الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

استقالة الحكومة الكويتية.. دوامة الأزمات تتجدد!

أزمة جديدة تعصف بالديمقراطية الكويتية بعد استقالة الحكومة التي لم يمضِ على تعيينها سوى بضعة أسابيع.. والتكهنات كثيرة حول ما سينجم عن هذه الأزمة

كيوبوست

لم تكمل الحكومة الكويتية الجديدة شهراً على إعلان تشكيلها في عهد أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح، حتى أُعلن، أمس، تقديم الوزراء استقالتهم لرئيس الوزراء.

وتأتي الاستقالة على خلفية تقديم استجواب ثلاثي نيابي إلى رئيس مجلس الوزراء من النواب: ثامر السويط، وخالد العتيبي، وبدر الداهوم، بتأييد فوري شهد دعم 38 نائباً للمساءلة مع طرح بعض النواب خيار “عدم التعاون”؛ وهو ما دفع الحكومة للغياب عن حضور جلسة مجلس الأمة، والتي لم تعقد في السادس من الشهر الحالي، كما رفض بعض الوزراء تلبية دعوات اجتماعات اللجان البرلمانية.

اقرأ أيضًا: نتائج الأمة في الكويت.. تغيير جذري ومفاجآت مرتقبة

وأدت عوامل أخرى؛ مثل “تأييد الحكومة إعادة انتخاب مرزوق الغانم كرئيس للمجلس، إلى توليد جو من عدم الثقة وعدم الرضا ونية عدم التعاون بين الطرفَين”، كما ذكر لـ”كيوبوست” د.دانييل تافانا، من جامعة يال الأمريكية، والمتخصص في الشأن الانتخابي في الشرق الأوسط.

د.دانييل تافانا

وكانت الأيام القليلة الماضية، وعقب انتخاب أعضاء مجلس الأمة، قد شهدت مواجهات سافرة لعدم رغبة أعضاء مجلس الأمة في التعاون مع رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد. وقد لخَّص الأكاديمي والباحث السياسي الكويتي، د.عايد المناع، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، المشهد السياسي، قائلاً: “إنها وضعية جديدة؛ حيث الأغلبية البرلمانية المنتشية بتحقيق نسبة كبيرة من التغيير في الوجوه وربما التوجهات، تتصادم مع الحكومة، مستندة إلى قوتها التي شهدناها في العملية الانتخابية”.

د. عايد المناع

منظومة تأزيمية تعيد إنتاج نفسها؟

تبدو الكويت في الأعوام الأخيرة منشغلة بملفات داخلية ساخنة كثيرة؛ مما جعل الكثيرين يتساءلون عما يجري في الدولة الخليجية التي كانت يوماً مضرب المثل للتطور والانفتاح والتقدم. وتشرح د.ملك الرشيد أستاذ العمل الاجتماعي في جامعة الكويت، في تصريحاتٍ خاصة أدلت بها إلى “كيوبوست”، حال بلدها: “لا يخفى على الكثيرين أن الكويت مرت مؤخراً بعدة انتكاسات على مختلف الأصعدة؛ كان العامل المشترك فيها تفشي الفساد المالي والإداري والسياسي، بالتوازي مع تراجع سقف الحريات والشفافية والرقابة، وحالة من الشتات في الجهود بين مفاصل الدولة التشريعية والتنفيذية؛ الأمر الذي استشعره المواطن من خلال تعطل جهود التنمية”.

إحدى جلسات مجلس الأمة الكويتي – أرشيف

وتتعقد دهاليز السياسة الكويتية وملفاتها متشابكة لمَن لا يعرفها؛ حيث تختلط هناك أحياناً الأهداف والتوجهات في نفس التيارات، ومع نفس اللاعبين السياسيين، فملف الفساد يثير الكثير من المواجهات والحساسيات في كل العهود والحكومات، وأضحى أداة للتهديد وتصفية الحسابات، رغم الإجماع العام على ضرورة دفع العمل فيه قدماً، وتقول الرشيد: “المطالب بمحاربة الفساد ومحاسبة رؤوسه وتعديل بعض اعتلالات النظام الانتخابي الحالي، ما هي إلا مطالب تمثل ترجمة لكلمات سمو الأمير بـ”أن محاربة الفساد ليست خياراً؛ بل هي واجب شرعي واستحقاق دستوري ومسؤولية أخلاقية، ومشروع وطني يشترك الجميع في تحمّل مسؤوليته”، وأنه “لا أحد فوق القانون، ولا حماية لفاسد مهما كان اسمه أو صفته أو مكانته على أرض الواقع”.

د. ملك الرشيد

الطريق إلى أين؟

لم يلتقط الكويتيون أنفاسهم بعد كل ما مروا به حتى استقالت الحكومة، وهناك احتمالات عدة على طاولة أمير البلاد للسير نحو المستقبل، والأرجح منها حسب المناع: “إعادة رئيس الوزراء بعد إجراء مشاورات مع البرلمان؛ لتجنب التصعيد مرة أخرى، مع خروج بعض الوزراء من الحكومة الحالية، ولنا تجربة سابقة في مطلع الحياة النيابية حصلت في عام 1963، أو التضحية برئيس الوزراء أو استبدال شخصية أخرى به؛ هذا كله يخضع للأمير ومشاوراته وتصوراته”.

اقرأ أيضاً: الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.. الرجل الذي نحت مكانة للكويت على المسرح الدولي

وتختصر الرشيد ما يجول في نفوس الكثير من الكويتيين حول ما يجري الآن، وقد يمثل فرصة للجميع نحو فتح صفحة جديدة من تاريخ الكويت؛ لكن ذلك مشروط بعدة أمور. وتشرح الرشيد وجهة نظرها: “أرى شخصياً أن استقالة الحكومة إذا ما تم التعامل معها بحكمة وعقلانية من الجانب الحكومي، وبالتسامي فوق الخلافات والتركيز على المطالب العادلة والمستحقة لطموح الشعب قبل المجلس، قد تكون بداية فعلية لمد جسور التعاون بين الطرفَين، وصولاً إلى أرض مشتركة عمادها الرغبة الحقيقية في إصلاح المنظومة السياسية، والدفع بعجلة التنمية نحو ما يُسمى بالعهد الجديد للدولة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة