الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

استراتيجية بايدن في أوكرانيا لن تردع روسيا وستشجع الصين بشأن تايوان

كيوبوست- ترجمات

جوزيف بوسكو♦

في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي، تلقى الرئيس بايدن السؤال التالي من صحفي أوكراني:

عندما بدأ الغزو الشامل قال المسؤولون الأمريكيون إن تقديم صواريخ باتريوت لأوكرانيا سيكون تصعيداً غير ضروري، والآن يتم ذلك. واليوم أوكرانيا بحاجة إلى المزيد من القدرات، بما في ذلك صواريخ بعيدة المدى، فهل يمكن اختصار الأمر وإعطاء أوكرانيا كل ما تحتاجه لتحرير أراضيها دفعة واحدة عاجلاً وليس آجلاً؟

بعد تردد، قال الرئيس بايدن: “إن تزويد أوكرانيا بأسلحة مختلفة عن تلك الموجودة على الأرض سيحمل معه احتمال تفكيك الناتو، وتفكيك الاتحاد الأوروبي، وبقية العالم. وحلفاؤنا لا يتطلعون لخوض حرب مع روسيا. لا أحد يريد حرباً عالمية ثالثة، وأنا أعتقد أنه يمكن تجنب ذلك من خلال التأكد من أن أوكرانيا قادرة على النجاح في ساحة المعركة. هنالك أشياء أخرى، ولكنني أعتقد أني تكلمت أكثر مما ينبغي”.

بمعنى آخر، كان بايدن يقول إن حلفاءنا الأوروبيين لن يسمحوا لأمريكا بأن تفعل كل ما في وسعها لمساعدة أوكرانيا خوفاً من استعداء فلاديمير بوتين. تعمل المنظمات التوافقية مثل الناتو على أساس القاسم المشترك الأصغر، ولهذا السبب تمكنت تركيا من الامتناع عن الموافقة على انضمام فنلندا والسويد إلى أن تتلقى تنازلات بشأن قضايا غير ذات صلة.

اقرأ أيضاً: ما يجب فعله لتجنب الحرب في تايوان

ربما سيكشف التاريخ في نهاية المطاف عن المزيج الدقيق بين القيادة الأمريكية والخوف الأوروبي، ولكن بايدن كان هو من ذكر الحرب العالمية حتى قبل غزو روسيا لأوكرانيا. وبما أنه سيتم تزويد أوكرانيا بصواريخ باتريوت الآن، فهذا يعني أن تقييم الناتو قد تغير أو أن واشنطن قررت تجاهل هذا التقييم برمته.

تايوان هي نقطة الاشتعال الأخرى التي نتجت عن العدوان الاستبدادي السافر على ديمقراطية ضعيفة. كان لهذا التوتر -بين تصميم الغرب وخشيته من التصعيد الذي حصل في أوكرانيا- عواقب واضحة على الالتزامات الأمنية للولايات المتحدة وحلفائها تجاه تايوان.

هذه الجزيرة الديمقراطية تواجه خطر هجومٍ وشيك من الصين -الشريك الاستراتيجي بلا حدود لروسيا- ولا شك أن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة القادرة على ردعها أو هزيمتها إذا اقتضى الأمر.

الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيسة تايوان تساي إينغ وين- أرشيف

وفي كلتا الحالتين تقدم الالتزامات الأمنية الغربية مقارناتٍ تنذر بالسوء. فعندما تخلت أوكرانيا عن أسلحتها النووية في عام 1997 ضمنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا أمنها، وفي عام 2008، قادت الولايات المتحدة حلف شمال الأطلسي في الإعلان بأن جورجيا وأوكرانيا سوف تنضمان إلى عضوية الحلف.

ومع ذلك، فعندما غزت روسيا جورجيا عام 2008 وأوكرانيا في عام 2014، لم تحرك الولايات المتحدة ولا الناتو ساكناً. وعندما تأكدت المخابرات الأمريكية أن روسيا تستعد لغزو أوكرانيا من جديد، كان الغرب غير راغب أو غير قادر على ردعها. ومرة أخرى كان السبب هو الخوف من مواجهة مع روسيا. ولذلك يواصل بوتين تصعيد عدوانه اللا إنساني ضد الشعب الأوكراني، والحضارة الأوكرانية. ويهدد بتصعيد أكبر إذا ما احتشد الغرب للدفاع عن أوكرانيا.

اقرأ أيضاً: المناورات العسكرية الصينية في مضيق تايوان ما هي إلا بروفة لـ”قطع الرأس”!

عندما حوَّلت إدارة كارتر في عام 1979 العلاقات الدبلوماسية من تايبيه إلى بكين، وأنهت معاهدة الدفاع المشترك بين الولايات المتحدة وتايوان، أقر الكونجرس قانون العلاقات مع تايوان من أجل استعادة أكبر قدر ممكن من العلاقات الدبلوماسية والأمنية. وأعلن أن أمن تايوان هو مسألة تثير قلقاً كبيراً في الولايات المتحدة، وتعهد بتزويد الجزيرة بالأسلحة الدفاعية، وطلبت من السلطة التنفيذية في البلاد “الحفاظ على قدراتها لمقاومة أي لجوء إلى القوة أو أي شكل من أشكال الإكراه” ضد تايوان. ولكن القانون لم يلزم الولايات المتحدة باستخدام هذه القدرات.

وفي بندٍ تم تجاهله تماماً، ولكنه يمكن أن يكون بالغ الأهمية، جاء في قانون العلاقة مع تايوان أن قرار واشنطن بإقامة علاقات دبلوماسية مع بكين كان مبنياً على “التوقع بأن مستقبل تايوان سوف يتم تحديده بالوسائل السلمية. واليوم يمكن تعزيز الردع الأمريكي إلى حد كبير إذا ما قام بايدن -على عكس جميع أسلافه- بالتخلي عن تلك اللهجة الناعمة والإعلان أن الولايات المتحدة لن تدافع عن تايوان فحسب، بل ستقطع علاقاتها مع بكين حتى يتم تحقيق السلام واستقلال تايوان.

نانسي بيلوسي أثناء زيارتها إلى تايوان- أرشيف

وما أصبح يعرف بسياسة الغموض الاستراتيجي الأمريكية قد حجب النوايا الأمريكية لدرجة أنه لا تستطيع تايوان ولا الصين ولا حلفاء الولايات المتحدة ولا روسيا ولا حلفاء الصين الآخرون -بل وربما حتى واشنطن نفسها- معرفة ما ستفعله الولايات المتحدة على وجه اليقين إذا ما هاجمت الصين تايوان.

كما أنه لا يعرفون كيف سترد أمريكا إذا ما فرضت بكين حصاراً مستداماً على تايوان، مثل حظر الطيران والإبحار الذي فرضته مؤخراً بشكلٍ مؤقت في أعقاب زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي للجزيرة في أغسطس الماضي.

اقرأ أيضاً: لماذا تعتبر زيارة بيلوسي إلى تايوان تهوراً؟

قال الرئيس بايدن أربع مرات إن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان، ولكن في كل مرة كانت توضيحات “مرؤوسيه” تفرِّغ كلامه من معناه. من الواضح أن بايدن كان يحاول تبديد الغموض الذي بدأ مع إدارة كلينتون في عام 1995، حيث تغيرت الظروف كثيراً في العقود الأربعة الماضية، وأدى الكثير منها إلى تآكل مصداقية الولايات المتحدة، وتنامي خطر ارتكاب بكين لخطأ في التقدير الاستراتيجي، ولذلك كان لا بد من إزالة هذا الغموض. إن ما يحدث لتايوان سيؤثر بالتأكيد على المصير الأمني للمنطقة برمتها، تماماً كما يرتبط مستقبل أوكرانيا ارتباطاً وثيقاً بمستقبل أوروبا.

بالنظر إلى مخاطر المواجهة بين الديمقراطية والاستبداد التي أدركتها إدارتا ترامب وبايدن بشكلٍ صحيح، فإن الأمن العالمي يواجه تهديداً مصيرياً. وجهود الإدارتين لتعزيز مساهمات الحلفاء في الدفاع الجماعي توفر أساساً يبعث على الأمل في تجنب ما حدث في أوروبا، ولكن فقط إذا تم تعزيز هذه المساهمات من خلال قيادة أمريكية مستمرة.

وفي الوقت الراهن، فإن سياسة بايدن المأزومة في أوكرانيا تناسب نهج شي جين بينغ في الضغط على تايوان. هنالك حاجة ماسة إلى الوضوح الاستراتيجي الغربي على كلا المسرحين لردع المزيد من العدوان الروسي والتوسع الصيني.

♦مدير مكتب الصين في وزارة الدفاع الأمريكية السابق، ومدير آسيا والمحيط الهادي للمساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث.

المصدر: ذا هيل

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة