الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

استعمار الفضاء – من خيال إلى واقع قيد التنفيذ في غضون سنوات

الإنسانية تقترب من إنشاء مستعمرات في عوالم أخرى، فهل ذلك ممكن حقًا؟

ترجمة كيو بوست –

تفيد أفضل التخمينات أن البشرية ستقيم أول متجر على القمر أو المريخ أو كليهما ما بين 2030 و2039. تقول ناسا إنها ستطور القدرة على إنشاء مستعمرة قمرية في غضون 6 سنوات، لكنها لا تمتلك خططًا فورية بهذا الخصوص. بينما تقول روسيا إنها ستنشئ مستعمرة على سطح القمر بحلول عام 2030. أما الوكالات الفضائية التابعة للصين وأوروبا، فهي كذلك بصدد بناء قواعد على القمر قريبًا.

وبخصوص المريخ، تؤكد شركة “مارس وان” الهولندية أنها سترسل رواد فضاء إلى الكوكب الأحمر عام 2032. كما أن شركة ألون موسك “سبيس إكس” الفضائية تخطط لهبوط سفينتي شحن فضائيتين، غير مأهولتين، على سطح المريخ في عام 2022، وستتبعها 4 سفن أخرى في عام 2024؛ اثنتان منهما مأهولتان بالبشر. وتؤكد شركة “سبيس إكس” أن “قاعدة المريخ ألفا” ستكون أول مستعمرة على المريخ عام 2028. وبخصوص شركة ناسا، فقد أعدت لرحلة مأهولة ذهابًا وإيابًا حول المريخ في عام 2033، ليجري الهبوط عام 2039، دون خطة حالية لإنشاء مستعمرة هناك.

اقرأ أيضًا: الإمارات تحلق عاليًا في الفضاء بمشاريع عربية طموحة

 

ما هي دوافع استعمار الفضاء؟

هنالك الكثير من الأسباب العملية التي تدعو الدول إلى إنشاء قواعد على القمر. في الحقيقة، تستطيع الشركات الخاصة أن تستخرج ترليونات الدولارات من الذهب والبلاتين والمعادن الأرضية النادرة والهيليوم المخبأة تحت سطح القمر. علاوة على ذلك، تسمح المستعمرة القمرية للعلماء بإجراء عمليات فلكية بصرية وإشعاعية بعيدًا عن ضوضاء الأرض وتلوث الضوء.

قد يرى البعض أن استعمار المريخ مبني على دوافع عاطفية وفضولية، لكن العلماء يرون أنها مسألة ضرورة وليست زائدة عن الحاجة. وقد حذر كل من “مسك” و”ستيفن هوكينغ” من أن استعمار الفضاء أمر لا بد منه من أجل استمرار البشرية والبقاء على قيد الحياة، ما يمنحنا بعض “التأمين” في حالة حدوث ضربة نيازك قوية أو حرب نووية أو كارثة بيئية مثل تغير جذري في المناخ. رأى “هوكينغ” قبل وفاته أن “المساحة تنفد من البشر على الأرض، والحل الوحيد هو الذهاب إلى عوالم أخرى”.

 

أين سنذهب أولًا؟

القمر هي الخطوة المنطقية الأولى، إذ لا يستغرق الوصول إلى هناك سوى بضعة أيام. من شأن هذا القرب الجغرافي النسبي أن يسمح لنا بإجراء اتصالات شبه فورية، وأن يمنحنا سيطرة آلية عن بعد. ولأن القمر لا يملك سوى سدس جاذبية الأرض، فإن “المطار الفضائي” أو قاعدة إطلاق المركبات الفضائية من على سطح القمر ستوفر نقطة انطلاق أرخص للمهمات المرسلة إلى المريخ والكواكب الأخرى في نظامنا الشمسي.

اقرأ أيضًا: هل يغير السفر إلى الفضاء من تركيبة الحمض النووي؟

ومع ذلك، هنالك اهتمام أكبر باستعمار المريخ، علمًا بأن رحلة الذهاب تستغرق 7 أشهر، ما يعني مواجهة بعض التحديات اللوجستية الأساسية. يقول المتخصص في علم الفلك والفضاء بوكالة ناسا، كريس ماكاي: “نرى القمر ككرة ملموسة سهلة المنال، ولن نتمكن من إنشاء قاعدة أبحاث على المريخ حتى نتعلم كيفية القيام بذلك على القمر أولًا”.

 

هل يستطيع البشر العيش على المريخ؟

من الناحية النظرية، يحتوي المريخ على الكثير من الماء، لكنه يتركز في الأغطية الجليدية القطبية، والبخار الجوي، ورطوبة التربة الشديدة، والبحيرات الجوفية كذلك. ويتمثل التحدي الآن في كيفية الوصول إليها وجعلها صالحة للشرب. الشيء نفسه ينطبق على الأوكسجين؛ إذ يتكون الغلاف الجوي الرقيق من ثاني أكيد الكربون، لكن العلماء صمموا آلات يمكنها تجريد ذرات الأوكسجين من ثاني أوكسيد الكربون، لإنتاج كميات كافية من الأوكسجين مخصصة لرواد الفضاء أو السكان المستعمرين للكوكب.

بالنسبة للطعام، يمكن زراعة نباتات معدلة وراثيًا تحت ضوء مصطنع، تكفي لإطعام سكان المريخ. وبخصوص المساكن الصديقة للبيئة، فقد كلفت شركة ناسا مؤسسة “صُنع في الفضاء” بتطوير طابعات ثلاثية الأبعاد تستطيع بناء موارد ذات جاذبية متناهية الصغر، يمكنها التأقلم في المريخ. ويقوم الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الآن بتصميم نماذج أولية من المساكن داخل قبب على شكل كرة غولف.

 

ماذا عن التكاليف؟

تقدر ناسا أن قاعدتها القمرية ستكلف 10 مليارات دولار. وبالنسبة للمريخ، فإن أي رقم تقديري هو افتراضي بحت، لأن التقنية اللازمة لرحلات المريخ غير مكتملة بعد. لكن شركة “سبيس إكس” قطعت خطوات كبيرة ونجحت في جلب مكون صاروخي لازم لعملية الإطلاق.

اقرأ أيضًا: كيف تظهر مكة المكرمة والمسجد الحرام من الفضاء؟

 

كيف يمكن وصف بيئتي القمر والمريخ؟

القمر الخالي من الهواء ليس مضيافًا جدًا، كما أن درجات الحرارة القمرية تصل في النهار إلى 250 درجة فهرنهايت تحت أشعة الشمس المباشرة، بينما تنخفض في الليل إلى 250 في السالب. أما المريخ فهو معتدل نسبيًا، إذ تصل إلى درجة حرارته إلى 60 سيلسيوس في النهار، وحوالي 81 في الليل.

يمتلك المريخ 38% من جاذبية الأرض، وهي أفضل من البيئة الفضائية الخالية من الوزن، وهذا لا ينفي حقيقة أن هكذا ظروف قد تدمر عظام وعضلات وأدمغة المستعمرين. وبما أن الإشعاع الشمسي مضر جدًا نظرًا لضخامته على المريخ، فإن المستعمرين سيتعرضون لجرعات طاقة إشعاعية ضعف ما يحصلونه على الأرض، لكن العلماء يحاولون استكشاف حلول لهذه المعضلة.

 

ما المشاكل الحياتية التي سيواجهها المستعمرون؟

من المشاكل المتوقعة التي سيعاني منها سكان المريخ بسبب الجاذبية الصغيرة ما يلي: ضعف العظام، وضمور العضلات، وكذلك الملل الذي قد يؤدي إلى الاكتئاب، الذي قد يتسبب بصراعات بين المستعمرين. ولهذا، يتساءل العالم كونراد سوسيك، الذي درس المشكلات التي ستواجه سكان الفضاء المستقبليين، ما إذا كان البشر سيستطيعون البقاء على قيد الحياة بعيدًا عن الأرض على المدى الطويل، وقال إن “جسم الإنسان وعقله متأقلمان على العيش في بيئة الأرض، وبالتالي لا يمكننا التنبؤ بالتأثيرات الفيزيائية والبيولوجية على حياة البشر على سطح المريخ”.

 

سلالة مختلفة عن البشر

من المتوقع أن ينجب البشر على سطح المريخ سلالات تختلف عن سكان الأرض. وقد تكهنت عالمة أنثروبولوجيا في جامعة ولاية بروتلاند، أن المستعمرات المعزولة قد تطور لغات وثقافات فريدة، وربما صفات بيولوجية جديدة، خلال أقل من 300 عام. وأضافت: “من الصعب للغاية تحديد الخصائص الجديدة التي سيتم اختيارها أو عكسها أو انتشارها أو إزالتها من المستعمرين. ورأى علماء آخرون أن مستعمري المريخ قد يتطورون إلى كائنات تتكيف مع الجاذبية الصغرى والإشعاع العالي وغير ذلك من الظروف.

 

المصدر: مجلة “ذي ويك” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة