الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

استفتاء على الدستور في الجزائر.. واتهامات للإخوان بالسعي لإفشاله

حرب المصالح تفتك بأحزاب الإخوان المسلمين في الجزائر.. ومحاولاتهم الحثيثة لعرقلة الاستفتاء على الدستور باءت بالفشل

الجزائر- علي ياحي

أحدث تعيين الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، قيادي من حركة مجتمع السلم المحسوبة على الإخوان المسلمين، التي أعلنت رفضها الدستور واتخذت موقفها بالتصويت بـ”لا”، في الحكومة، شرخاً داخل الحزب الذي بات يواجه انتقادات من داخله، ومن السلطة المستقلة للانتخابات التي اتهمته بالسعي لإفشال الاستفتاء على الدستور الذي انطلق هذا اليوم.

ونزل بيان رئاسة الجمهورية بتعيين القيادي الهاشمي جعبوب، وزيراً للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، كالصاعقة على رئيس حركة مجتمع السلم التي تبرأت من القرار، واعتبرته شخصياً ولا علاقة لها به، كما أقدمت على تجميد عضوية الوزير؛ خصوصاً أن الخطوة جاءت بعد أيام من قرارها التصويت بـ”لا” على الدستور الجديد.

وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي الهاشمي جعبوب

وتعتبر المحللة أسماء صبرية، في تصريحٍ أدلت به إلى “كيوبوست”، أن الجدل الذي خلفه قبول القيادي الهاشمي جعبوب، إنما يكشف عن حجم التهلهل الذي بات يضرب هذا الحزب منذ وفاة زعيمه محفوظ نحناح، وقالت: إن إخوان الجزائر فقدوا بوصلتهم منذ خروجهم من التحالف الرئاسي الذي رافق الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، أثناء تسلمه الرئاسة في 1999، لتنطلق مرحلة جديدة من مسيرة فاشلة تأرجحت بين معارضة السلطة وتأييدها، لافتةً إلى أن القيادة الحالية للإخوان تبحث عن الاستفراد بكل الامتيازات، بعيداً عن أعين قواعدها من المناضلين؛ الأمر الذي أفرز معارضة قوية لها من قيادات محسوبة على رئيس الحركة الراحل.

أسماء صبرية

من جانبه، يعتقد الباحث في الجماعات الإسلامية، عدة فلاحي، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن الإسلاميين ليسوا على عقل ولا على قلب ولا على رأي واحد، وهم منقسمون على أنفسهم؛ بل الانقسام والتمرد تجدهما حتى داخل التنظيم الواحد مثلما هي حال حركة مجتمع السلم، “فرغم تقاليد الانضباط والولاء المعروفة عنهم؛ فإنه حينما تأتي إشارة من السلطة تجد مَن يقفز من السفينة، وبالتالي فليس من حق هؤلاء التشويش أو الطعن في الآخر”، مضيفاً أن حركة البناء ترى في الوضع الحالي فرصة لتكون بديلاً عن حركة مجتمع السلم في التعاطي مع السلطة.

اقرأ أيضاً: التصويت على الدستور يكشف عن معركة مصالح بين إخوان الجزائر

وختم فلاحي بأن التيار الإسلامي سيدخل في حرب إعلامية، يفضح بعضهم البعض، ليكون هو الخاسر الأكبر أمام الرأي العام.

عدة فلاحي

إفشال الاستفتاء

وفي السياق ذاته، انتقدت اللجنة المستقلة للانتخابات “سعي أحزاب من التيار الإسلامي لإفشال موعد الاستفتاء الشعبي على تعديل الدستور”، بعد أن ادعت منعها من تنشيط الحملة الانتخابية، في حين أنها لم تقدم أي ملفات إلى الجهات المعنية، وَفق ما ينص عليه القانون.

اقرأ أيضاً: الجزائر.. الحكومة تسحب بساط العمل الخيري من تحت أقدام الإخوان

ونقلت مصادر من السلطة المستقلة للانتخابات، رفضت الكشف عن هويتها، أنه تم إقصاء بعض التشكيلات الحزبية الداعية إلى التصويت بـ”لا” على مشروع تعديل الدستور، من تنشيط الحملة الاستفتائية؛ بسبب عدم احترامها الشروط القانونية المطلوبة، وعلى رأسها آجال إيداع الطلبات ومستوى التمثيل البرلماني، مؤكدة أن السلطة لم تتعمَّد إقصاء أية جهة بسبب توجهاتها السياسية أو مواقفها من الدستور، عكس ما تروج له بعض الأطياف السياسية، بدليل وجودها في الميدان عبر التجمعات واللقاءات والندوات؛ لتبرير رفضها الدستور الجديد، دون أن تتعرض إلى أية مضايقات أو منع.

محمد خدير

بات التيار الإسلامي منقسماً بين حركة مجتمع السلم التي يتزعمها عبدالرزاق مقري، الرافض للدستور، مقابل حركة البناء بقيادة المرشح السابق للرئاسيات عبدالقادر بن قرينة، الداعم للوثيقة، يقول الحقوقي محمد خدير، في حديث إلى “كيوبوست”، مضيفاً أنه “داخل حركة مجتمع السلم نجد أن القيادي أبا جرة سلطاني، الرئيس السابق، وبعض القياديين غير متوافقين مع قرار زعيم الحركة”.

وتابع خدير بأن السياسة بطبعها مصالح، ومن غير الممكن أن تخرج الأحزاب الإسلامية عن هذا الإطار؛ حيث إنها تمارس السياسة من أجل مصالحها، وإن رأت أنه من مصلحتها الضغط بمقاطعة أو رفض الدستور، فهي لا تتوانى عن فعل ذلك، ولها من التجربة مع الرئيس المستقيل بوتفليقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة