الواجهة الرئيسيةترجمات

استراتيجية ترامب التجارية: كيف تخسر الأصدقاء؟

 كيوبوست – ترجمات

قالت آن كروجر، كبيرة الاقتصاديين بالبنك الدولي سابقًا وأستاذة أبحاث الاقتصاد الدولي بكلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، إن الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع الصين، مستمرة منذ أكثر من عام، وإنها قد تتصاعد أكثر إذا لم تؤدِّ المحادثات الحالية إلى اتفاق. وفي الوقت نفسه، اتهمت إدارة ترامب شريكَين أمريكيَّين قديمَين، تركيا والهند، بالاستفادة بشكل غير عادل من النظام المعمم الأمريكي للأفضليات التجارية للدول النامية.

وبعد أن أقامت بالفعل حواجز  تجارية ضد تركيا العام الماضي، سوف تلغي إدارة ترامب الآن المعاملة التفضيلية الممنوحة لبعض الواردات التركية والهندية بموجب البرنامج.

ووَفقًا للممثل التجاري للولايات المتحدة “نفَّذت الهند مجموعة كبيرة من الحواجز التجارية التي تخلق آثارًا سلبية خطيرة على تجارة الولايات المتحدة”. وهي في الحقيقة إهانة كبيرة أن نقول إن الصناعة الأمريكية لا يمكنها التنافس مع الشركات ذات الإنتاجية المنخفضة في بلد منخفض الدخل.

اقرأ أيضًا: حرب تجارية أمريكية – أوروبية: من الطرف الأقوى؟

وإذ يبلغ نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في الهند نحو 1,900 دولار (بسعر الدولار عام 2010)، يتضح أن هناك تحسنًا اقتصاديًّا كبيرًا خلال العقود السابقة، وذلك عكس ما كانت عليه الحال عام 1960؛ حيث كان نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي 304 دولارات فقط عندما كانت الهند، مثلها مثل معظم البلدان النامية، فقيرة للغاية وذات معدل تعليم منخفض، وبنية تحتية سيئة، ونظام صحي ضعيف.

بعد استقلال الهند عام 1947 جعلت أول حكومة، برئاسة رئيس الوزراء جواهر لال نهرو، التنمية الاقتصادية أولويتها القصوى؛ حيث حظرت استيراد البضائع التي يمكن إنتاجها محليًّا، كما فرضت رسومًا جمركية عالية وقيودًا كميَّة على العديد من الواردات الأخرى. ولم تكن وحدها في ذلك؛ فخلال العقود التي تَلَت الحرب العالمية الثانية، فعلت معظم البلدان النامية الأخرى، بما فيها الصين وتركيا، الشيء نفسه مع إنشاء أو توسيع دور المؤسسات المملوكة للدولة بشكل كبير والحد من دور الشركات الخاصة أو حظره.

اقرأ أيضًا: الإمارات تفتح بابًا على الهند، وشراكة دفاعية وتجارية متصاعدة.

 وبحلول التسعينيات، شهدت الصين والهند وتركيا والعديد من البلدان النامية الأخرى عقودًا من النمو بفضل سياسات الحماية التجارية، وإزالة جميع القيود الكميَّة تقريبًا وخفض التعريفات إلى حد كبير. أما الولايات المتحدة فقد أقامت بالفعل حواجز تجارية ضد تركيا العام الماضي، كما ستلغي الآن المعاملة التفضيلية الممنوحة لبعض الواردات التركية والهندية بموجب البرنامج. ووَفقًا للممثل التجاري للولايات المتحدة “نفذت الهند مجموعة واسعة من الحواجز التجارية التي ستخلق آثارًا سلبية خطيرة على تجارة الولايات المتحدة”.

وفي الوقت نفسه، تبنَّت بلدان كثيرة أسعار صرف أكثر واقعية، واعتمدت سياسات للتحكم في التضخم، كما خفَّفت أو ألغت القيود المفروضة على المؤسسات الخاصة؛ مع تقليل دور الشركات المملوكة للدولة في اقتصاداتها. على سبيل المثال، في العقود الثلاثة التالية لاعتماد كوريا الجنوبية “استراتيجية التجارة الموجَّهة نحو الخارج” أوائل الستينيات، ارتفعت الأجور (المعدلة حسب التضخم) إلى 7 أضعاف؛ حيث تبنَّت كوريا الجنوبية سعر صرف واقعيًّا، وسمحت للمصدرين باستيراد بضائع وسيطة معفاة من الرسوم الجمركية والتراخيص، وأبقت على التضخم تحت السيطرة.

اقرأ أيضًا: هل فشل ترامب في جعل “أمريكا عظيمة مجددًا”؟ أفضل 5 دول لعام 2019.

وبالمثل، بدأ نمو الصين يتسارع بعد فترة وجيزة من إدخال إصلاحات اقتصادية ملائمة للسوق أوائل الثمانينيات، كما فعلت الهند بعد إصلاحاتها في أوائل التسعينيات. أيضًا شهدت تركيا، على الرغم من كونها مستورِدة للنفط، أعلى معدل نمو في العالم أواخر الثمانينيات، وذلك في أعقاب إزالتها السياسات الحمائية في وقت سابق.

إذن، الدرس المستفاد من كل هذه الحالات هو أن تبنِّي استراتيجية تجارة منفتحة مصحوبة بسياسات محلية مناسبة، سيؤدي إلى النمو الاقتصادي. وإذا كانت دولة كبيرة مثل الصين تتدخل بطرق تؤثر على السوق العالمية -مثل دعم إنتاج الصلب- فإن الاستجابة متعددة الأطراف هي أفضل سياسة لمواجهة ذلك، لأنه في الاقتصاد العالمي المتداخل، يجب أن تعمل جميع البلدان معًا.

ومن منطلق تاريخي، فإن النهج الحالي للولايات المتحدة تجاه التجارة سيؤدي إلى تدهور الأداء الاقتصادي؛ لأنه يعني تركيز الاستثمار  في صناعات الأمس على حساب صناعات الغد، وسوف تكون المفارقة كبيرة إذا استمرت الصين والهند وغيرهما من البلدان النامية في إزالة الحواجز الحمائية التجارية وخلق فرص متكافئة؛ لأنها سوف تنمو بقوة وتصبح أكثر قدرة على منافسة الولايات المتحدة.

المصدر: فاينانشيال نيوز لندن.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة