الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

استهداف الأكراد في باريس.. عمل إرهابي أم جريمة عنصرية؟

انتفاضة كردية شهدتها الدائرة العاشرة في العاصمة الفرنسية بعد تردد الحكومة في الكشف عن ملابسات هجوم راح ضحيته ست ضحايا بين قتيل وجريح

كيوبوست

شهدت العاصمة الفرنسية باريس مواجهات عنيفة بين الشرطة ومحتجين أكراد، على خلفية مقتل 3 من أبنائهم أمام مركز أحمد كايا الثقافي، في الدائرة العاشرة من العاصمة، والذي يشهد تنظيم فعاليات موسيقية ومعارض كردية على مدار العام.

المتهم الذي اعترف بجريمته هو سائق قطار سابق، يبلغ من العمر 69 عاماً، ولديه سابقة قضائية بعدما اتُّهم بارتكاب أعمال عنف ذات طابع عنصري؛ حيث اتُّهم العام الماضي بمهاجمة مخيم للمهاجرين في باريس، قبل أن يُطلق سراحه عقب توقيف احترازي لمدة عام بموجب القانون، مع وضعه تحت إشراف قضائي.

انتفاضة كردية شهدتها الدائرة العاشرة في العاصمة الفرنسية

وحسب المجلس الديمقراطي الكردي، فإن الضحايا الثلاث؛ أحدهم فنان كردي وهو لاجئ سياسي وملاحق في تركيا بسبب فنه، والثاني مواطن يتردد يومياً على المركز، والثالثة هي سيدة رُفض طلب اللجوء السياسي الذي قدمته إلى السلطات الفرنسية سابقاً.

وبينما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الهجومَ بـ”الشنيع”، ندَّدَ المجلس الديمقراطي الكردي في فرنسا بمحاولة إضفاء صفة العنصرية على الهجوم؛ بل هو حادث إرهابي يحمل بصمات النظام التركي، على حد تعبيرهم.

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرارد دارمانان، تشديد الحماية على الأماكن التي توجد فيها الجالية الكردية بشكل مستمر، مؤكداً استمرار التحقيقات مع المشتبه به؛ للوقوف على تفاصيل أكثر حول دوافع الهجوم والجهات التي قد تقف خلفه.

أعلن وزير الداخلية الفرنسي تشديد الحماية على الأماكن التي توجد فيها الجالية الكردية بشكل مستمر

جريمة إرهابية

إبراهيم مسلم

وحالياً يجري التواصل مع منظمات المجتمع المدني وقيادات الجالية الكردية؛ من أجل تهدئة الوضع، حسب الناشط الكردي المقيم بباريس د.إبراهيم مسلم، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن رد الفعل الغاضب هو نتاج الجريمة الإرهابية البشعة التي حدثت للأكراد، مشيراً إلى أن الاحتجاجات تعقب مثل هذه الحوادث عادة، والأمر لا يتعلق فقط بالأكراد.

وأضاف مسلم أن ما حدث جريمة إرهابية مكتملة الأركان، ولا توجد معلومات متوفرة عن الحادث أكثر مما أعلنه وزير الداخلية الفرنسي، مشيراً إلى أنه لا يفضل استباق نتائج التحقيقات وما ستتوصل إليه، على الرغم من أن هناك بعض الأكراد الذين يعتقدون أن المخابرات التركية تقف وراء الحادث.

جيهان جادو

أما عضو مجلس الحي بفرساي جيهان جادو، فقد أَسِفَت، في حديثها إلى “كيوبوست”، على ما حصل من العنف والتخريب  والاشتباكات بين رجال الشرطة والمتظاهرين، مشيرةً إلى أنها تزامنت مع وقت صعب بالنسبة إلى الفرنسيين الذين يستقبلون احتفالات الأعياد.

صحيح أن المؤشرات الأولية وما يتوافر من معلومات يشيران إلى أن الجاني لم يستهدف الأكراد بناءً على خلفية سياسية ولكن لكونهم مهاجرين؛ إلا أن ما يثير الخوف هو التحركات التي قام بها قبل الحادث والتي تضمنت تنقله بين أماكن كردية، وَفق حديث الصحفي الكردي المقيم بباريس شيار خليل، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إنه لا يتوقع أية علاقة بين الجاني وتركيا؛ خصوصاً مع عدم صحة ما يتردد عن وجود أصول تركية له.

شيار خليل

يوضح خليل أن المعلومات تتحدث عن كون الجاني خطط لجريمته لتستهدف مهاجرين بشكل أساسي، لافتاً إلى أن الاحتجاجات السلمية التي نُظمت في باريس أمس خرجت عن السيطرة وتحولت إلى صدامات مع الشرطة؛ مما دعا المنظمين إلى التبرؤ من مرتكبي أعمال العنف.

تقول جيهان جادو إنه على الحكومة الفرنسية اتخاذ إجراءات سريعة والبدء في محاكمة عاجلة للمتهم بارتكاب الحادث؛ نظراً لأن سرعة الحكم على مرتكب الحادث ستفوِّت الفرصة على مزيد من الاحتجاجات، خصوصاً أنها نُظِّمت على ما يبدو بشكل ممنهج لتنتقل بنفس التوقيت إلى مدن فرنسية أخرى بخلاف باريس.

المطالب الكردية ستتبلور بشكل أفضل خلال الساعات المقبلة

غضب متراكم

يتوافق كل من إبراهيم مسلم وشيار خليل، على أن الغضب الكردي في الشارع له ارتباط وثيق بما حدث من واقعة اغتيال الناشطات الكرديات عام 2013، وعدم اتخاذ السلطات الفرنسية ما يلزم من إجراءات أمنية لمنع تكرار الاعتداءات التي تستهدف الأكراد.

وكانت ثلاث نشاطات كرديات قد تعرضن إلى الاغتيال في يناير 2013 بالعاصمة الفرنسية باريس، واتُّهم بقتلهن شخص يُدعى عمر غوناي، توفي في السجن عام 2016 قبل مثوله أمام القضاء، بينما وجَّه المحققون الفرنسيون أصابع الاتهام، آنذاك، إلى عناصر الاستخبارات التركية التي نفت أي تورط لها في القضية.

اقرأ أيضاً: إقليم كردستان قَلِق من هجمات إيران.. ويطالب بغداد بالرد

يشدد إبراهيم مسلم على أهمية ألا يقوم بعض المخربين بالإساءة إلى الأكراد مع عدم استغلال الجريمة لإحداث صدامات بين الجالية الكردية والشرطة الفرنسية؛ لأن فرنسا من أكثر الدول المتعاطفة مع الأكراد وقضيتهم، وكل التيارات الفرنسية أدانت الحادث، ومن ثمَّ يتوجب على الأكراد تفهم حالة الغضب الموجودة وإدراك كيفية استغلال ما حدث لخدمة قضيتهم العادلة.

يتفق معه في الرأي شيار خليل، الذي يختتم حديثه بالقول: إن المطالب الكردية ستتبلور بشكل أفضل خلال الساعات المقبلة، مع تأكيد ضرورة حماية المراكز الكردية الرئيسية من عمليات الاستهداف؛ خصوصاً العمليات العنصرية على غرار الحادث الإرهابي الأخير، لا سيما أن هذه العمليات يتضرر منها في المقام الأول جميع المهاجرين وحتى الفرنسيين أنفسهم؛ الأمر الذي يتطلب تعاوناً مشتركاً مع مؤسسات الدولة الفرنسية لمواجهة هذا النوع من التطرف.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة