الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

استناداً إلى وثائق.. صحيفة ألمانية تفضح إمبراطورية “حماس” السرية

كل الأموال والأرباح الناجمة عن هذه المشروعات والشركات حول العالم لا يستفيد منها إلا قادة "حماس" وزبانيتهم.. ولا تستخدم أبداً للإنفاق على المشروعات التنموية أو الصحية

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

ذكرت صحيفة “دي فيلت” الألمانية، في تقريرٍ لها، أن قيمة محفظة حركة حماس الاستثمارية السرية الدولية في عام 2018، تتجاوز قيمتها الحقيقية نصف مليار دولار، بخلاف تقديرات الحركة التي أشارت إلى أن قيمتها نحو 338 مليون دولار.

وبالاستناد إلى وثائق حصلت عليها الصحيفة الألمانية بشكلٍ حصري من مصادر أمنية غربية، في ذات التقرير، فإن المحفظة تضم 40 شركة دولية تنشط؛ خصوصاً في قطاع البناء، كاشفةً النقاب عن أن مقر الشركات في تركيا والسعودية والإمارات والسودان والجزائر.

وتذكر الصحيفة الألمانية أنه تم العثور على الوثائق حول أصول “حماس” المالية بالخارج في جهاز كمبيوتر تابع للحركة، واحتوت هذه الوثائق على تفاصيل حول ميزانيات “حماس” من عام 2008 إلى بداية عام 2018، والتي يبدو أن الحركة استخدمتها للرقابة المالية الداخلية.

تم العثور على الوثائق حول أصول “حماس” المالية

لكن يبقى التساؤل مفتوحاً على مصراعيه حول كيفية عمل وإدارة هذه الشبكة؟ وفي أي الدول تتركز؟ وإلى أين تذهب عوائدها؟

اقرأ أيضًا: أحكام قضائية سعودية ضد حمساويين جمعوا أموالاً للحوثي وحماس

غيض من فيض

حول هذا الموضوع، يقول المستشار في الشؤون السياسية والاستراتيجية زيد الأيوبي، في حديثٍ إلى “كيوبوست”: إن ما ورد في تقرير صحيفة “ديفلت” الألمانية حول امتلاك جماعة حماس محفظة استثمارية بقيمة 500 مليون دولار، هو الشيء القليل من الحقيقة كلها، مشيراً إلى أن قيادة “حماس” عملت منذ تأسيس حركتها، المتهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين العزل من أبناء الشعب الفلسطيني في غزة، على تأسيس إمبراطورية اقتصادية كبرى يعمل في سياقها غالبية تجار “حماس” في الضفة الغربية وغزة والقدس والشتات؛ حيث تقوم قيادة “حماس” بفتح مشروعات استثمارية لكوادرها على شكل متاجر كبرى أو مصانع أو شركات استيراد وتصدير؛ بهدف التبادل التجاري مع تركيا وماليزيا.

زيد الأيوبي

ومن خلال ذلك تقوم حركة حماس، حسب ما يؤكده الأيوبي، بأكبر عمليات غسيل للأموال في الأراضي الفلسطينية، عبر فتح المشروعات والشركات التي تستخدم أرباحها في تعبئة جيوب قادتها وتطوير المشروعات الاستثمارية الكبرى لأهدافٍ أخرى؛ مثل: شراء الأسلحة التي تستخدمها الحركة في قمع الفلسطينيين في غزة.

وأضاف الأيوبي قائلاً: “كل الأموال والأرباح التي تجنيها قيادات (حماس) من خلال هذه المشروعات والشركات المقامة في تركيا وماليزيا والضفة وغزة، وبعض الدول الأخرى حول العالم، لا يستفيد منها إلا قادة (حماس) وزبانيتهم ولا تستخدم أبداً للإنفاق على المشروعات التنموية أو الصحية التي يستفيد منها المواطن في غزة، وهذا ما يؤكده قول القيادي الحمساوي خليل الحية، عندما قال: مال حماس لحماس”.

اقرأ أيضاً: إعادة الإعمار في غزة.. المهمة المستحيلة في ظل سيطرة “حماس

ويكشف الأيوبي، في سياق حديثه عن الموضوع، أن “حماس” تستخدم تبرعات المتعاطفين مع الشعب الفلسطيني في إقامة مشروعات لا تخدم إلا قيادات الصف الأول في الحركة، مشدداً على أن هذا يحتاج إلى حراك إعلامي كبير لتوعية العرب والمسلمين كافة، بمآل أموالهم التي يعتقدون أنهم يدعمون من خلالها صمود الشعب الفلسطيني؛ لكنها لا تصل أبداً إلى مستحقيها، لأن حركة حماس تبتلعها بأشكالٍ عدة؛ من بينها إقامة المشروعات الاستثمارية الكبرى.

عناصر تابعة لحركة حماس بقطاع غزة- “أرشيفية”

ومن هنا يدعو الأيوبي إلى وضع خطة عربية ودولية لمراقبة تدفق الأموال إلى “عصابة حماس”، وتفكيك مشروعاتها الاستثمارية، وتجفيف منابع تمويلها، وهو الأمر الذي يشكل مصلحة كبرى للقضية الفلسطينية؛ خصوصاً أن قيادة “حماس” تسعى لإشغال الشعب الفلسطيني في انقسامات داخلية، بهدف حرف البوصلة الوطنية عن الهم الأكبر وهو الاحتلال الاسرائيلي، الذي يسعى ليل نهار لتهويد مدينة القدس والاستيلاء على المسجد الأقصى والأحياء العربية في مدينة القدس؛ وهو الأمر الذي تخدم فيه “حماس” مشروع الاحتلال الإسرائيلي، حسب رؤية الأيوبي، الذي يريد إشغال العرب والمسلمين بقضايا جانبية؛ مثل إعمار غزة أو توسيع مناطق الصيد البحري للغزيين، ولا يريد لأحد الحديث في أصل النزاع والصراع.

اقرأ أيضاً: هل من تحولات استراتيجية في سياسة إسرائيل مع حركة حماس؟

دعم إخواني مفتوح

رؤية الأيوبي يذهب إليها عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير، عمر حلمي الغول؛ حيث يوضح، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن ما ذكرته المصادر الألمانية قليل من كثير. وبتعبير آخر، فإن “حماس” لا يقتصر تمويلها على القطاع، وإنما على مراكزها الثلاثة في الخارج والضفة والقطاع، مشيراً إلى أن التنظيم الدولي للإخوان، يقوم بتقديم دعمٍ مفتوح لـ”حماس” في مهماتها خارج غزة، وتحديداً مكاتبها ومهمات سفر ورواتب قياداتها، بالإضافة إلى تمويل أعمالها وعملياتها المسلحة وجناحها العسكري، فضلاً عن مراكز عملها في ماليزيا وإندونيسيا، وغيرهما من الدول.

عمر حلمي الغول

ويؤكد الغول أن حركة حماس تعتمد على مصدرَين أساسيَّين في مصادر أموالها ودخلها وتمويلها، يتمثل الأول في الشركات والمؤسسات الاستثمارية، بالإضافة إلى البنوك التي تتحرك غالبيتها في الظل، بعيداً عن العلن، وتديرها شخصيات غير معروفة للإعلام، مشدداً على أنها تتبع في ذلك أسلوب تبييض الأموال. أما في ما يتعلق بالمصدر الآخر، فهو يتمثل في الدعم المقدم من الدول والجمعيات الإسلاموية؛ سواء تلك التي كانت تعمل في دول الخليج، كالكويت وقطر والسعودية وتركيا، أو تلك العاملة في أوروبا والمحسوبة بطبيعة الحال على شبكة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان.

اقرأ أيضاً: لماذا تتغاضى السلطة الفلسطينية عن نشاطاتحماسالمهددة لها في الضفة؟

ومن هنا، فإن الكشف عن مصادر تمويلات والشبكات الاقتصادية الخاصة بتنظيمات “الإسلام السياسي”، يُعد أمراً أشبه بلغز أو طلاسم يصعب حلها؛ خصوصاً بعد أن انتقلت من مرحلة العمل التقليدي إلى مرحلة العمل الاحترافي والمنظم، وهذا ما يؤكده أستاذ العلوم السياسية وحيد حمزة هاشم، الذي يرى أن تلك التنظيمات باتت قادرةً على قيادة شبكات اقتصاديات تعمل في الظل بعيداً عن العلن، مشدداً على أن غالبية تلك المصادر والأصول المالية تأتي من قطر وتركيا وإيران، وجميعها تدعم “حماس”، بينما تأتي بعض تلك الأموال من فلسطينيي المهجر الذين يعيشون في دول الخليج وأوروبا.

وحيد حمزة هاشم

ويرى هاشم، في حديث خاص إلى “كيوبوست”، أن “الإسلام السياسي” بات ظاهرة كنتاج للهيمنة الغربية، وهو حقيقة يغفلها من يقود تلك التنظيمات التي تعمل جاهدةً لكي تتواصل وتستمر وتبقى بما يدفعه لها المتعاطفون وبعض الدول في المنطقة؛ خصوصاً إيران، مضيفاً في سياق حديثه بالقول: “تلكم حقيقة من حقائق صراع الحضارات، كما أشار إليها صامويل هنتنجتون، وبواسطة تلك الدول ستتمكن تلك التنظيمات من العمل بشكل منظم وخطير؛ لا سيما أن (طالبان) تمكنت من العودة والسيطرة على الحكم في أفغانستان؛ مما يغري الكثير من الشباب المتحمس للجهاد بالانضمام إلى حركة طالبان و(القاعدة) وربما (داعش) والتنظيمات المسلحة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة