتها المتصارعة على السلطة، مشيراً إلى أن الصراع الأخير بين الحكومة منتهية الولاية والحكومة المكلفة من البرلمان محوره شخصان من مصراتة؛ هما عبدالحميد الدبيبة وفتحي باشاغا، وليس صراعاً بين مناطق مختلفة، كما أنهما شاركا في ما يسمى بالثورة التي شهدتها البلاد في 2011.

اقرأ أيضاً: بعد فشل باشاغا في طرابلس.. ليبيا نحو انقسام آخر

وأشار أمين اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية الليبية إلى أن أدوات القوى الدولية داخل ليبيا كثيرة ومتعددة، وجماعة الإخوان المسلمين ليست أهم الأدوات؛ فالتنظيم ضعيف، ولا يتمتع بشعبية كبيرة في الشارع، والقوة الأساسية التي تمثل التيار الإسلامي هي الجماعة الليبية المقاتلة التي تعتبر فرعاً لتنظيم القاعدة، وحصلت عناصرها على تدريبات مكثفة من قِبل الولايات المتحدة في أفغانستان خلال التسعينيات، ثم إعادتها إلى ليبيا لزعزعة النظام حينذاك.

فتحي باشاغا

وأضاف الزائدي أن الجماعة الليبية المقاتلة تحاول اليوم استعادة نفوذها في العاصمة طرابلس، بعد الضربات التي تعرضت إليها من الجيش الوطني في بنغازي وجنوب البلاد، وكذلك الانتقام من ميليشيات طرابلس التي دخلت في صراع كبير معها وطردت قادتها في 2017، وفروا حينها إلى تركيا وغيرها، منوهاً بأن بريطانيا والولايات المتحدة تعبثان بليبيا على اعتبار أنها ميراث استعماري من مكاسب الحرب العالمية الثانية.

اقرأ أيضاً: هل تكتب محاكمة عناصر “داعش” في ليبيا نهاية الإفلات من العقاب؟

وأوضح أن رئيس مؤسسة النفط الليبي السابق اعترف بتسليم رئيس الحكومة منتهية الصلاحية عبدالحميد الدبيبة، 135 مليار دينار العام الماضي، لافتاً إلى أن هذه الأموال صُرفت بالكامل على الميليشيات المسلحة التي تحمي الدبيبة من الإطاحة به، في ظل وجود معارضة في الغرب الليبي ضد الرجل، وإعلان بعض الميليشيات تأييدها باشاغا.

تغذية الصراع

د. عبدالوهاب رفيقي

الباحث المغربي في الفكر الإسلامي وقضايا التطرف، الدكتور عبدالوهاب رفيقي، قال لـ”كيوبوست”: إن جماعة الإخوان المسلمين تلعب دوراً كبيراً في تغذية الصراع السياسي والمسلح في ليبيا، وآخره المواجهات في العاصمة، والتي من المتوقع أن تمتد إلى مناطق أخرى في البلاد، بعد الهزائم السياسية والعسكرية والحصار الإقليمي وتراجع مد حركة الإخوان على المستوى العربي؛ فالجماعة تحاول إعادة تشكيل هياكلها مع كل ما حصل فيها من انشقاقات داخلية، مستغلةً التحالف مع بعض القوى المحلية والجهادية؛ وعلى رأسها الجماعة الليبية المقاتلة.

وأضاف رفيقي في تصريحاته، أن جماعة الإخوان تؤمن بأن القوة العسكرية هي السبيل الأساسي لتحقيق أي انتصار على الأرض، وما عدا ذلك من المناورات السياسية مجرد تمضية للوقت، وكسب حلفاء جدد، وهذه إشكالية متعلقة بكل الحركات الإخوانية في العالم، والتي تحاول إظهار نفسها كمؤسسات سياسية مؤمنة بالدولة الوطنية؛ لكن الأيديولوجية التي تقوم عليها تفضحها في كل مرة.

تنظيم داعش ليبيا

وحذر الباحث في الفكر الإسلامي من تَنفّذ الجماعة داخل المؤسسات الاقتصادية والرسمية، مشيراً إلى أن هذا أسلوب قديم للجماعة، وواحد من أدواتها المهمة للتغلغل في مراكز اتخاذ القرار؛ ما يمكنها من كسب الصلاحيات، ومساعدة الأجنحة العسكرية التابعة لها، وليس غريباً أن يسلك التنظيم مثل هذه المسالك رغم انحسار شعبيته خلال السنوات الماضية بشكل كبير.

اقرأ أيضاً: انقسام إخوان ليبيا.. خلاف حقيقي أم مناورة للتمويه؟

وعبَّر رفيقي عن عدم تفاؤله بخصوص المسار السياسي الليبي في ظل المعطيات الحالية، والتي يراها مقدمة لصراع متقد، قد يعيدنا إلى نقطة الصفر، وينسف كل الجهود السياسية التي بذلت في السنوات السابقة، أمام الانقسام الحاد الذي نراه بين التيارات السياسية والعسكرية، مؤكداً ضرورة وجود إرادة دولية حقيقية لإنهاء هذا الصراع إلى الأبد، ومواصلة العملية السياسية لإفراز برلمان ورئيس جمهورية منتخبَين، وتثبيت الأمن والرفاه في هذه الدولة الغنية.

تحقيق مصالح

أكرم هميسي

من ناحيته، قال الناشط السياسي التونسي أكرم هميسي: إن الاشتباكات الدامية التي تشهدها العاصمة الليبية طرابلس مدعومة كلياً من جماعة الإخوان، لافتاً إلى أن الجماعة ترى أن محاولات السيطرة على مفاصل الدولة في صف رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، لن تنجح؛ ولهذا تبحث عن التخندق في معسكر آخر وتراهن عليه.

وأضاف هميسي أن الجماعة مستعدة للتعاون مع أي طرف قد يحقق مصالحها، والدليل على ذلك وقوفها في صف البرلمان الليبي وحكومة فتحي باشاغا المكلفة من مجلس النواب، لافتاً إلى ضرورة تدخل المجتمع الدولي وبدء مفاوضات بين جميع الأطراف؛ حتى لا تتعقد العملية السياسية في البلاد أكثر من ذلك.

رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح

وأشار الناشط السياسي التونسي إلى أنه لتجنب حرب أهلية، هي على الأبواب في ليبيا، وسط تزايد الطلب من أوروبا على النفط والغاز بعد قطع الإمدادات من روسيا، يجب أن يتدخل العالم بقوة؛ لوقف صراع جديد يستنزف ليبيا، خصوصاً أن المنطقة الغربية فيها تشهد صراعاً كبيراً على النفوذ والتحكم في إمدادات الطاقة البديلة للغاز الروسي، والتي تحتاج إليها أوروبا بشدة.

يُنظر إلى النفط الليبي على أنه بديل الغاز الروسي

وتابع هميسي بالقول: تونس تتوخى منطق الحياد مع الدول المجاورة والصديقة، والأزمة الليبية لها تداعيات سلبية على الوضع التونسي؛ ففي ظل الأزمة القائمة وعدم الاستقرار الأمني في ليبيا، فإن التعاملات التجارية ستتقلص، فضلاً عن أن هناك مجموعات مسلحة وإرهابية تستغل الفوضى الحاصلة وتتسلل إلى الأراضي التونسية، وهذا خطر كبير على الأمن القومي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة